غالبًا ما نسمع عن مخاطر ارتفاع الدهون الثلاثية، وكيف يمكن أن تؤثر سلبًا على صحة القلب والأوعية الدموية. ولكن ماذا عن انخفاض الدهون الثلاثية؟ هل هذا الانخفاض مدعاة للقلق؟ يمكن أن تكون مستويات الدهون الثلاثية المنخفضة مؤشرًا على وجود مشكلات صحية أساسية تستدعي الانتباه.
يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على هذه الحالة الأقل شيوعًا، وتقديم دليل شامل لفهم أسبابها المحتملة، أعراضها، والمخاطر المرتبطة بها، وكيفية التعامل معها بفعالية.
جدول المحتويات
- انخفاض الدهون الثلاثية: ما هو المعدل الطبيعي؟
- أسباب انخفاض الدهون الثلاثية المحتملة
- علامات وأعراض انخفاض الدهون الثلاثية
- المخاطر الصحية المرتبطة بانخفاض الدهون الثلاثية
- إدارة وعلاج انخفاض الدهون الثلاثية
- الخلاصة
انخفاض الدهون الثلاثية: ما هو المعدل الطبيعي؟
الدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، والتي يحولها جسمك من السعرات الحرارية الزائدة لتخزينها واستخدامها كمصدر للطاقة لاحقًا. غالبًا ما ترتبط المستويات المرتفعة بمخاطر صحية، لكن المستويات المنخفضة جدًا قد تكون مقلقة أيضًا.
بشكل عام، تعتبر مستويات الدهون الثلاثية أقل من 150 ملليجرام لكل ديسيلتر (ملجم/ديسيلتر) طبيعية ومثالية. لا يوجد نطاق سريري محدد يُصنف على أنه “انخفاض الدهون الثلاثية” في معظم إرشادات التشخيص، ولكن عندما تنخفض المستويات بشكل ملحوظ عن هذا النطاق، قد يشير ذلك إلى وجود سبب كامن.
أسباب انخفاض الدهون الثلاثية المحتملة
تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى انخفاض مستويات الدهون الثلاثية في الجسم. فهم هذه الأسباب يساعد في تحديد الخطوات التالية للتعامل مع الحالة.
1. الأنظمة الغذائية القاسية أو قليلة الدسم جداً
يعد اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن أحد العوامل التي تساعد في الحفاظ على مستويات طبيعية من الدهون الثلاثية. ومع ذلك، فإن الأنظمة الغذائية القاسية التي تقيد تناول الدهون بشكل مفرط قد تؤدي إلى انخفاض هذه المستويات.
يستهلك الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية قليلة الدسم للغاية كميات أقل من الدهون، مما ينعكس على مستويات الدهون الثلاثية لديهم. تذكر أن الدهون الصحية جزء أساسي من عملية التمثيل الغذائي ووظائف الجسم الحيوية.
2. الصيام المتقطع أو الطويل
الصيام، سواء كان متقطعًا أو طويلًا، يمكن أن يخفض مستويات الدهون الثلاثية. أظهرت دراسة أجريت عام 2010 أن الأشخاص الذين اتبعوا نظام الصيام المتقطع لمدة 8 أسابيع شهدوا انخفاضًا بنسبة 32% في نسبة الدهون الثلاثية.
بالنسبة للصيام الطويل، فإنه قد يؤدي إلى انخفاض حاد في مستويات الدهون الثلاثية، وذلك لأن الجسم يبدأ في استهلاك مخزونه من الدهون للحصول على الطاقة.
3. سوء التغذية أو الامتصاص
يحدث سوء التغذية عندما يفتقر الجسم إلى العناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك الدهون الصحية الضرورية. هذا النقص يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الدهون الثلاثية، خصوصًا في حالات سوء التغذية الشديدة.
كذلك، يمكن أن يؤدي سوء الامتصاص، حيث تفشل الأمعاء الدقيقة في امتصاص العناصر الغذائية بشكل طبيعي، إلى نقص الدهون الثلاثية. إذا كنت تعاني من إسهال دهني، فقد يشير ذلك إلى أن جسمك لا يمتص الدهون بشكل كافٍ.
4. فرط نشاط الغدة الدرقية
الغدة الدرقية التي تفرط في نشاطها تسرع من عملية التمثيل الغذائي في الجسم. يستخدم الأشخاص المصابون بفرط نشاط الغدة الدرقية الدهون بشكل أكثر كفاءة للحصول على الطاقة، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات الدهون الثلاثية لديهم.
