نظرة على الأوضاع الاجتماعية والسياسية في الحقبة العباسية الثانية

استعراض لأوجه الحياة الاجتماعية والسياسية خلال العصر العباسي. تحليل للقضايا الاجتماعية التي سلط عليها الضوء في الكتابات التاريخية. دراسة للمسائل السياسية التي شغلت المفكرين والمؤرخين في تلك الفترة.

خلفيات الأوضاع الاجتماعية والسياسية في العصر العباسي

يعتبر ضعف الدولة الأموية بعد وفاة خلفائها من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى قيام الدولة العباسية. هذا الضعف أثر بشكل كبير على الاقتصاد، بالإضافة إلى انتشار الثورات والحروب. ظهرت جماعات دينية وحركات سياسية تعارض الحكم الأموي، مما أدى إلى انقسامات داخلية ساهمت في سقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية.

مع مرور الوقت، ازدهرت الدولة العباسية وتوسعت رقعتها. شهدت هذه الفترة تقدماً كبيراً في مجالات العلم والإدارة والأدب والفكر، حيث اهتم الخلفاء العباسيون بالعلم والحركة الفكرية بكل الوسائل. تميزت هذه الفترة بالرخاء والتنظيم الإداري والمالي والسياسي الجيد في الدولة.

أبرز المشكلات الاجتماعية التي تناولها المؤرخون في العصر العباسي

نتيجة للفتوحات الإسلامية، تدفقت الأموال على العباسيين من كل مكان، مما جعل الخلفاء وحاشيتهم والوزراء وكبار رجال الدولة، بالإضافة إلى الشعراء والكتاب، يتمتعون بحياة مترفة وباهظة، وهو ما انتشر في العصر العباسي.

كان حال عامة الناس وكأنهم خلقوا لخدمة هذه الطبقات المترفة، بينما كتب عليهم الحزن والفقر والمعاناة، وتحمل مصاعب الحياة.

كانت حياة الشعب مليئة بالحرمان، حيث أن تقربهم من الخلفاء الظالمين كان بمثابة الحصول على أموال طائلة، فشبهت حياتهم بحياة الملوك، وكانت حياتهم مليئة بالنعيم.

كانت الملابس التي يرتديها الخلفاء تنسج من الذهب وتزين بالياقوت والتيجان المرصعة باللؤلؤ، وينفقون عليها الملايين من الدنانير. يقال أن المعتصم كانت ثيابه أشبه بالزهور، وكانوا يرتدون القلانس الطويلة التي عرفت بالمعتصميات، حتى أنه أمر كبار جنوده بارتداء الديباج المنسوج من الذهب.

كانت لكل فئة من فئات الدولة زي خاص بها، حيث قام المنصور بتحديد دراعات للوزراء، وأمر حاشيته الخاصة بارتداء القلانس الطويلة.

المسائل السياسية التي تم التركيز عليها في الكتابات التاريخية حول العصر العباسي

منذ نشأته، كان الحكم في العصر العباسي وراثياً، محصوراً في أهل البيت. بدأت السلطة مع العباس بن عبد المطلب، ثم انتقلت إلى أخيه أبو جعفر المنصور.

قبل قيام الدولة العباسية، اندلعت ثورات انضم إليها العديد من الموالي الذين اضطهدهم بنو أمية، وحرموا من المساواة والحقوق. طالبوا بحكام جدد يطبقون مبادئ الإسلام في معاملتهم. لم يظهر العباسيون خلال الدعوة السرية أنهم يريدون الخلافة، بل كانوا يذكرون فقط أنهم يريدون التخلص من ظلم الأمويين.

كانت الثورة العباسية تهدف إلى إنهاء جميع الثورات ضد بني أمية، وكان هدفها الأساسي الإصلاح الاجتماعي.

بعد قيام الدولة العباسية، سعوا دائماً للانتقام من البيت الأموي بشكل كامل، وأرادوا القضاء عليهم من جذورهم.

تأثر الحكم العباسي بالنظام الفارسي، ونظموا سلطتهم السياسية على نهجهم، بسبب هيمنة الطابع الفارسي على نظام الحكم الإداري والسياسي، ولأن الفرس وصلوا إلى مستوى عالٍ من التنظيم في الحكم قبل الفتوحات الإسلامية.

اهتم العباسيون اهتماماً كبيراً ببناء دولتهم، واستعانوا بالمهندسين من جميع أنحاء البلاد لتكون دولتهم على نمط المدن الآشورية والفارسية القديمة.

سرعان ما أصبحت بغداد من أهم مدن العالم، حيث بنوا فيها مئات المساجد وعشرات القصور الفاخرة، وازدهرت التجارة والحياة فيها.

هتفت جماعة من الشيعة بأن المنصور ربهم، فخرج إليهم المنصور لينهاهم عن ذلك، فتدافعوا إليه وكادوا يفتكون به لولا دفاع حراسته عنه.

المراجع

  • عبد العزيز الدوري، العصر العباسي الأول دراسة في التاريخ السياسي والإداري والمالي، صفحة 9-37. بتصرّف.
  • غير محدد، الحالة السياسية والاجتماعية لدولة بنى العباس: العصر العباسي الاول في كتاب المستطرف في كل فن مستظرف للابشيهى، صفحة 135-146. بتصرّف.
  • شوقي ضيف، العصر العباسي، صفحة 56. بتصرّف.
  • شوقي ضيف، العصر العباسي، صفحة 34-35. بتصرّف.
  • عبد العزيز الدوري، العصر العباسي دراسة في التاريخ السياسي، صفحة 34-44. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تحديات مجتمعية في الشعر الأموي

المقال التالي

تحليلات في الفلسفة المعاصرة: رؤى وأفكار

مقالات مشابهة