والدا النبي محمد صلى الله عليه وسلم

تعرف على حياة والد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، عبد الله بن عبد المطلب، وأمه آمنة بنت وهب. اكتشف قصصًا مثيرة عن زواجهما ووفاتهما. تعرف أيضًا على نشأة النبي صلى الله عليه وسلم وطفولته.

والد النبي محمد صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن عبد المطلب

كان عبد الله بن عبد المطلب الهاشميّ من قبيلة قريش، وهي معروفة بنسبها الرفيع وشأنها المرموق بين القبائل العربية. وأمه هي فاطمة بنت عمرو بن عائذ، وهي من بني مخزوم، وهي أسرة قرشية أصيلة. أنجبت فاطمة لعبد المطلب ثلاثة ذكور: أبو طالب، والزبير بن عبد المطلب، وعبد الله والد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى خمس بنات: أم حكيم البيضاء، وهي توأم مع أخيها عبد الله، وعاتكة، وبرَّة، وأميمة، وأروى. [١]

كانت جدات عبد الله بن عبد المطلب أيضًا من أصول رفيعة. جدته لأبيه هي سلمى بنت عمرو النجارية، والتي يُروى أنها كانت تعزف عن الزواج بسبب مكانتها المرموقة بين النساء. بينما كانت جدته لأمه هي تخمر بنت عبد بن قصي، وهي أيضًا تنتمي إلى قبيلة قريش. [١]

وفاء عبد المطلب بنذره

أراد عبد المطلب أن يحفر بئر زمزم بعد أن رآها في المنام، لكن قريش منعتْه من ذلك. لم يكن لديه نصير سوى ابنه الحارث، فنذر لله -تعالى- أن ينحر أحدهم عند الكعبة إن وهبه عشرة ذكور. [٢]

عندما رزق عبد المطلب بعشرة ذكور، حان وقت وفاء النذر. طلب من أولاده أن يكتب كل واحدٍ منهم اسمه على قدح، ثم ضرب القداح وقترع بينهم لتحديد من سيُضحي به. وكان عبد المطلب يحب عبد الله حبّاً جمّاً، لكن القرعة خرجت على عبد الله. [٢]

أصرّ عبد المطلب على تحقيق نذره، وأخذ آلة الذبح متجهًا بعبد الله إلى الكعبة. لكن الناس منعوه من فعل ذلك، واقترحوا عليه أن يقترع بينه وبين عشرة إبل، فإذا خرجت القرعة على الإبل ذبحها وافتدى ابنه بها. وافق عبد المطلب، لكن القرعة خرجت مرة أخرى على عبد الله. فزاد أبيه عشرة أخرى من الإبل، لكنها خرجت أيضًا على عبد الله. استمر عبد المطلب في زيادة عدد الإبل حتى وصلت إلى مئة، وعرف أن هذا ما يرضي الله، فقام بفداء ابنه عبد الله بمئةٍ من الإبل. [٢]

وفاة عبد الله بن عبد المطلب

كان عبد الله بن عبد المطلب يعمل في التجارة مثل سائر قومه. خرج ذات مرة إلى قافلة متجهة إلى الشام. وعند عودتهم، مرض مرضاً شديداً. بقي في المدينة المنورة يُمرّض عند أخواله من بني النجار. وعاد من كان معه إلى مكة المكرمة.

سمع عبد المطلب بذلك، فأرسل ابنه الحارث ليطمئن على ابنه، فوجد أنّه قد مات. حزنوا عليه حزناً شديداً، ودُفن عبد الله في دار النابغة. [٣]

أم النبي محمد صلى الله عليه وسلم: آمنة بنت وهب

آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، [٤] ويلتقي نسبها مع زوجها عبد الله عند كلاب بن مرة. لذلك، فإن أخوال النبي صلى الله عليه وسلم من بني زهرة، وهو نسبٌ رفيعٌ من جهة أخواله وأعمامه أيضًا. [٥]

وفاة آمنة بنت وهب

كانت السيدة آمنة تزور أخوالها في المدينة المنورة. عندما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ست سنوات، اصطحبته معها برفقة أمّ أيمن. مرّت بقبر زوجها عبد الله بن عبد المطلب في دار النابغة، لكنّها مرضت هناك وتوفيّت في طريق عودتها في مكانٍ بين مكة والمدينة يُقال له الأبواء، ودُفنت هناك.

