فهم وتقييم ضعف استجابة الجسم للإنسولين

طرق تشخيص مقاومة الإنسولين: فحوصات الدم المتنوعة، اختبارات إضافية، استراتيجيات الوقاية. كيف يقيم الطبيب الحالة؟

مقدمة

عند تقييم احتمال وجود ضعف استجابة الجسم للإنسولين (بالإنجليزية: Insulin resistance)، يضع الطبيب في اعتباره مجموعة من العوامل المتكاملة، نظرًا لعدم وجود فحص واحد قاطع يكشف عن هذه الحالة بشكل مباشر. تتضمن هذه العوامل السجل الصحي للمريض، والفحص السريري الشامل، بالإضافة إلى العلامات والأعراض المحتملة، مع الأخذ في الاعتبار أن العديد من الأفراد الذين يعانون من ضعف الاستجابة للإنسولين قد لا تظهر عليهم أعراض واضحة.

تُعد حالة الشواك الأسود (بالإنجليزية: Acanthosis nigricans) من بين العلامات السريرية البارزة المرتبطة بضعف الاستجابة للإنسولين. تتميز هذه الحالة الجلدية بظهور مناطق جلدية سميكة، داكنة اللون، ذات ملمس مخملي، يتراوح لونها بين البني والأسود.

بالإضافة إلى ذلك، قد يوصي الأطباء بإجراء سلسلة من الفحوصات للأشخاص الذين يعتبرون أكثر عرضة لخطر الإصابة بضعف الاستجابة للإنسولين. يشمل هؤلاء الأشخاص الذين يعانون من السمنة (بالإنجليزية: Obesity)، أو ارتفاع ضغط الدم (بالإنجليزية: High blood pressure)، أو الذين يتبعون نمط حياة قليل الحركة (بالإنجليزية: Sedentary lifestyle). تستخدم هذه الفحوصات أيضًا للكشف عن داء السكري من النوع الثاني (بالإنجليزية: Type two diabetes) ومقدمات السكري (بالإنجليزية: Prediabetes). فيما يلي تفصيل لهذه الفحوصات:

الفحوصات الدموية

تُعد الفحوصات الدموية (بالإنجليزية: Blood tests) جزءًا أساسيًا من عملية تشخيص ضعف الاستجابة للإنسولين. تتضمن هذه الفحوصات ما يلي:

  • فحص جلوكوز البلازما أثناء الصيام (بالإنجليزية: Fasting plasma glucose test):
    يقيس هذا الفحص مستوى السكر في الدم بعد صيام لمدة 8 ساعات على الأقل.
    تفسير النتائج:

    • أقل من 100 ميليغرام/ ديسيليتر: يكون ذلك ضمن النطاق الطبيعي للسكر في الدم.
    • ضمن النطاق 100-125 ميليغرام/ ديسيليتر: يتم إعادة إجراء الفحص بعد عدة أيام، وفي حال كان الارتفاع متكرّرًا ضمن هذا النطاق فيشير ذلك إلى أن الشخص ضمن مجال مقدمات السكري.
    • أكبر من 125 ميليغرام/ ديسيليتر: يتم إعادة إجراء الفحص بعد عدة أيام، وفي حال كان الارتفاع متكرّرًا ضمن هذا النطاق فإن ذلك يشير إلى أن الشخص مصاب بداء السكري من النوع الثاني.
  • اختبار تحمل الغلوكوز عن طريق الفم (بالإنجليزية: Oral glucose tolerance test):
    يتم قياس مستوى السكر في الدم أثناء الصيام، ثم يشرب الشخص المعني محلولًا سكريًّا ويتمّ إجراء فحص آخر للسكر في الدم بعد ساعتين من ذلك.
    تفسير النتائج:

    • أقل من 140 ميليغرام/ ديسيليتر: وهي نتائج ضمن المعدل الطبيعي.
    • ضمن النطاق 140-199 ميليغرام/ ديسيليتر: يعني ذلك أن الشخص ضمن نطاق مقدمات السكري.
    • أكبر من 200 ميليغرام/ ديسيليتر: تشير النتيجة إلى أن الشخص مصاب بداء السكر من النوع الثاني.
  • اختبار الهيموجلوبين (تحليل السكر التراكمي) (بالإنجليزية: Hemoglobin A1c test):
    يتم من خلال هذا الفحص التعرف على معدل السكر في الدم في آخر شهرين إلى ثلاثة أشهر سابقة، ويتم إجراؤه للكشف عن الإصابة بالسكري أو مقدمات السكري، كما يمكن إجراؤه للتحقّق من مدى السيطرة على مرض السكري لدى الفرد إذا كان الشخص مصابًا به، كما من الممكن إعادة الفحص مرة أخرى على فترات مختلفة خلال 3 شهور لتأكيد التشخيص الأولي، ويمكن تفسير النتائج على الوجه التالي:

    • أقل من 5.7%: فإنّ ذلك ضمن المعدلات الطبيعية.
    • ما بين 5.7-6.4%: يكون الشخص ضمن مجال مقدمات السكري.
    • أكبر من 6.5%: يكون الشخص مصابًا بداء السكر من النوع الثاني.
  • اختبار الكوليستيرول الكامل (خارطة الدهنيات أو مرتسم شحميات الدم) (بالإنجليزية: Lipid panel):
    هو مجموعة من الاختبارات التي تقيس أنواعًا محددة من الدهون في الدم مثل المستويات الكلية للكوليسترول، والكوليسترول الضار، والكوليسترول النافع، والدهون الثلاثية.
  • تقييم النموذج المتماثل (بالإنجليزية: Homeostatic model assessment):
    واختصارًا (HOMA)، وقد يُجرى بهدف تقييم مستوى أو شدة مقاومة الإنسولين.

