فهرس المحتويات
المؤثرات الذاتية في تنشئة الأبناء
تتنوع العوامل التي تؤثر في مسيرة تربية الأطفال وتختلف من طفل لآخر، وتتأثر هذه العوامل بالعديد من الجوانب الهامة مثل البيئة التي نشأ فيها الطفل، والمعتقدات الدينية، والقيم الثقافية السائدة. كما أن هيكل الأسرة ومدى الترابط والتآلف بين أفرادها يلعب دوراً محورياً في تحديد أسلوب التربية المتبع مع الطفل. إضافة إلى ذلك، تعتبر الظروف الطبيعية والصحية التي يهيئها الوالدان من أبرز العوامل التي تترك بصمة واضحة على تربية الأبناء.
التأثير الديني
يشكل الدين عنصراً بالغ الأهمية في صقل شخصية الأطفال وتوجيه سلوكهم، وذلك نظراً لاختلاف الديانات والمعتقدات التي تتبناها كل ديانة. فعلى سبيل المثال، يعتمد الإسلام في تربية الأبناء على القدوة الحسنة المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾. وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.
تركيبة الأسرة
تعتبر الأسرة اللبنة الأساسية التي يقوم عليها كل مجتمع إنساني، فهي المصدر الأول الذي يساهم في تنشئة الأطفال على نحو سليم وإعدادهم ليكونوا أفراداً فاعلين في المجتمع. يؤثر عدد أفراد الأسرة بشكل كبير في عملية التربية، فكلما كان عدد الأفراد أقل، زاد الاهتمام والرعاية التي يحظى بها الأطفال، مما يساهم في نموهم السليم وتطورهم المتكامل.
جودة الروابط العائلية
يتحدد مستوى السعادة والتآلف داخل الأسرة بمدى الاهتمام والرعاية التي يتم توفيرها للطفل. فالبيئة الإيجابية التي تسودها المحبة والاحترام والتقدير تساهم بشكل كبير في النمو الصحي والمتكامل للأطفال، وتساعدهم على تطوير مهاراتهم وقدراتهم المختلفة.
المؤثرات الخارجية في تنشئة الأبناء
تتعدد المؤثرات الخارجية التي تلعب دوراً هاماً في تشكيل شخصية الطفل وتكوين قيمه ومبادئه، ومن أبرز هذه المؤثرات:
الصروح التعليمية
تبدأ رحلة الطفل التعليمية برياض الأطفال، ثم المدارس، فالجامعات، وغيرها من المؤسسات التعليمية التي تساهم بشكل كبير في بناء شخصيته وتنمية مهاراته وقدراته. تتكون هذه المؤسسات من معلمين وإداريين ومساهمين يعملون جميعهم بتفانٍ وإخلاص لتكوين جيل المستقبل.
الأقران والأصحاب
يمثل الأقران والأصدقاء شريحة مهمة جداً في تكوين شخصية الطفل وتطوره، فعندما يختلط الأطفال بأقران يتمتعون بتربية سليمة وقيم أخلاقية عالية، فإنهم يكتسبون منهم الخبرات والمهارات التي تؤهلهم ليكونوا أفراداً صالحين ونافعين في المستقبل.
أماكن العبادة
تلعب أماكن العبادة، مثل المساجد ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، دوراً محورياً في غرس القيم الدينية والعقائدية في نفوس الأطفال منذ نعومة أظفارهم. فهي تساهم في تنشئتهم على الأخلاق الفاضلة والسلوك القويم، وتعزز لديهم الشعور بالانتماء إلى المجتمع.
الحضارة المجتمعية
تختلف الثقافة المجتمعية من مجتمع لآخر، وتؤثر بشكل كبير في تشكيل الهوية القومية للطفل. فالعادات والتقاليد والقيم السائدة في المجتمع تساهم في تكوين شخصية الطفل وتحديد سلوكه وتوجهاته.
الظروف الاقتصادية والسياسية
تؤثر الأوضاع الاقتصادية والسياسية في المجتمع بشكل كبير في نمو الطفل وتنشئته، فكلما كان المجتمع ينعم بالاستقرار والازدهار الاقتصادي، انعكس ذلك بالإيجاب على حياة الأطفال وتوفرت لهم فرص أفضل للنمو والتطور.
وسائل الإعلام
تتمثل وسائل الإعلام في مواقع التواصل الاجتماعي والبرامج التلفزيونية المختلفة، والتي قد تعتمد بعضها على تشويه القيم الأخلاقية لدى الأطفال وإدخال العديد من المفاهيم السلبية إلى عقولهم. لذلك، يجب على الأسرة أن تلعب دوراً فعالاً في توجيه أطفالهم نحو المحتوى الإعلامي الهادف والبناء، والابتعاد عن أي محتوى قد يضر بصحتهم النفسية والأخلاقية.