قامت أمّ أيمن باحتضان محمّد صلى الله عليه وسلم، وعادت به إلى مكة المكرمة ومعها البعيرين. [٦]

قصة زواج عبد الله وآمنة

كان عبد المطلب في تجارة إلى اليمن، وصادفه هناك أحد أحبار اليهود. أخبره أن يعود إلى مكة ليتزوّج من بني زهرة. عاد عبد المطلب وخطب من وهيب بن عبد مناف ابنته هالة وتزوجها. وخطب أيضًا من عمّها وهب بن عبد مناف ابنته آمنة لابنه عبد الله. وكانت آمنة آنذاك من أجمل النساء ومن أفضل نساء قومها رفعةً ومكانةً. وبذلك يكون عبد الله صهراً لأبيه عبد المطلب. [٧]

يُذكر في كتب السير أن عبد الله بن عبد المطلب بعد أن ملك من آمنة وبنى بها، كان ذات مرة عليه آثارٌ من طين. مرّ على امرأةٍ كانت معها، فدعاها إلى نفسه، لكنّها لم توافق بسبب الطّين الذي عليه. خرج من عندها واغتسل، وعندما مرّ بها مرة أخرى ورأته دعته إلى نفسها، لكنّه أبى هذه المرة. [٨]

ثمّ جاء إلى زوجته آمنة ودخل عليها، فحملت بمحمد صلى الله عليه وسلم. عندما عاد مرة أخرى إلى تلك المرأة وأرادها لنفسه، أبت قائلةً: إنّها رأت بين عينيه غرة بيضاء تشبه غرة الفرس. لذلك، كانت تريد أن تحظى به، لكنّه عندما عاد من عند آمنة ذهب ما بين عينيه من النور. [٨]

يُروى أن هذه المرأة هي أخت ورقة بن نوفل، وأنّ ما رأته بين عيني عبد الله من النور ما هو إلاّ أحد دلائل النبوة وإشاراتها. وكان حمل السيدة آمنة بابنها محمد صلى الله عليه وسلم هيّناً.

لكنّ زوجها مات عنها وهي حاملٌ به. وحين ولدته خرج منها نور يُرى منه قصور بصرى والشام، وسمِّي محمّداً، ولم يكن أحد في مكة سُمِّي بذلك من قبل. [٨]

نشأة النبي صلى الله عليه وسلم

وُلد نبيّ الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن له أبٌ آنذاك. عاش بداية طفولته يتيم الأب، ولم يلبث أن توفيت أمّه هي الأخرى. أصبح يتيم الأب والأم معاً. لكن عناية الله -تعالى- له كانت تحاوطه، وسخّر الله له من يحنّ عليه ويقوم على أمره من جدّه وعمّه.

كانت نشأته يتيماً لها الأثر الكبير في تربية الرّسول منذ صغره، وتعويده على تحمّل الصّعاب. [٩]

المراجع:

  1. أبسعد المرصفي،الجامع الصحيح للسيرة النبوية، صفحة 438-439. بتصرّف.
  2. أبموسى العازمي،اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون، صفحة 64-67. بتصرّف.
  3. موسى العازمي،اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون، صفحة 69-70. بتصرّف.
  4. رفاعة الطهطاوي،نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز، صفحة 20. بتصرّف.
  5. صالح المغامسي،الأيام النضرة في السيرة العطرة، صفحة 7. بتصرّف.
  6. محمد الفالوذة،الموسوعة في صحيح السيرة النبوية العهد المكي، صفحة 106. بتصرّف.
  7. أحمد الأصبهاني،دلائل النبوة، صفحة 129. بتصرّف.
  8. أبتعبد الملك بن هشام،سيرة ابن هشام، صفحة 156-158. بتصرّف.
  9. أكرم العمري (1994)،السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية(الطبعة 6)، المدينة المنورة:مكتبة العلوم والحكم، صفحة 105، جزء 1. بتصرّف.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أبو الدرداء رضي الله عنه – رحلة إيمان وحكمة

المقال التالي

أبو الريحان البيروني: عالم موسوعي ترك بصمته على التاريخ

مقالات مشابهة

أجمل الأصوات في تلاوة القرآن الكريم

تعرّف على بعض من أروع الأصوات التي تسحر القلوب وتأسر الأرواح عند تلاوة القرآن الكريم، من بينهم الشيخ أحمد العجمي، الشيخ مشاري العفاسي، الشيخ عبد الرحمن البراك، والشيخ عبد الرحمن السديس، وغيرهم من القراء المميزين.
إقرأ المزيد