مكانة الصلاة وأثرها

مقالة تتناول منزلة الصلاة في الإسلام، وأثرها في حياة المسلم، وفضائلها العظيمة، وكيفية المحافظة عليها.

تمهيد

الحمد لله الذي جعل الصلاة نورًا وهداية، ومنةً لعباده ورحمة. الحمد لله الذي تفضل علينا بهذه الفريضة العظيمة، وجعلها طريقًا للوصول إليه. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خير من دعا إلى الله وأقام الصلاة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

التأكيد على تقوى الله

أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى، واعلموا أن التقوى هي الزاد الذي لا ينفد، وهي النور الذي يضيء لنا الطريق. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

أهمية الصلاة ومنزلتها

إخوة الإيمان، إن الصلاة هي الركن الأعظم بعد الشهادتين، وهي الفارقة بين الإيمان والكفر. وهي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة. عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(بُني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا).

كما أن الصلاة هي النور الذي يضيء قلب المؤمن، وهي الصلة التي تربطه بربه. وهي تطهر النفس من الأدران، وترفعها إلى أعلى عليين. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقول:(إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر).

الصلاة تكفر الذنوب، وتمحو الخطايا، وترفع الدرجات. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا).

والصلاة راحة للقلب، وطمأنينة للنفس، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر. عن سالم بن أبي الجعد -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:(يا بلال أقم الصلاة، أرحنا بها). وقال -تعالى- في كتابه العزيز:(اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّـهِ أَكْبَرُ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ).

الصلاة هي قربة إلى الله، وهي سبب لنيل رضوانه. عن أبي هريرة ر-ضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء).

الصلاة تهذب الأخلاق، وتنير القلوب، وترفع الدرجات في الدنيا والآخرة. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(أَلا أدُلُّكُمْ علَى ما يَمْحُو اللَّهُ به الخَطايا، ويَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ؟ قالُوا بَلَى يا رَسولَ اللهِ، قالَ: إسْباغُ الوُضُوءِ علَى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخطأ إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ).

الحث على الاهتمام بالصلاة

إخوتي في الإسلام، فلنحافظ على الصلاة، ولنعلمها لأبنائنا، ولنحرص على أدائها في وقتها. فلنعلم أبنائنا أهمية الصلاة منذ الصغر، حتى ينشأوا عليها ويحافظوا عليها. عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم بالمضاجع).

فلنحرص على أداء الصلاة في المساجد، جماعة مع المسلمين. لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:(مَن تَطَهَّرَ في بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إلى بَيْتٍ مَن بُيُوتِ اللهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِن فَرَائِضِ اللهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إحْدَاهُما تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً).

الدعاء

يا رب العالمين، نسألك أن تجعلنا من مقيمي الصلاة، وأن تتقبل منا دعاءنا. معاشر المسلمين، ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة:(رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ).

(اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها).

(اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك).

(اللهمَّ اهدِنا فيمن هدَيْتَ، وعافِنِا فيمن عافيْتَ، وتولَّنِا فيمن توليْتَ، وبارِكْ لنا فيما أعطيْتَ، وقنا شرَّ ما قضيْتَ، فإِنَّكَ تقضي ولا يُقْضَى عليْكَ، وإِنَّه لا يَذِلُّ من واليْتَ، تباركْتَ ربَّنا وتعاليْتَ).

(اللهمَّ اقسِمْ لنا من خَشيتِك ما يحولُ بيننا وبين معاصِيك، ومن طاعتك ما تُبَلِّغُنا به جنَّتَك، ومن اليقينِ ما تهوِّنُ علينا مُصائب الدُّنيا، ومَتِّعْنا اللهم بأسماعِنا وأبصارِنا وقوَّتِنا ما أحيَيتَنا، واجعلْه الوارثَ منا، واجعلْ ثأْرَنا على مَن ظلمَنا، وانصُرْنا على من عادانا، ولا تجعلْ مُصيبتَنا في دِينِنا، ولا تجعلِ الدُّنيا أكبرَ همِّنا، ولا مَبلغَ عِلمِنا، ولا تُسلِّطْ علينا من لا يَرحمُنا).

اللهم ثبّتنا على الصلاة حباً، واجعلها من أجلّ وأحبّ الأمور إلينا.

اللهمّ حبّب إليّ الصلاة واجعلها لصدري نوراً، ولقلبي راحةً، ولعمري بركةً، ولجسمي قوة، يا أكرم الأكرمين.

اللهمّ ارزقنا الهداية، اللهمّ أعنّا على صلاة القيام في آناء الليل.

اللهم اجعلني وإياكم من المحافظين على أداء الصلاة في وقتها.

اللهم ثبت قلبي على دينك واجعلني من السبّاقين إلى المساجد.

عباد الله، إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

المراجع

  1. رافع العنزي (30/3/2018)،”خطبة عن الصلاة وأهميتها”،الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 18/2/2022. بتصرّف.
  2. سورة آل عمران ، آية:102
  3. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:8، صحيح.
  4. رواه الألباني ، في صحيح الترغيب ، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:540، صحيح لغيره .
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:667، صحيح.
  6. “تعظيم قدر الصلاة “،طريق الإسلام، 3/7/2014، اطّلع عليه بتاريخ 18/2/2022. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في صحيح ابي داود، عن سالم بن أبي الجعد ، الصفحة أو الرقم:4985، صحيح.
  8. سورة العنكبوت ، آية:45
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، الصفحة أو الرقم:1175، صحيح.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:251، صحيح.
  11. ابن حجر العسقلاني ،بلوغ المرام من أدلة الأحكام، صفحة 375.
  12. رواه الألباني، في صحيح الجامع الصغير وزيادته ، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:5868، حسن.
  13. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:666، صحيح.
  14. سورة ابراهيم، آية:40
  15. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:29296، صحيح.
  16. رواه شعيب الارناؤوط، في تخريج المسند، عن عائشة رضي الله عنها ، الصفحة أو الرقم:26133، صحيح لغيره .
  17. رواه الألباني ، في صحيح الترمذي، عن الحسن بن علي ، الصفحة أو الرقم:464، صحيح.
  18. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:1268، حسن.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تأملات في قوله تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع)

المقال التالي

مقالة عن أيام التشريق وفضائلها

مقالات مشابهة