فحوصات تكميلية

بالإضافة إلى فحوصات الدم، يمكن إجراء عدد من الفحوصات المخبرية الأخرى للكشف عن الحالات المرتبطة بضعف الاستجابة للإنسولين، مثل:

  • فحص البروتين المتفاعل C عالي الحساسية (بالإنجليزية: High-sensitivity CRP):
    تزداد مستويات فحص البروتين المتفاعل C عالي الحساسية في حال الإصابة بمقاومة الإنسولين، وهو فحص يمكن من خلاله الكشف عن المستويات المنخفضة من الالتهابات، كما من الممكن استخدامه كجزء من تقييم الأخطار على القلب.
  • اختبار ناقلات أمين الألانين (بالإنجليزية: Alanine aminotransferase test):
    تعد الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (بالإنجليزية: Non-alcoholic fatty liver disease) من الأمور الشائعة لدى المصابين بمتلازمة الأيض (بالإنجليزية: Metabolic syndrome)، حيث يشير ارتفاع قياس ناقلات أمين الألانين إلى وجود ضرر في الكبد، لكن بالرغم من ذلك فإن إنزيم ناقلات أمين الألانين ليس حساسًا كفاية للكشف عن مرض الكبد الدهني غير الكحولي، وإنّ التصوير بالأشعة فوق الصوتية (بالإنجليزية: Ultrasound scans) يعدّ أكثر حساسية منه، كما لا يعد فحص ناقلات أمين الألانين من الاختبارات الروتينية للأشخاص المصابين بمتلازمة الأيض، والتي يمكن تعريفها على أنها مجموعة من الحالات الصحية المجتمعة التي تحدث سويًّا بحيث تشمل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع السكر في الدم، ومستويات غير طبيعية من الكوليسترول والدهون الثلاثية، وزيادة الدهون حول الخصر، ممّا يزيد من خطر الإصابةبأمراض القلبوالجلطات الدماغية وداء السكري من النوع الثاني.
  • فحص حمض اليوريك (بالإنجليزية: Uric acid test):
    فقد يرتفع حمض اليوريك لدى المصابين بمرض النقرس (بالإنجليزية: Gout)، الذين يكونون معرضين لخطر متزايد للمعاناة من مقاومة الإنسولين، وعلى العكس فإنّ المصابين بالسكري من النوع الثاني قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بفرط حمض يوريك الدم الأمر الذي قد يرفع فرصة الإصابة بالنقرس.
  • فحص التستوستيرون (بالإنجليزية: Testosterone test):
    قد تعاني السيدات المصابات بمتلازمة تكيس المبايض (بالإنجليزية: Polycystic ovary syndrome) والتي يرمز لها PCOS من مقاومة الإنسولين، الأمر الذي قد يزيد من إفراز الأندروجينات (الهرمونات الذكرية) (بالإنجليزية: Androgens)؛ كهرمون التستوستيرون، لذا يتم قياس مستوىهرمون التستوستيرونلديهنّ.
  • فحص الإنسولين:
    في الحقيقة إنّ الحاجة لإجراء هذا الفحص نادرة ولا يوصى به للفحوصات السريرية الروتينية، فمن الممكن قياس مستويات الإنسولين خلال الصيام، حيث تكون مرتفعة على الأغلب لدى الأشخاص المصابين بمقاومة الإنسولين.

آليات الحماية

هناك عدة عوامل خطر قد تزيد من فرص الإصابة بضعف استجابة الجسم للإنسولين. بعض هذه العوامل لا يمكن تجنبها، مثل العِرق (بالإنجليزية: Race) والعمر والتاريخ الطبي للعائلة. ومع ذلك، هناك عوامل أخرى يمكن التحكم بها، مما يساعد في تقليل خطر الإصابة بضعف الاستجابة للإنسولين. تشمل هذه العوامل:

  • فقدان الوزن: حتى فقدان 10% من وزن الجسم قد يكون مفيدًا.
  • ممارسة الرياضة بانتظام.
  • اتباع نظام غذائي صحي: مثل تناول خبز الحبوب الكاملة بدلاً من الخبز الأبيض، وشرب المياه بدلاً من المياه الغازية، والتقليل من تناول الأطعمة السكّرية.

المصادر

  1. What Is Insulin Resistance? Everything You Ever Wanted to Know
  2. Insulin Resistance
  3. Acanthosis nigricans: a clinical marker of insulin resistance
  4. Insulin Resistance
  5. Insulin resistance as estimated by the homeostatic method at diagnosis of gestational diabetes: estimation of disease severity and therapeutic needs in a population-based study
  6. Metabolic syndrome
  7. Examining the Connection Between Gout and Metabolic Syndrome
  8. PCOS: Insulin and Metformin
  9. Insulin Resistance
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

دراسة في قصيدة عنترة بن شداد

المقال التالي

الفحص المنزلي للكشف عن الحمل: دليل شامل

مقالات مشابهة