الصحة والطب

فهم الفرق: مطعوم الإنفلونزا الثلاثي أم الرباعي؟ دليلك الشامل!

مع اقتراب موسم الإنفلونزا، يصبح الحديث عن اللقاحات الوقائية أمراً حيوياً للحفاظ على صحتنا وسلامة أحبائنا. ولكن، قد تشعر بالحيرة عند الاختيار بين أنواع اللقاحات المتاحة، خصوصاً مطعوم الإنفلونزا الثلاثي والرباعي. ما هو الفارق الجوهري بينهما؟ وهل أحدهما أفضل من الآخر؟

في هذا المقال، نُسلّط الضوء على الفرق بين مطعوم الإنفلونزا الثلاثي والرباعي، ونُقدم لك كل المعلومات التي تحتاجها لاتخاذ قرار مستنير وحماية نفسك وعائلتك بفعالية. هيا بنا نتعمق في التفاصيل.

ما هو مطعوم الإنفلونزا؟

يُعد تطعيم الإنفلونزا الطريقة الأكثر فعالية للوقاية من الأنفلونزا الموسمية. يعمل اللقاح على تحفيز جهاز المناعة لديك لإنتاج أجسام مضادة ضد سلالات فيروس الإنفلونزا المتوقعة لهذا الموسم. عندما تواجه الفيروس لاحقاً، يكون جسمك مستعداً للدفاع، مما يقلل من خطر الإصابة بالمرض أو يجعله أخف وطأة.

الفرق الأساسي بين مطعوم الإنفلونزا الثلاثي والرباعي

يتوفر نوعان رئيسيان من لقاحات الإنفلونزا التي تُعطى كحقنة: المطعوم الثلاثي والمطعوم الرباعي. الفرق الجوهري بينهما يكمن في عدد سلالات فيروس الإنفلونزا التي يوفر كل لقاح حماية ضدها.

أنواع الفيروسات التي يحمي منها كل مطعوم

  • المطعوم الثلاثي: يوفر حماية ضد ثلاث سلالات من فيروس الإنفلونزا. تشمل هذه السلالات سلالتين من النوع (أ) وسلالة واحدة من النوع (ب).
  • المطعوم الرباعي: يقدم حماية أوسع نطاقاً، حيث يحمي من أربع سلالات من فيروس الإنفلونزا. يتضمن هذا النوع سلالتين من النوع (أ) وسلالتين مختلفتين من النوع (ب).

في حين أن المطعوم الرباعي يغطي سلالة إضافية من النوع (ب)، لا يعني ذلك بالضرورة أنه أكثر فعالية في جميع الحالات. توصي المراكز المتخصصة بالوقاية من الأمراض بتلقي أي نوع من اللقاحات المناسب لعمرك وحالتك الصحية، سواء كان ثلاثياً أو رباعياً، فالهدف الأساسي هو الحصول على الحماية اللازمة.

طريقة إعطاء اللقاح

  • المطعوم الثلاثي: يُعطى عادةً كحقنة عضلية.
  • المطعوم الرباعي: يتوفر منه أنواع تُعطى كحقنة عضلية، وهناك أيضاً أنواع تُعطى على شكل بخاخ للأنف. بخاخ الأنف يحتوي على فيروسات ضعيفة وليست ميتة.

مطعوم الإنفلونزا وحساسية البيض

تُصنع معظم لقاحات الإنفلونزا باستخدام تقنية تعتمد على البيض، لذلك قد تحتوي على كميات ضئيلة من بروتينات البيض. هذا الأمر يثير قلق بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية البيض.

  • المطعوم الثلاثي: جميع أنواع المطعوم الثلاثي تقريباً تحتوي على كميات صغيرة من بروتينات البيض.
  • المطعوم الرباعي: هناك أنواع معينة من المطعوم الرباعي تُصنع دون استخدام بروتينات البيض، مما يجعلها خياراً محتملاً للأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه البيض.

إذا كنت تعاني من حساسية خفيفة تجاه البيض (أعراضها تقتصر على ارتفاع درجة الحرارة مثلاً)، يمكنك تلقي أي نوع من اللقاحات المناسبة لعمرك. أما إذا كانت حساسيتك شديدة وتتضمن أعراضاً مثل ضيق التنفس، القيء المستمر، الدوار، أو الوذمة الوعائية، فيجب عليك تلقي اللقاح تحت إشراف طبي في عيادة أو مستشفى لضمان معالجة أي رد فعل محتمل.

