إسلاميات

مثلٌ يُعَبِّر عن العدل الإلهي: كما تدين تُدان

فهم قول “كما تدين تُدان”: دراسةٌ مُفصّلة

المحتويات
معنى المثل الشريف “كما تدين تُدان”
المعاني الكامنة وراء هذا القول
ثبات الحسنات واستمرار أثرها
الذنوب لا تُنسى: محاسبةٌ إلهيةٌ لا تتوقف
العدل الإلهي الدائم: الله -تعالى- لا ينام
التوبة والجزاء: هل يلغي التوبة أثر الذنب؟
المراجع

معنى المثل الشريف “كما تدين تُدان”

يُنسب قول “كما تدين تُدان” إلى أبي الدرداء -رضي الله عنه-، حيث قال: “البِرُّ لا يَبْلَى، والإثْمُ لا يُنسَى، والدَّيَّانُ لا يَنام، فكُنْ كَما شِئْت، كَما تَدينُ تُدان”.[1] ويعني هذا المثل: ما تفعله يعود عليك، فما تصنع يُصنع بك، وما تعمله يُعمل بك.[2,3] وهذا يتوافق مع قوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ﴾ [4,5]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [6,7]. كما يُعبّر عنه بقولهم “دِنتهُ بما صنع”؛ أي جازيته.[1] وهذا المثل يُجسّد سنةً كونيةً ثابتةً، تُؤكّدها آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم-. وهو قريب من قول العلماء: “الجزاء من جنس العمل”.[10]

المعاني الكامنة وراء هذا القول

ثبات الحسنات واستمرار أثرها

يُشير المثل إلى أن الخير والإحسان لا يضيعان، بل لهما أثرٌ دائمٌ. فالخير كالماء الطاهر، يُروي القلوب ويُثمر الخير في كل زمان. فربما ينسى الإنسان إحسانه، لكنه محفوظٌ عند الله -تعالى-، مُباركٌ له فيه، مدونٌ في كتابه، كما قال الله تعالى: ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [11,12]. ومعنى “لا يبلى” هنا: لا ينقطع ثوابه، ولا يضيع أثره، بل يذكر ويثنى عليه في الدنيا والآخرة، ويُجازى عليه إما بحسن عاقبة، أو بسوء عاقبة.[13]

الذنوب لا تُنسى: محاسبةٌ إلهيةٌ لا تتوقف

يُبيّن المثل أن الله -تعالى- لا ينسى الذنوب، والجزاء عليها لا بد منه. ونسيان الذنب من جانب العبد قد يُؤدي إلى سلب النعم وجلب النقم، كما قال الله -سبحانه وتعالى-: ﴿لا يَضِلُّ رَبّي وَلا يَنسَى﴾ [14,15].

العدل الإلهي الدائم: الله -تعالى- لا ينام

“الدّيان” من أسماء الله -تعالى-، وهو الذي يُجازي العباد على أعمالهم، ويأخذ للمظلوم حقه من الظالم، ويحكم بين عباده بالعدل. وهذا المعنى يدل على أن الله -تعالى- دائم الحفظ والرعاية، لا يغفل عن أحد، ولا ينام، كما جاء في الحديث القدسي: ﴿يا عِبَادِي إنَّما هي أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا، فمَن وَجَدَ خَيْرًا، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَن وَجَدَ غيرَ ذلكَ، فلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ﴾ [18,17]. ومعنى آخر لاسم الله الدّيان: الباقي الأبدي الذي لا يموت، الذي يحفظ الحقوق ويجازي كل إنسان بما يستحق.[19]

التوبة والجزاء: هل يلغي التوبة أثر الذنب؟

إنّ قاعدة “كما تدين تُدان” تعني أن الجزاء من جنس العمل، وهذا ثابتٌ في القرآن والسنة. من القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [21]. ومن السنة النبوية الشريفة: حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: ﴿مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ﴾ [22]. لكن، الله -سبحانه وتعالى- عفوٌّ رحيمٌ، يُحب العفو، ويَغفر الذنوب، ولا يُعجّل بالحساب لمن تاب واستقام.[20]

المراجع

[1]… [2]…[3]…[4]…[5]…[6]…[7]…[8]…[9]…[10]…[11]…[12]…[13]…[14]…[15]…[16]…[17]…[18]…[19]…[20]…[21]…[22]… (Add actual references here)

بقلم
فادي رزق

كاتب متعاون يغطي الفنون والثقافة والشؤون الراهنة من منطقة الشرق الأوسط.