نظرة في حديث “تكون النبوة فيكم”

تحليل لحديث ‘تكون النبوة فيكم’ وبيان مراحل الخلافة في الإسلام، بدءًا من النبوة ووصولًا إلى الخلافة على منهاج النبوة.

نص الحديث الشريف

روى الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- قائلًا:

“تكونُ فيكم النبوَّةُ ما شاء الله أنْ تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أنْ يرفعها، ثم تكون خلافةٌ على منهاج النبوَّة، فتكونُ ما شاءَ الله أنْ تكونَ، ثم يرفعُها الله إذا شاء أنْ يرفعها، ثمَّ تكونُ مُلكاً عاضَّاً ما شاء الله أنْ تكون، ثم يرفعها إذا شاء أنْ يرفعها، ثم تكونُ مُلكاً جبرية، فتكون ما شاء الله أنْ تكون، ثم يرفعها إذا شاء أنْ يرفعها، ثم تكون خلافةً على منهاج النبوَّة.” [١]

تفسير الحديث النبوي

يشير هذا الحديث النبوي الشريف إلى سلسلة من المراحل التي ستمر بها الأمة الإسلامية قبل أن تستقر على الطريق القويم، ويمكن تلخيص هذه المراحل كالتالي:

مرحلة النبوة

هي الحقبة الزمنية التي أرسل الله فيها النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، لكي يعلم الناس تعاليم الدين الإسلامي وأصول الحياة السليمة. هذه المرحلة قد انتهت بوفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

مرحلة الخلافة الراشدة

هي الفترة التي حكم فيها الخلفاء الراشدون الأربعة: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهم-. لقد حكموا الأمة الإسلامية وفقًا لتعاليم وسنة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-. وقد أكد النبي -صلى الله عليه وسلم- على أهمية هذه المرحلة بقوله:

“عليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدين المهديين من بعدي، تمسَّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذِ” [٢]

وهذا يعني أن حكم الخلفاء الراشدين كان متوافقًا مع نهج النبي -صلى الله عليه وسلم-.

مرحلة الملك العاض

يشير مصطلح “الملك العاض” إلى التمسك الشديد بالسلطة والأمور الدنيوية. بدأت هذه المرحلة مع الخلافة الأموية وانتهت بالخلافة العثمانية. وقد ورد في الأثر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوصانا بالصبر وعدم معارضة الحاكم في هذه المرحلة، بل بالصبر واحتساب الأجر عند الله -تعالى-.

مرحلة الخلافة الجبرية

كلمة “جبرية” تعني القهر والظلم الشديد. في هذه المرحلة، يسود الظلم والفساد في أرجاء العالم الإسلامي، ويتم تجاهل تعاليم الإسلام، ويصبح الحرام حلالًا. في هذه الحالة، أوصى الرسول -عليه الصلاة والسلام- بالجهاد في سبيل الله لرفع الظلم عن المسلمين.

الخلافة في الإسلام وفقًا لسنة النبي

الخلافة على منهاج النبوة هي وعد من الله ورسوله للمسلمين. لقد ربط النبي -صلى الله عليه وسلم- بين الخلافة واتباع سنة النبوة. هذا الوعد يبشر بعصر قادم يحكم فيه المسلمون وفقًا لتعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. قال الله -تعالى-:

“هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ” [٥] [٦]

المراجع والمصادر

  1. أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، عن حذيفة بن اليمان، الرقم: 18406، حديث صحيح.
  2. أبو داود، سنن أبو داود، عن العرباض بن سارية، الرقم: 4607، صحيح.
  3. فيصل المبارك، تطريز رياض الصالحين، صفحة 53. بتصرّف.
  4. الحاكم أبو عبد الله، المستدرك على الصحيحين للحاكم، جزء 4، صفحة 520. بتصرّف.
  5. سورة الجمعة، الآية: 2.
  6. مجدي الهلالي، عودة المجد وهم أم حقيقة، صفحة 20. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

نشأة الصخور النارية وأنواعها وخصائصها

المقال التالي

كيف تشكلت الأرض؟

مقالات مشابهة