لقاح الإنفلونزا أثناء الحمل

تُعد جميع أنواع لقاحات الإنفلونزا المعطلة (التي تُعطى كحقنة) آمنة للحوامل، سواء كانت ثلاثية أو رباعية. هذه اللقاحات لا تحتوي على فيروسات حية ويمكن أن توفر حماية مهمة للأم والجنين.

ومع ذلك، هناك نوع من المطعوم الرباعي الذي يأتي على شكل بخاخ للأنف ويحتوي على فيروسات حية ومضعفة، وهذا النوع لا يُعد آمناً للحوامل.

الآثار الجانبية المحتملة

تُعد الآثار الجانبية للقاحات الإنفلونزا خفيفة ومؤقتة في معظم الحالات:

  • لقاح الحقن (الثلاثي والرباعي): قد يسبب ألماً أو احمراراً في مكان الحقن، آلاماً في العضلات، حمى خفيفة، وشعوراً بالتعب. هذه الأعراض عادة ما تختفي خلال يوم أو يومين.
  • لقاح بخاخ الأنف (الرباعي): قد تشمل آثاره الجانبية سيلان الأنف، حمى خفيفة، التهاب الحلق، السعال، آلام في العضلات، صداع، أو قيء.

نصائح هامة بعد تلقي لقاح الإنفلونزا

بعد تلقي مطعوم الإنفلونزا، يحتاج جسمك إلى حوالي أسبوعين لتكوين المناعة الكاملة ضد فيروس الإنفلونزا الموسمية. خلال هذه الفترة، ما تزال عرضة للإصابة. لذلك، من الضروري الالتزام بالإجراءات الوقائية التالية:

  • اغسل يديك بانتظام بالماء والصابون أو استخدم معقماً كحولياً.
  • تجنب لمس عينيك، أنفك، وفمك بيديك قدر الإمكان.
  • تجنب التواجد في الأماكن المزدحمة، خاصة إذا كانت الإنفلونزا منتشرة في مجتمعك.

من يجب أن يتجنب لقاح الإنفلونزا؟

بينما يُعد لقاح الإنفلونزا آمناً وضرورياً لمعظم الأشخاص، هناك بعض الحالات التي يجب فيها تجنب اللقاح أو استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل أخذه:

  • الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر.
  • الأشخاص الذين عانوا من رد فعل تحسسي شديد ومفرط تجاه لقاح الإنفلونزا سابقاً، أو تجاه أي من مكوناته (مثل الجيلاتين أو بعض المضادات الحيوية).
  • الأشخاص الذين لديهم تاريخ من متلازمة غيلان باريه (Guillain-Barré Syndrome) والذين لا يُعتبرون معرضين لخطر الإصابة بمرض شديد إذا أصيبوا بالإنفلونزا.
  • الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً يجب ألا يتلقوا مطعوم الإنفلونزا ذو الجرعة العالية، فهو مخصص لكبار السن.
  • إذا كنت تعاني من حمى، يُفضل تأجيل الحصول على اللقاح حتى تتحسن حالتك. ومع ذلك، يمكن الحصول على لقاح الإنفلونزا في حال كنت تعاني من مرض تنفسي خفيف دون حمى.

الخلاصة

سواء اخترت مطعوم الإنفلونزا الثلاثي أو الرباعي، فإن الهدف الأسمى هو حماية نفسك ومجتمعك من مضاعفات الإنفلونزا الموسمية. كلا النوعين يوفران حماية فعالة، ويكمن الفرق الرئيسي في عدد سلالات فيروس الإنفلونزا من النوع (ب) التي يغطيها اللقاح. تحدث إلى طبيبك لتحديد الخيار الأنسب لك بناءً على عمرك وحالتك الصحية وأي ظروف خاصة لديك. تذكر أن الوقاية خير من العلاج، وخطوة التطعيم هي استثمار في صحتك.

بقلم
جمال الأنصاري

محرر ومحلل في مجال الصحة، شغوف بالقصص الإنسانية والتحقيقات الصحفية.