جدول المحتويات:
أهمية المرأة في أشعار العصر الجاهلي
لطالما كانت المرأة تجسيدًا للحب، والجمال، والرقة. فهي الأم والأخت والمعشوقة. بهذه الصفات، تم تخليدها في أشعار العصر الجاهلي بأجمل التعابير وأرقها. برع الشعراء في وصفها، فمنهم من كان غزله عفيفًا كصفاء قلبه وولهه، ومنهم من كان جريئًا. كما تناول الشعراء دور المرأة في المجتمع، معبرين عن مشاعرها وأحاسيسها العميقة.
الشعر هو لغة العشق والعاطفة، وبهذا المنطلق، اتجه الشعراء للتغزل بالحبيبة وذكرها في أشعارهم. الشاعر الجاهلي أحب الأرض من أجلها، وكرهها لأجلها أيضًا، واتخذ قرار الرحيل والبعد عنها بسببها. لقد ألهمت المرأة الشاعر بأسمى المعاني، وكانت هي الهدف الأسمى. كل ما كان يطمح إليه هو رضاها.
عندما يعود الباحث أو القارئ إلى أشعار المرأة في الحقبة الجاهلية، سيلاحظ أن وصف الشاعر للمرأة يتضمن عناصر جمالية متعددة، مستمدة من القيم الثقافية المتوارثة، بالإضافة إلى تأثره ببيئته المحيطة.
أشكال تمثيل المرأة في شعر الجاهلية
من بين أشكال تمثيل المرأة في الشعر الجاهلي نجد:
الغزل الطاهر
هو ذكر المحبوبة دون الخوض في وصف محاسنها ومفاتنها الجسدية، بل يكتفي الشاعر بالتعبير عن عواطفه النبيلة ومشاعره الصادقة تجاهها.
من أبرز الشعراء الذين تفوقوا في هذا النوع من الشعر هو عنترة بن شداد العبسي، الفارس الشجاع من قبيلة عبس، والذي اشتهر بعشقه لابنة عمه عبلة. لقد اعتاد على ذكر عبلة في أشعاره، بعد أن رفض عمه تزويجه إياها. يقول في إحدى قصائده:
يا عبل إن هواك قد جاز المدى:::وأنا المعنى فيك من دون الورى
يا عبل حبك في عظامي مع دمي::: لما جرت روحي بجسمي قد جرى
ولقد علقت بذيل من فخرت به عبس:::وسيف أبيه أفنى حميرا
يا شاس جرني من غرام قاتل:::أبدًا أزيد به غرامًا مسعرا
الغزل الحسي
يعتمد هذا النمط الشعري على الوصف الدقيق للمرأة ومفاتنها، والتغني بجمالها الظاهر.
من أبرز رواد هذا النوع من الشعر هو امرؤ القيس:
ألا رب يوم لك منهن صالح:::ولا سيما يوم بدارة جلجل
ذكر الأطلال
هو الوقوف على بقايا الأطلال المهجورة وتذكر المحبوبة في ذلك المكان، حيث كانت الأطلال تعتبر بمثابة مقدمة أساسية لكل قصيدة، حتى وإن لم يكن الشاعر قد مر بتجربة حب حقيقية، فإنه لا بد أن يذكر المرأة في بداية قصيدته، ولو كانت من وحي خياله.
من الأمثلة على ذكر المرأة بالوقوف على الأطلال ما قاله الشاعر طرفة بن العبد في معلقته:
لخولة أطلال ببرقة ثهمد:::تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
وُقوفًا بِها صَحبي عَلَيَّ مَطيَّهُم:::يَقولونَ لا تَهلِك أَسىً وَتَجَلَّدِ
كَأَنَّ حُدوجَ المالِكيَّةِ غُدوَةً:::خَلايا سَفينٍ بِالنَواصِفِ مِن دَدِ
عَدَوليَّةٌ أَو مِن سَفينِ اِبنِ يامِنٍ:::يَجورُ بِها المَلّاحُ طَورًا وَيَهتَدي
يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيزومُها بِها:::كَما قَسَمَ التُربَ المُفايِلُ بِاليَدِ
المصادر
- أبتعلي هاشمي، كتاب المرأة في الشعر الجاهلي، صفحة 88-91. بتصرّف.
- قيس بن الملوح، ديوان قيس بن الملوح مجنون ليلى برواية أبي بكر الوالبي، صفحة 13. بتصرّف.
- الديوان
- شوكت المصري، محاضرات في الأدب العربي، صفحة 52. بتصرّف.
- هدى التميمي، الأدب العربي عبر العصور، صفحة 30. بتصرّف.








