فهرس المحتويات
مقدمة حول أهمية الجار
لقد أولى الإسلام اهتماماً بالغاً بحقوق الجار، وحث المسلمين على الإحسان إليه بغض النظر عن دينه أو وضعه الاجتماعي. فالعلاقة الطيبة مع الجيران تسهم في بناء مجتمع قوي ومتماسك، وتسود فيه المحبة والوئام. وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على حسن الجوار، وبيّن فضله وأثره في حياة المسلم.
قال -صلى الله عليه وسلم-: (خيرُ الأصحابِ عند اللهِ خيرُهم لصاحبِه، وخيرُ الجيرانِ عند اللهِ خيرُهم لجارِه). وهذا الحديث الشريف يدل على أن من أفضل الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى هي الإحسان إلى الجار ومعاملته بالحسنى.
سنتناول في هذه المقالة أنواع الجيران وحقوق كل نوع على جاره المسلم، وذلك وفقاً لما جاء في الشريعة الإسلامية.
الجار ذو ثلاثة حقوق
هو الجار الذي يجمع بين ثلاثة أمور: القرابة، والإسلام، والجوار. فله على جاره المسلم ثلاثة حقوق عظيمة: حق الجوار، وحق الإسلام، وحق القرابة. وهذا النوع من الجيران يستحق أقصى درجات الإحسان والتقدير.
قال -تعالى-:(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى)، وهذه الآية الكريمة تؤكد على أهمية الإحسان إلى الجار القريب، لما له من مكانة خاصة وحقوق مضاعفة.
فالإحسان إليه يكون بالقول والفعل، وبزيارته وتفقده، ومشاركته أفراحه وأتراحه، والوقوف بجانبه في السراء والضراء.
الجار ذو حقين
هو الجار المسلم الذي لا تربطك به صلة قرابة. فله عليك حقان: حق الجوار، وحق الإسلام. ويشمل حق الإسلام العديد من الحقوق التي يجب على المسلم أن يؤديها لأخيه المسلم.
ومن هذه الحقوق ما ورد في الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:(حَقُّ المُسْلِمِ علَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وعِيَادَةُ المَرِيضِ، واتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وإجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وتَشْمِيتُ العَاطِسِ).
وعلى الرغم من أن هذه الحقوق مستحبة وليست واجبة، إلا أن القيام بها له فضل عظيم في توطيد العلاقات بين المسلمين ونشر المحبة والألفة بينهم.
الجار ذو حق واحد
هو الجار غير المسلم الذي لا تربطك به صلة قرابة. فله عليك حق واحد فقط، وهو حق الجوار. ومع ذلك، فإن الإسلام حث على الإحسان إليه ومعاملته بالحسنى.
قال -تعالى-:(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ)، فالجار الجنب هو الجار البعيد الذي ليس بينك وبينه قرابة، وقد أمرنا الله بالإحسان إليه.
وهذا يدل على سماحة الإسلام وعظيم أخلاقه، وحرصه على بناء علاقات طيبة مع جميع الناس بغض النظر عن دينهم أو عرقهم. فالإسلام دين سلام ومحبة، ويدعو إلى التعايش السلمي بين جميع أفراد المجتمع.
تحريم أذية الجار
لقد حذرت الشريعة الإسلامية تحذيراً شديداً من إيذاء الجار بأي شكل من الأشكال، سواء كان ذلك بالقول أو الفعل. فالجار له حرمة عظيمة في الإسلام، والإساءة إليه تعتبر من كبائر الذنوب.
فقد روي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يتعوذ من جار السوء، لما يسببه من ضيق وهم وغم.
والإحسان إلى الجار وكف الأذى عنه دليل على كمال الإيمان وحسن الخلق. فعلى المسلم أن يحرص على أن يكون جاره آمناً من شره، وأن يقدم له كل خير ومعروف.
المراجع
- الترمذي، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:1944 ، حسن غريب.
- كمال الدين المرسي، من قضايا التربية الدينية في المجتمع الإسلامي، صفحة 118.
- محمد الأثيوبي، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، صفحة 178.
- أبو الليث السمرقندي، تفسير السمرقندي بحر العلوم، صفحة 301.
- البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1240، صحيح.
- مجموعة من المؤلفين ، مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 324.
- سعد البريك، دروس الشيخ سعد البريك، صفحة 4.








