هل شعرت يومًا بوجود شيء غريب في بياض عينك، قد يبدو كفقاعة صغيرة أو انتفاخ شفاف؟ قد يكون هذا ما يُعرف بـ كيس ماء في بياض العين، أو الكيس الملتحمي. على الرغم من أن هذه الأكياس غالبًا ما تكون حميدة ولا تسبب ألمًا، إلا أنها قد تثير القلق وتؤثر على راحة العين ورؤيتها في بعض الأحيان.
في هذا المقال، نوضح لك كل ما تحتاج معرفته عن كيس الملتحمة، بدءًا من طبيعته وأسبابه، وصولًا إلى أنواعه المختلفة وأعراضه وطرق تشخيصه وعلاجه الفعالة. هدفنا هو تزويدك بمعلومات دقيقة وشاملة تساعدك على فهم هذه الحالة والتعامل معها بثقة.
- ما هو كيس الماء في بياض العين؟
- أسباب تكون أكياس الملتحمة
- أنواع كيس الماء في بياض العين
- أعراض كيس الماء في بياض العين
- تشخيص أكياس الماء في بياض العين
- خيارات علاج كيس الماء في بياض العين
- خاتمة
ما هو كيس الماء في بياض العين؟
يُعرف كيس ماء في بياض العين طبيًا بـ كيس الملتحمة (Conjunctival Cyst). هو عبارة عن حويصلة ذات غشاء رقيق، تظهر على سطح الملتحمة أو تحتها مباشرةً. الملتحمة هي الغشاء الشفاف الذي يغطي الجزء الأبيض من العين (الصلبة) ويبطن الجفون من الداخل.
عادةً ما يتطور هذا الكيس ببطء مع مرور الوقت، ويحتوي على سوائل شفافة بداخله. على الرغم من مظهره الذي قد يثير القلق، إلا أنه غالبًا ما يكون حميدًا وغير سرطاني.
أسباب تكون أكياس الملتحمة
تتكون أكياس الملتحمة لعدة أسباب متنوعة، بعضها مرتبط بعوامل خارجية وبعضها الآخر داخلي. فهم هذه الأسباب يساعد في تحديد طريقة العلاج المناسبة والوقاية قدر الإمكان.
- العدوى والالتهابات: يمكن أن تؤدي التهابات العين أو العدوى البكتيرية أو الفيروسية إلى انسداد قنوات معينة أو تهيج الأنسجة، مما يحفز تكون هذه الأكياس.
- احتباس السوائل: في بعض الحالات، يحدث احتباس للسوائل داخل أنسجة الملتحمة، مما يؤدي إلى تشكل الكيس.
- إصابات العين: قد ينتج الكيس عن صدمة مباشرة للعين أو التعرض لجرح أو تمزق في الملتحمة، مما يسمح بتجمع السوائل.
- استخدام بعض الأدوية الموضعية: تحتوي بعض قطرات العين، وخاصة المضادة للحساسية، على مواد حافظة قد تتلف النسيج الظهاري للملتحمة وتسبب تكون الأكياس. من أمثلة هذه المواد:
- كلوريد البنزالكونيوم (Benzalkonium Chloride).
- كلوروبوتانول (Chlorobutanol).
- خلات الكلورهيكسيدين (Chlorhexidine Acetate).
- نترات الفينيل مركوريك (Phenylmercuric Nitrate).
أنواع كيس الماء في بياض العين
تتنوع أكياس الماء في بياض العين بناءً على سبب تكونها ومحتوياتها. يميز الأطباء بين عدة أنواع رئيسية، لكل منها خصائصه.
الكيسات الاشتمالية
تُعد الكيسات الاشتمالية من الأنواع الشائعة، وهي أكياس حميدة مملوءة بسائل مصلي صافٍ قد يحتوي على مادة مخاطية هلامية. تنقسم إلى:
- الكيسة الاشتمالية الأساسية (Primary Inclusion Cyst): تنشأ هذه الأكياس لأسباب خلقية وقد تظهر بوضوح مع التقدم في العمر. غالبًا ما تتواجد في قبو الملتحمة (Fornix of Conjunctiva) وقد لا تكون واضحة في البداية.
- الكيسة الاشتمالية الثانوية (Secondary Inclusion Cyst): تحدث هذه الأكياس نتيجة لصدمة أو إصابة سابقة للعين، أو بعد تعرض الملتحمة لتمزق.
- كيس الظفرة (Pterygium In Cyst): يتكون هذا النوع بسبب تفاعل التهابي في سدى الظفرة، الناتج عن الحطام الخلوي للكيس نفسه. أحيانًا يحدث تفاعل التهابي بسيط في الظفرة لا يكفي لإحداث التهاب حاد.
أنواع أخرى من الأكياس
بالإضافة إلى الكيسات الاشتمالية، هناك أنواع أخرى أقل شيوعًا:
- الكيس الطفيلي (Parasitic Cyst): يتكون هذا النوع نتيجة لوجود طفيليات داخل العين.
- الكيسة اللمفاوية (Lymphatic Cyst): تنشأ هذه الأكياس من انسداد أو تمدد في الأوعية اللمفاوية بالملتحمة.
