التعليم والمعرفة

نظريات كلاسيكية في علم الاجتماع: دراسة تحليلية

فهرس المحتويات

النظرية الوضعية: أسسها وتأثيراتها
النظرة الماركسية: الصراع الطبقي والتاريخ المادي
البنيوية: فهم المجتمعات من خلال البنى
المراجع

النظرية الوضعية: أسسها وتأثيراتها

تُعدّ النظرية الوضعية “Positivism” من النظريات الرائدة التي أرست قواعد علم الاجتماع، مُميّزةً إياه كعلم مستقل عن الفلسفة. وقد تبنّاها المفكر أوغست كونت، مستهدفةً نبذ الأفكار اللاهوتية والميتافيزيقية، وبناء علم اجتماع قائم على المنهج العلمي بدلاً من التأملات الفلسفية. [1]

يعود سبب ظهورها إلى التقدم الكبير في العلوم الطبيعية كالبيولوجيا والفيزياء، والتي اعتمدت المنهج التجريبي القائم على الحواس كمصدر للمعرفة. ظهرت الوضعية في القرن التاسع عشر، مؤكدةً على رفض أي معرفة لا تخضع للمنهج العلمي التجريبي. [1]

اعتمدت الوضعية المنهج الاستقرائي القائم على الملاحظة الحسية، وصياغة الفرضيات واختبارها للوصول إلى نظريات عامة. كان لهذا الأثر البالغ على العلوم الإنسانية، على الرغم من صعوبة تعميم النظريات على سلوكيات البشر المتنوعة. [1]

النظرة الماركسية: الصراع الطبقي والتاريخ المادي

تتميز الأصول النظرية للماركسية بجذورها الفلسفية العميقة، بفضل كارل ماركس وفريدريك إنجلز، مؤسسا الفلسفة الماركسية. تأثر ماركس بفلسفة هيغل، لكنّه أعاد صياغة الجدل الهيغلي بطريقة مادية بدلاً من الفكرية. وتُعدّ فكرة الصراع الطبقي من أهم قوانين هذا الجدل المادي، حيث يرى ماركس أنّ هذا الصراع هو محرك التغيير الاجتماعي.[2]

طبّق ماركس فكرة الصراع على المجتمعات الرأسمالية، حيث رأى تركز السلطة والثروة بيد طبقة معينة، بينما يعاني البقية كعمال. دعا ماركس إلى النضال الطبقي لاستعادة الحقوق المسلوبة من العمال. [2]

يُعد ماركس من أهم المفكرين في علم الاجتماع، وقد أطلق على نظريته التاريخية اسم “المادية التاريخية”، وهي جزء من فلسفته التي تشمل أيضاً “المادية الجدلية” التي تُطبق قوانين الجدل المادي على العلوم الطبيعية كعلم الأحياء والفيزياء. [2]

البنيوية: فهم المجتمعات من خلال البنى

تُمثل هذه النظرية تطوراً للمنهج البنيوي في فرنسا، وهو توليفة من فلسفات مختلفة كالماركسية. برز كلود ليفي شتراوس كعالم أنثروبولوجيا سعى لتطبيق البنيوية على دراسة المجتمعات البدائية، مُساهماً في تأسيس ما يُعرف بالأنثروبولوجيا الاجتماعية. [3]

ركز شتراوس على الكشف عن حقائق العقل البشري، وأساليب التفكير في العصور القديمة، من خلال دراسة عادات وتقاليد الشعوب. وقد رفض شتراوس فكرة تراتبية المجتمعات بناءً على زمن ظهورها، مُشدّداً على ضرورة دراسة جميع المجتمعات دون مقارنتها بمعايير زمنية. [3]

المراجع

[1] الدكتورة إلهام محمد شاهين، الفلسفة الوضعية عند أوغست كونت أسباب ظهورها، صفحة 654. بتصرّف.

[2] الدكتور عبدالباسط عبدالمعطي، اتجاهات نظرية في علم الاجتماع، صفحة 67-70. بتصرّف.

[3] بوردة عبدالعظيم قنديل، البنيوية وما بعدها بين التأصيل الغربي والتحصيل العربي، صفحة 15. بتصرّف.

بقلم
Jeffrey Johnson

Senior journalist with 17+ years covering science across the Middle East and beyond.