فهرس المحتويات
| المقطع | العنوان |
|---|---|
| فنون الغزل الشعري | مقدمة في أنواع الغزل وأبرز خصائصه |
| غزل مدثر بن إبراهيم: دعاءٌ وتضرع | قصيدة مدثر بن إبراهيم “غزلت بابك اللهم فامنن بنصرة” |
| غزل امرؤ القيس: وصفٌ ساحرٌ للحبيبة | قصيدة امرؤ القيس “ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي” |
| غزل قيس بن ذريح: شوقٌ وحنين | قصيدة قيس بن ذريح “تكاد بلاد الله يا أم معمر” |
| غزل نزار قباني: رؤى عصرية جريئة | قصيدة نزار قباني “يجوز أن تكوني” |
| المراجع | المصادر والروابط |
فنون الغزل الشعري
يُعرف الغزل الشعري بأنه ذلك الفن الأدبي الذي يُبرز جمال المحبوبة، ويُركز على وصف محاسنها ومفاتنها الجسدية والخُلقية. ويُقسم الغزل إلى نوعين رئيسيين: غزل عذري، وغزل صريح. وقد ازدهر هذا الفن عبر العصور المختلفة، بدءًا من العصر الجاهلي، مروراً بالعصرين الأموي والإسلامي، وصولاً إلى العصر الأندلسي والعصر الحديث، مُضيفاً بذلك تنوعاً واسعاً في الأنماط والأساليب.
غزل مدثر بن إبراهيم: دعاءٌ وتضرع
مدثر بن إبراهيم بن الحجاز، شاعر سوداني زار الحجاز كثيراً، برع في الشعر والكتابة. تتميز قصائده بروحانية عميقة، كما هو واضح في هذه القصيدة:
“غزلت بابك اللهم فامنن بنصرة
وحسن نوال واتصال ووصلة
وهبني متابا بعد ما قد جرى من الذنوب
ومن حال الضلال وشقوتي
وجمل بتقواك العظيم وبالهدى
وحسن جمال باتباع الشريعة
وحسن وقار واحترام وهب من الغرام
وحسن الحب أعذب شربة
وهب حسن إيقان وحسن مسالكم
مقدسة عن كل ريب وشبهة
وهب ديم العبرات في كل برهة
بحب وإيمان وشوق وخشية
وهب درر الأقوال في طيب الثنا
وشكرك ربي في العشي وبكرة
وهب جملا من حسن رفدك سيدي
ومن خلع الإيمان أشرف حلة
ومن حسن إحسان الجناب ملابسان
نحوز بها الزلفى بدنيا وأخرة
وندخل في الحزب العظيم الذي حظى
بخير خطاب واتصال بحضرة
ويهمى سحاب اليمن بالأمن والهنا
علينا بمحض الفضل في كل برهة
وندرج في الدرج الذي في سادة
تساموا بإكرام لأرفع رتبة
وفازوا بدوم الذل في الباب وارتقوا
الخير فناء مع بقاء برحمة
ودارت عليهم من لدن حضرة البقا
كؤوس الرضا مع زمرة خير زمرة
وفازوا بفوز لا يعبر إذ حظوا
بنظرة إسعاد وطيب نضرة
هنيئاً وطوبى للكرام وحبذا
منالهم في هذه وبجنة
بذى حظوا بالحب والشوق والشهود
مع شهد عرفان ومنهاج سنة
وفي تلك فازوا بالوصال وفوق ما
يروموا من آلالا وإدمان منة
إلهي بهم هبنا لهم وتولنا
دواما وق الباسا باحصن جنة
وصلى على خير العباد وآله
وسلم وهبنا منهم خير وصلة”
تُظهر هذه القصيدة التوجه الروحاني العميق للشاعر، حيث يطلب من الله العون والهداية.
غزل امرؤ القيس: وصفٌ ساحرٌ للحبيبة
يُعتبر امرؤ القيس، جندب بن حجر الكندي، من أعظم شعراء العرب في العصر الجاهلي. اشتهر ببراعته في وصف الطبيعة والحبيبة. نستعرض هنا جزءاً من قصيدته الشهيرة:
“ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي
وهل يعمن من كان في العصر الخالي
وهل يعمن إلا سعيد مخلد
قليل الهموم ما يبيت بأوجال
وهل يعمن من كان أحدث عهده
ثلاثين شهراً في ثلاثة أحوال
ديار سلمى عافيات بذِي خال
ألح عليها كل أسحم هطال
وتحسب سلمى لا تزال ترى طلام
من الوحش أو بَيضاً بميثاء محلّال
وتحسب سلمى لا نزال كعهدنا
بوادي الخزامى أو على رس أو عال
ليالي سلمى إذ تُريك منصباً
وجيداً كجيد الرئم ليس بمعطال
ألا زعمت بسبابة اليوم أنني
كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي
كذبت لقد أصبى على المرء عرسه
وأمنع عرسي أن يُزن بها الخالي
ويا رب يوم قد لهوت وليلة
بآنسة كأنها خطّ تمثالي
يضيء الفراش وجهها لضجيعها
كمصباح زيت في قناديل ذبال
كأن على لباتها جمر مصطلأ
صاب غضى جزلاً وكف بأجذال
وهبت له ريح بمختلف الصّوَاصِب
و شمال في منازل قفال
ومثلك بيضاء العوارض طفلة
لعوب تُنسيني إذا قمت سربالي
إذا ما الضجيع ابتزها من ثيابها
تميل عليه هونة غير مجبال
كحقف النقا يمشي الوليدان فوقه
بما احتسبا من لين مس وتسهال
لطيفة طي الكشح غير مفاضة
إذا انفتلت مرتجة غير مثقال
تنورتها من أذرعات وأهلها
بَيْثَرِب أدنى دارها نظر عال
نظرت إليها والنجوم كأنها
مصابيح رهبان تشب لقّفال
سموت إليها بعد ما نام أهلها
سمو حباب الماء حالاً على حال”
يُظهر هذا المقطع براعة امرؤ القيس في رسم صورة الحبيبة سلمى، بأسلوبٍ شعريٍّ رائع.