5. بعض الأدوية الخافضة للكوليسترول
بعض الأدوية المستخدمة لخفض الكوليسترول، مثل الستاتينات (Statins)، قد تساهم في خفض مستويات الدهون الثلاثية أيضًا. تعمل هذه الأدوية على تقليل إنتاج الكوليسترول والدهون في الكبد، مما قد يؤدي إلى انخفاض مزدوج في كلا المستويين.
علامات وأعراض انخفاض الدهون الثلاثية
غالبًا ما تكون أعراض انخفاض الدهون الثلاثية مرتبطة بالسبب الأساسي الذي أدى إلى هذا الانخفاض. من المهم الانتباه إلى هذه العلامات لتحديد المشكلة بشكل مبكر.
1. أعراض سوء التغذية
- الخمول والتعب الشديد.
- جفاف البشرة والشعر.
- الشعور بالبرودة باستمرار.
- هزلان العضلات وضعفها.
- فقدان الوزن بشكل ملحوظ وغير مبرر.
2. أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية
- تسارع في نبضات القلب.
- القلق والتوتر.
- فقدان الوزن على الرغم من زيادة الشهية.
- التعرق المفرط.
- التعب الشديد.
- الرعشة (ارتعاش اليدين).
- الأرق وصعوبة النوم.
3. أعراض سوء الامتصاص
- ضعف النمو لدى الأطفال.
- هزلان العضلات وضعفها.
- فقدان الوزن.
- الإسهال الدهني (براز دهني ورائحته كريهة).
المخاطر الصحية المرتبطة بانخفاض الدهون الثلاثية
على الرغم من أن التركيز ينصب عادة على مخاطر ارتفاع الدهون الثلاثية، إلا أن انخفاضها المفرط قد لا يخلو من تبعات صحية محتملة تستحق المعرفة.
1. مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية
تشير بعض الدراسات إلى أن المستويات المنخفضة جدًا من الدهون الثلاثية قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة. فقد لوحظ أن الأشخاص الذين عانوا من سكتة دماغية وكان لديهم مستويات منخفضة من الدهون الثلاثية في الدم قد يكونون أكثر عرضة لزيادة خطر الوفاة والإصابة بسكتات دماغية أخرى.
علاوة على ذلك، يمكن أن تشير مستويات الدهون الثلاثية المنخفضة إلى قصور القلب، وهي حالة خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة إذا لم تُعالج.
2. اضطرابات المناعة الذاتية
من الممكن أن يزيد انخفاض نسبة الدهون الثلاثية من خطر الإصابة ببعض أمراض المناعة الذاتية. تشمل هذه الأمراض المتلازمة الشبيهة بالذئبة، والتهاب الجلد التأتبي، واضطرابات الغدة الدرقية المزمنة، والتهاب المفاصل الروماتويدي.
إدارة وعلاج انخفاض الدهون الثلاثية
يكمن علاج انخفاض الدهون الثلاثية في معالجة السبب الأساسي. من الضروري استشارة الطبيب لتشخيص الحالة وتحديد خطة العلاج المناسبة.
إذا كان الانخفاض ناجمًا عن عدم الحصول على كمية كافية من الدهون الصحية، فقد تشمل الإجراءات التالية:
- زيادة تناول الدهون الصحية: احرص على أن تكون 20-35% من سعراتك الحرارية اليومية من الدهون، إذا كنت لا تتبع نظامًا غذائيًا منخفض الدهون بشكل مفرط.
- التركيز على الدهون المفيدة للقلب: اعتمد على الدهون المتعددة غير المشبعة (مثل الموجودة في الأسماك الدهنية، المكسرات، البذور) والدهون الأحادية غير المشبعة (الموجودة في زيت الزيتون، الأفوكادو).
- تجنب الدهون الضارة: قلل من تناول الدهون المتحولة الصناعية والدهون المشبعة الزائدة والكوليسترول الموجود في الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة.
في حالات سوء التغذية أو الامتصاص، قد يوصي الطبيب بتناول المكملات الغذائية أو إجراء تغييرات في النظام الغذائي لمعالجة النقص.
الخلاصة
بينما يتركز الاهتمام عادة على ارتفاع الدهون الثلاثية، فإن انخفاضها قد يكون علامة على مشكلات صحية مهمة تتطلب الاهتمام. سواء كان السبب نظامًا غذائيًا قاسيًا، أو حالة طبية كامنة مثل فرط نشاط الغدة الدرقية أو سوء الامتصاص، فإن فهم هذه الحالة أمر حيوي.
إذا أظهرت تحاليل الدم لديك مستويات منخفضة من الدهون الثلاثية، أو كنت تعاني من أي من الأعراض المذكورة، فلا تتردد في التحدث مع أخصائي الرعاية الصحية للحصول على التشخيص الدقيق والعلاج المناسب. صحتك تستحق الاهتمام الشامل.








