فهم آية (الذين يلمزون المطوعين): سياقها ومدلولها
| المحتويات | |
|---|---|
| تفسير الآية الكريمة | |
| سبب نزول الآية الشريفة | |
| عاقبة الذين يستهزئون بالمتصدقين | |
| المراجع |
تفسير آية: (الذين يلمزون المطوعين)
تتناول الآية الكريمة، (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)،[١] سلوكاً قبيحاً من بعض المنافقين، حيث كانوا ينتقصون من المتصدقين، سواء كانوا أغنياء أو فقراء. فمن بذل الكثير اتهموه بالرياء، ومن بذل القليل سخروا منه.
يكشف الله – عز وجل – هنا عن نفاقهم، وعن سوء أخلاقهم، فهُمْ لا يُقدّرون نية التبرع الخالصة، بل يحاولون تشويهها وتقليل قيمتها.
سبب نزول الآية المباركة
ينقل لنا التاريخ أن الصحابة الكرام، رضي الله عنهم، كانوا يتسابقون في إجابة دعوة الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم، للبذل والعطاء، كلٌّ حسب استطاعته. فكان البعض يُقدّم الكثير، والبعض الآخر يُقدّم القليل، ولكن المنافقين كانوا ينتقدون الجميع.
روى أبو مسعود عقبة بن عمرو -رضي الله عنه- في الصحيحين: (لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ، كُنَّا نُحَامِلُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بشيءٍ كَثِيرٍ، فَقالوا: مُرَائِي، وجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بصَاعٍ، فَقالوا: إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عن صَاعِ هذا، فَنَزَلَتْ: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقَاتِ والذينَ لا يَجِدُونَ إلَّا جُهْدَهُمْ).)[٤] [٥]
كما وردت روايات أخرى عن صحابةٍ كانوا يعملون بجدٍّ لكسب قوت يومهم، ثم يتصدقون بما يتيسر لهم، فجاء رجلٌ ثريٌّ كعبد الله بن عوف -رضي الله عنه- وتصدق بسخاء، فاتهمه المنافقون بالرياء، و عندما جاء آخر وتصدق بكميةٍ قليلةٍ، سخر منه المنافقون، قائلين: إن الله غنيٌّ عن هذا!. [٦]
جزاء من يسخر من المتصدقين
تُخبرنا الآية الكريمة بأن الله -تعالى- يستهزئ بالمنافقين الذين يستهزئون بالمتصدقين، وأن عاقبتهم عذابٌ أليم. فهذا التصرف يُعتبر من علامات النفاق وكفران النعم، وقد ذكرت بعض الروايات أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لو استغفر لهم سبعين مرة لما غُفر لهم.
تُبرز هذه الآية أهمية الصدقة، و تحذّر من التحامل على المتصدقين، مهما كانت كمية الصدقة، فالنّية الصّادقة هي ما يُؤخذ به عند الله -عز وجل-.