لمحة عن حياة الشاعر
أبو نواس، واسمه الحقيقي الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح، يعود بنسبه إلى الجراح بن عبد الله بن جمادة ابن أفلح بن الحارث بن دوة بن حدقة بن مظة بن سلهم بن الحكم بن سعد من عشيرة ابن مالك. تضاربت الأقوال والروايات حول سنة ميلاده، وذلك لكون أسرته لم تكن ذات شأن كبير أو من الأسر المعروفة في المجتمع. تشير بعض الروايات إلى أنه ولد في عام 136 هـ، بينما تذكر روايات أخرى أنه ولد في عام 140 هـ. كما اختلف المؤرخون في تحديد مكان ولادته، حيث يرى البعض أنه ولد في الأهواز ثم انتقل مع والدته إلى البصرة، بينما يرى آخرون أنه ولد في البصرة ثم نقله والده إلى الأهواز.
قضى أبو نواس طفولته يتيماً في ظروف معيشية صعبة في بداية العصر العباسي، حيث توفي والده ولم يترك له ميراثاً. عملت والدته في إدارة بيت للدعارة والخمر، مما اضطره للعمل عند عطار لمساعدة أشقائه. تميز بذكائه الحاد، وخفة ظله، وحسن تعامله مع الآخرين، مما جعله يحظى باهتمام وعطف من حوله. إن نشأته في بيئة مليئة بالدعارة والخمور أثرت بشكل كبير على توجهه الشعري، حيث غلب على شعره وصف الخمر والفسوق، متجاهلاً القيم الاجتماعية السائدة نتيجة للبيئة التي نشأ فيها. وعلى الرغم من ذلك، فقد حفظ القرآن الكريم وتفقه في الدين، حتى قيل إنه كان يعلم أهل البصرة القرآن، كما عُرف بعلمه الواسع باللغة العربية وفصاحته، بالإضافة إلى معرفته بالسنة النبوية والفقه والتفسير.
أبو نواس وشعر الخمر
لم يشتهر أبو نواس بشعر المديح أو الهجاء، بل ارتبط اسمه بشعر الخمر ارتباطاً وثيقاً حتى يومنا هذا. لقد احتلت الخمرة مكانة عظيمة في شعره، حتى لُقب بشاعر الخمر. تمكن من خلال شعره أن يخلق عالماً شعرياً فريداً، يعكس طاقته الروحية والإبداعية، واستخدم الخمر كأداة لخلق عالم جديد مليء بالأفكار المبتكرة والآراء الخاصة. جعل شعره مرآة تعكس تحولات المجتمع والعالم من حوله، ووسيلة للتعبير عن الثورة والتمرد على التقاليد الاجتماعية.
نماذج من أشعاره
من أبيات شعره التي يصف فيها الخمر:
وَحاوَلَ نَحوَ الكَأسِ مَشياً فَلَم يَطِق
مِنَ الضَعفِ حَتّى جاءَ مُختَبِطاً يَحبُو
وَإِذا اِرتَعَشَت يَداهُ بِالكَأسِ رَقَصَت
بِهِ ساعَةً حَتّى يُسَكِّنَهَا الشُربُ
المراجع والمصادر
- أبعمر بن الخطاب ادم،صورة المجتمع في العصر العباسي الأول من خلال شعر أبي نواس، صفحة 81-77-84. بتصرّف.
- يوسف هادي پور نهزمي،دراسة نقدية في مبني خمريات أبي نواس، صفحة 128. بتصرّف.
- عيسى عبد الشافي المصري،أبو نواس في أنظار الدارسين العرب المحدثين، صفحة 175. بتصرّف.