أعراض كيس الماء في بياض العين
في كثير من الحالات، لا تظهر أكياس الماء في بياض العين أي أعراض واضحة، ويتم اكتشافها بالصدفة خلال فحص روتيني للعين. ومع ذلك، عندما يكبر الكيس أو يتسبب في تهيج، قد يشعر المريض ببعض الأعراض المزعجة. تشمل الأعراض الشائعة:
- الشعور بانزعاج أو جسم غريب في العين.
- زيادة في إفراز الدموع أو تمزق العين.
- ملاحظة كتلة مليئة بالسوائل أو انتفاخ شفاف داخل الملتحمة.
- زيادة ملحوظة في حجم الكيس.
- صعوبة في تحريك العين بشكل طبيعي.
- انخفاض في حدة البصر أو غباش في الرؤية، خاصة إذا كان الكيس كبيرًا ويؤثر على الرؤية.
- تورم في جفن العين المجاور للكيس.
تشخيص أكياس الماء في بياض العين
يعتمد تشخيص كيس الماء في بياض العين على الفحص السريري الدقيق الذي يجريه طبيب العيون، بالإضافة إلى بعض الفحوصات المتخصصة لتأكيد التشخيص وتحديد طبيعة الكيس. تتضمن أبرز طرق التشخيص:
- الفحص السريري: يقوم الطبيب بفحص العين باستخدام المصباح الشقي (Slit Lamp) لمعاينة الكيس وتحديد حجمه وموقعه وخصائصه.
- فحوصات الدم المخبرية: في بعض الحالات، قد يطلب الطبيب فحوصات دم لاستبعاد أي عدوى كامنة أو حالات التهابية تؤثر على العين.
- التصوير بالموجات فوق الصوتية ب (B-Scan Ultrasonography): يُستخدم هذا التصوير للحصول على صورة مفصلة للكيس وهيكل العين الداخلي، خاصة إذا كان الكيس أكبر أو يقع في عمق الأنسجة.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic Resonance Imaging – MRI): قد يُلجأ إليه في حالات معينة للحصول على صور أكثر دقة للكيس وتقييم مدى تأثيره على الهياكل المحيطة.
- الفحص النسيجي (Histological Examination): في حال استئصال الكيس، يتم إرسال عينة منه للمختبر لتحليلها نسيجيًا، مما يساعد في تأكيد نوع الكيس واستبعاد أي خلايا غير طبيعية.
خيارات علاج كيس الماء في بياض العين
يهدف علاج كيس الماء في بياض العين إلى تخفيف الأعراض، وإزالة الكيس إذا كان يسبب مشكلات، أو منع تكراره. يعتمد العلاج الأمثل على حجم الكيس، نوعه، الأعراض المصاحبة له، وتفضيل المريض.
الاستئصال الجراحي
يُعد الاستئصال الجراحي هو الحل الأكثر شيوعًا وفعالية للتخلص من الكيس، خاصة إذا كان كبير الحجم، يسبب انزعاجًا، يؤثر على الرؤية، أو يثير قلقًا بشأن طبيعته. يحرص الجراح على إزالة الكيس بالكامل ودقة لتجنب عودته. تتضمن تفاصيل الاستئصال:
- إزالة الكيس الصغير: في حالة الأكياس التي يزيد حجمها عن 3 مم، يتم استئصالها عادةً بالكامل دون أن تتمزق، وهو ما يقلل من فرصة تكرارها.
- الكيسات الكبيرة أو المعقدة: قد يتطلب التعامل معها تقنيات جراحية أدق.
- الكيس العداري (Hydatid Cyst): يتطلب استئصالًا كاملاً ودقيقًا للغاية.
- الكيس الطفيلي: يُعالج بعد الاستئصال بالأدوية المضادة للديدان (Anti-Helminthic) لضمان القضاء على الطفيل ومنع تكرار الإصابة.
بعد الجراحة، يتابع الطبيب حالة المريض عن كثب لمدة لا تقل عن عام للتأكد من عدم عودة الكيس، فالقلق من تكرار تكون الكيس بعد الاستئصال هو أمر يحرص الأطباء على مراقبته.
العلاجات الدوائية وقطرات العين
في بعض الحالات، قد لا تكون الجراحة هي الخيار الأول، خاصة إذا كانت الأعراض خفيفة أو الكيس صغيرًا. يمكن اللجوء إلى:
- مرطبات موضعية للعين: تُستخدم لتخفيف الجفاف أو الانزعاج الذي قد يسببه الكيس.
- الأدوية المصلبة (Sclerosing Medications): يمكن حقن هذه الأدوية موضعيًا في العين أو داخل الكيس مباشرةً لتصليبه وضموره.
خاتمة
يُعد كيس الماء في بياض العين حالة شائعة في الغالب حميدة، لكنها قد تسبب قلقًا وانزعاجًا. لقد استعرضنا في هذا المقال ماهية هذه الأكياس، أسباب تكونها، أنواعها المختلفة، الأعراض التي قد تظهر، وكيفية تشخيصها وعلاجها.
تذكر دائمًا أن الملاحظة المبكرة واستشارة طبيب العيون المختص هما المفتاح للتشخيص الدقيق وتلقي العلاج المناسب. لا تتردد في طلب المشورة الطبية إذا لاحظت أي تغيرات غير طبيعية في عينيك لضمان الحفاظ على صحة بصرك.