غزل قيس بن ذريح: شوقٌ وحنين
قيس بن ذريح الليثي، شاعر غزل شهير من أهل الحجاز. عاش قصة حبّ مؤثرة مع لبنى، وقد عبّر عن مشاعره العميقة في قصائده. من بينها هذه القصيدة:
“تكاد بلاد الله يا أم معمر
بما رحبت يوماً علي تضاقت
تكذبني بالود لبنى وليت هات
تكلف مني مثله فتذوق
ولو تعلمين الغيب أيقنت أنني
لكم والهدايا المشعرات صديق
توق إليك النفس ثم أردها
حياءً ومثلي بالحياء حقيق
أعود سوام الطرف عنك وما له
على أحد إلا عليك طريق
فإني وإن حالت صرمي وهجرتني
عليك من كحداث الردى شفيق
ولم أر أياماً كأيامنا التي
مَررن علينا والزمان أنيق
وعهدك إياّنا ولو قلت عاجل
بعيد كما قد تعلمون سحيق
وحدثتني يا قلب أنك صابر
على البين من لبنى فسوف تذوق
فمت كمداً أو عش سقيمًا فإنّما
تكلفني ما لا أراك تطيق
أطعت وشاة لم يكن لك فيهم
خليل ولا جار عليك شفيق
فإن تك لمّا تسلو عنها فإنني
بها مغرم صب الفؤاد مشوق
يهيج بلبنى الداء مني ولم تزل
حشاشة نفسي للخروج تتوق
شهِدت على نفسي بأنك غادة
رداح وأن الوجه منك عتيق
وأنك لا تجزينني بصاحبة
ولا أنا للهجران منك مطيق
أنك قسمت الفؤاد فنصفه
رهين ونصف في الحبال وثيق
صباحي إذا ما ذرّت الشمس ذكرُكم
ولي ذكرُكم عند المساء غبوق
إذا أنا عزيت الهوى أو تركته
أتت عَبرات بالدموع تسوق
كأن الهوى بين الحيازيم والحشاء
وبين التراقي واللّهاء حريق
فإن كنت لما تعلمي العلم فاسألي
فبعض لبعض في الفعال فوق
سلي هل قَلاني من عشير صحبتُهُ
وهل مل رحلي في الرفاق رفيق
هل يجتوي القوم الكرام صحابتي
إذا اغبرّ مخشي الفجاج عميق
أكتُم أسرار الهوى فأميتها
إذا باح مزّاح بهنّ بروق
سعَى الدهر والواشون بيني وبينها
فقُطِّعَ حبل الوصل وهو وثيق
هل الصبر إلا أن أصد فلا أرى
بأرضك إلا أن يكون طريق
أريد سلوّاً عنكم فيردني
عليك من النفس الشعاع فريق”
تُجسّد هذه القصيدة عُمق شوق قيس إلى محبوبته لبنى، وتُظهر معاناته بسبب فراقها.
غزل نزار قباني: رؤى عصرية جريئة
نزار قباني، شاعر سوري معاصر، أحدث ثورة في شعر الغزل العربي بأسلوبه المبتكر ورؤاه العصرية الجريئة. تُبرز هذه القصيدة أسلوبه المميز:
“يجوز أن تكوني
واحدةً من أجمل النساء..
دافئةً.. كالفحم في مواقد الشتاء..
وحشيةً.. كقطةٍ تموء في العراء..
آمرةً.. ناهيةً
كالرب في السماء..
يجوز أن تكوني
سمراء.. إفريقية العيون.
عنيدةً.. كالفرس الحرون..
عنيفةً.. كالنار، كالزلزال، كالجنون..
يجوز أن تكوني..
جميلةً، ساحقة الجمال..
مثيرةً للجلد، للأعصاب، للخيال..
وتتقنين اللهو في مصائر الرجال..
يجوز أن تضطجعي أمامي.. عاريةً..
كالسيف في الظلام..
مليسةً كريشة النعام..
نهدك مهرٌ أبيضٌ
يجري.. بلا سرجٍ ولا لجام..
يجوز أن تبقي هنا.. عاماً وبعض عام..
فلا يثير حسنك المدمر اهتمامي..
كأنما.. ليست هناك امرأةٌ.. أمامي..
يجوز أن تكوني
سلطانة الزمان والعصور..”
تتميز هذه القصيدة بجرأتها في التعبير، وتُظهر رؤية نزار قباني الحديثة للمرأة و للعلاقة العاطفية.
المراجع
[1] “قصائد الشاعر: مدثر بن إبراهيم بن الحجاز”، ديوان، اطّلع عليه بتاريخ 6/5/2022.
[2] “غزلت بابك اللهم فامنن بنصرة”، بوابة الشعراء، اطّلع عليه بتاريخ 6/5/2022.
[3] “امرؤ القيس”، موسوعة عريق، اطّلع عليه بتاريخ 6/5/2022.
[4] ” امرؤ القيس » ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي”،الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 6/5/2022.
[5] “بيت شعر حزين”، الموسوعة الفنية، اطّلع عليه بتاريخ 6/5/2022.
[6] “قيس بن ذريح » تكاد بلاد الله يا أم معمر”،الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 6/5/2022.
[7] “سيرة نزار قباني”، نزار قباني، اطّلع عليه بتاريخ 6/5/2022.
[8] “يجوزُ أن تكوني”، نزار قباني، اطّلع عليه بتاريخ 6/5/2022.








