قصائد أبو القاسم الشابي: شاعر التمرد والجمال

قصائد أبو القاسم الشابي: شاعر التمرد والجمال. تعرف على أشهر قصائده وكيف عبر فيها عن مشاعر الحب والحياة والعالم العربي.

جدول المحتويات

جموع بلاد الضلال: تحية لروح الثورة

يُعرف أبو القاسم الشابي كأحد أبرز شعراء العربية الحديثة، وتُعرف قصائده بروحها الثورية التي تُعبّر عن تمرد على الواقع العربي. “إني أرى، فَأرَى جُمُوعاً جَمَّة ً” هي قصيدة تٌعتبر تحية لروح الثورة. تبدأ القصيدة بسرد مؤلم لواقع العرب:

> إني أرى، فَأرَى جُمُوعاً جَمَّة ً لكنّها تحيا بِلاَ ألْبابِ
> يَدْوِي حوالَيْها الزَّمانُ، كأنَّما
> يدوي حوالَي جندلٍ وترابِ
> وإذا استجَابُوا للزمانِ تَنَاكرو
> وَتَرَاشَقُوا بالشَّوكِ والأحْصَابِ
> وقضَوا على رُوحالأخوَّة ِبينهم
> جَهلاً وعاشُوا عِيشة َ الأَغرابِ
> فَرِحتْ بهم غولُ التّعاسة ِ والفَنَاو
> ومَطامِعُ السّلاَّب والغَلاّبِلُ
> عَبٌ، تُحرِّكُها المَطامعُ، واللّهى
> وصَغائِرُ الأحقادِ والآرابِ

تُصفّ هذه الأبيات شعوبًا تعيش بلا وعي، بلا روح، تتناكر وتتقاتل، تُشبههم بالجندل والتراب، وتُسيطر على نفوسهم غول التعاسة والفناء.

> وأرى نفوساً، مِنْ دُخانٍ، جامدٍ
> مَيْتٍ، كأشباحٍ، وراءَ ضَبَابِ
> مَوتى ، نَسُوا شَوقَ الحياة ِ وعزمَها
> وتحرَّكوا كتحرُّكِ الأنصابِ
> وخبَا بهمْ لَهَبُ الوجودِ، فما بقُوا
> إلاَّ كمحترِقٍ من الأخشابِ

تتابع القصيدة تصوير واقع مزرٍّ، نفوس جامدة، ميتة، تُشبهها بالأشباح، نسيت شوق الحياة وُعزمها، وُخُبِءَ لهب الوجود فيهم، أصبحوا مثل محترقٍ من الأخشاب.

> لا قلبَ يقتحمُ
> الحياةَ، ولا حِجَى ً
> يَسْمُو سُمُوَّ الطَّائر الجوَّابِ
> بلْ في الترابِ المَيتِ، في حَزن الثَّرى
> تَنْمُو مَشَاعِرُهُمْ مع الأَعشابِ
> وتموتُ خاملة ً، كَزَهرٍ بائسٍ
> يَنْمُو ويذْبُل في ظَلامِ الغَابِ
> أَبَدًا تُحَدِّقُ في التراب..، ولا تَرَى
> نورَ السماءِ..، فروحُها كتُرابِ..!

تنتهي هذه القصيدة بإشارة إلى قلة وعي الشعوب، فروهم مثل التراب لا ترى نور السماء، وتنبع مشاعرهم من حزن الأرض.

سكت ولم أهب: شاعر يواجه الظلم

“تسائلني مَا لي سَكَتُّ ولم أُهِب” هي قصيدة مُلتهبة بروح التمرد، تُعبّر عن شاعر يتساءل عن صمته، وتؤكد على رفضه للظلم.

> تُسائلني مَا لي سَكَتُّ ولم أُهِب
> بقومي وديجورُ المصائبِ مُظْلِمُ
> سَيْلُ الرَّزايا جارفٌ متدفّعٌ
> غضوبٌ ووجهُ الدَّهرِ أربدُ أَقتَمُ

يبدأ الشاعر بالتساؤل عن صمته في وجه مصائب قومه، وُيصفُ الظلم بالسيل الجارف ووجه الدهر الغضوب.

> سَكَتُّ وقد كانت قناتي غضَّةً
> تُصيخُ إلى هَمْسِ النَّسيم وتحلُمُ
> قلتُ وقد أصغت إلى الرِّيحِ مرَّةً
> فجاشَ بها إعصارُهُ المتهزِّمُ
> قلتُ وقد جاشَ القريضُ بخاطريكما
> جاشَ صخَّابُ الأَواذي أَسْحَمُ

يُذكّر الشاعر بجمال روحه في ماضي الزمن، وُيُؤكد على قوّة شعره في مواجهة الظلم.

> أرى المجدَ معصوبَ الجبين مجدَّلاً
> على حَسَكِ الآلام يغمرهُ الدَّمُ
> وقد كانَ وضَّاحَ الأَساريرِ باسماً
> يهبُّ إلى الجلَّى ولا يَتَبَرّمُ
> فيا أَيُّهاالظُّلْمُالمصعِّرُ خَدَّهُ
> رويدكَ إنَّ الدَّهْرَ يبني ويهدُمُ
> سيَثأرُ للعزِّ المحطّم تاجُهُ
> رجالٌ إِذا جاشَ الرَّدى فهُمُ هُمُ
> رجالٌ يَرَوْنَ الذُّلَّ عاراً وسُبَّةً
> ولا يرْهبون الموتَ والموتُ مقدمُ

يُعبّر الشاعر عن ثقة بظهور رجال سيُقاتلون للنصر وُيُطالبُ الظالم بالانتظار لأن الدهر سَيُهَدّم ما بناه.

> هل تعتلي إلاَّ نُفُوسٌ أَبيَّةٌ
> تصدِّع أَغلالَ الهوانِ وتحطِمُ

تنتهي القصيدة بِطَمأنينة من ظهور نُفُوس أبيّة ستُحطّم أغلال الظلم.

المراجع

  1. أحمد حسن بسج،ديوان أبي القاسم الشابي، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 35-36.
  2. أبو القاسم الشابي،”تسائلني ما لي سكت ولم أهب”،www.poetsgate.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-21.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أجمل قصائد أبو العتاهية

المقال التالي

أجمل قصائد أبي نواس

مقالات مشابهة