جدول المحتويات
- معنى السنة النبوية لغةً واصطلاحاً
- حجية السنة النبوية: دليل شرعيّتها
- دور السنة في التشريع الإسلامي
- المراجع
معنى السنة النبوية لغةً واصطلاحاً
تُعرّف كلمة “سنة” لغويًا بأنها الطريقة والسيرة، سواء حسنة أو سيئة. يقول الله تعالى: (سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا).[١] وفي العصور الأولى، استُخدمت “السنة” للدلالة على منهج الخلفاء الراشدين، ومنهج النبي -عليه الصلاة والسلام-. [٢][٣]
أما اصطلاحًا، فمعنى “السنة” يختلف باختلاف السياق. عند الأصوليين، تُعرّف السنة بأنها كل ما صدر عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ويُعدّ دليلًا شرعيًا، سواء كان قولًا، أو فعلًا، أو تقريرًا. بينما يُعرّفها المحدّثون بأنها كل ما روي عنه من أقوال، أفعال، تقارير، أو صفات خلقية وخُلقية، أو سيرته، قبل البعثة وبعدها، حيث تُعدّ الأقوال والأفعال التي سبقت النبوة دلائل على نبوته.
أما عند الفقهاء، فتُشير السنة أحيانًا إلى النافلة أو المندوب، أي ما هو غير واجب، أو إلى القربات التي داوم عليها النبي -عليه الصلاة والسلام-، مثل صلاة الوتر. كما استخدموها في باب الطلاق، فيطلقون على الطلاق المشروع “طلاق السنة”.[٢][٣] وقد قيل إنّها تشمل الأحكام الخمسة: الفرض، السنة، الحرام، المكروه، والمباح، أو ما يُقابل الفرض، كما في قولهم “فروض الوضوء وسننه”.[٤]
يُلاحظ أن تعريف الأصوليين للسنة لا يشمل أقوال النبي وأفعاله في شؤون الدنيا، ولا ما كان قبل نبوته. أما تعريف المحدثين فهو أعم وأشمل.
حجية السنة النبوية: دليل شرعيّتها
لطالما اعتمد المسلمون على السنة النبوية كأحد أصول التشريع الإسلامي، فمن أنكرها أو لم يعتبرها حجة، فقد حاد عن الحق، مثل القرآنيين الذين يعتمدون على القرآن فقط دون السنة. وقد وصفهم الإمام الشاطبي بأنهم “قوم لا خلاق لهم”. وقد ردّ عليهم الأئمة الأربعة. من ناحية أخرى، ظهر ما يُسمّى بالحديثيين الذين يعتمدون على السنة دون النظر للقرآن، بينما الأصل هو الموازنة بينهما.
تُعدّ السنة النبوية مُفسّرةً مُجملة القرآن، مُخصّصةً لعامّه، ومُقيّدةً لمطلقه.[٧] وتُثبت حجيتها الأدلة من القرآن الكريم، وإجماع الصحابة، والمعقول.
من أدلة السنة في القرآن الكريم الآيات التي تُحثّ على طاعة الرسول -عليه الصلاة والسلام-، كقوله تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).[٨] وكل الآيات التي تُؤكّد على وجوب الإيمان بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، وطاعته، والبعد عما نهى عنه، والتحذير من مخالفته، كما في قوله تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).[٩] وقد فسّر ابن القيم -رحمه الله- هذه الآية بأنها تنفي الإيمان عن من لا يحكمون برسول الله في شؤونهم، صغيرها وكبيرها.[١٠]
ومن أدلة السنة النبوية في السنة نفسها والمعقول، حث النبي -عليه الصلاة والسلام- الصحابة على التمسك بالسنة مع القرآن، حيث قال: (تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما، كتاب الله وسنة نبيه).[١١] وهذا دليل على أن التمسك بالسنة يجنب الضلال. كما تُثبت حجيتها إجماع الصحابة وافعالهم، حيث كانوا يرجعون إليها لمعرفة الأحكام، كما في قصة فاطمة والعباس مع أبي بكر بشأن الميراث، حيث استند أبو بكر إلى قول النبي: (لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ).[١٢] وكذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: (ألَا إنِّي أُوتيتُ القُرآنَ ومِثلَه معه).[١٣] فقوله “أُوتيت” يدل على أن الله أعطاه ما يضاهي القرآن، وهو السنة النبوية.[١٤]
ومن أدلة الإجماع، قصة الجدّة التي سألت أبا بكر عن ميراثها، فلم يجد لها نصيبًا في كتاب الله، ثم شهد اثنان من الصحابة بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قسم لها السدس، فالحكم الثابت بالسنة كالحكم الثابت بالقرآن، باستثناء ما كان خاصًا بالنبي أو صدر عنه بطبيعته الإنسانية.[١٥]
دور السنة في التشريع الإسلامي
اتفق العلماء على أن السنة المصدر الثاني للتشريع الإسلاميّ.[١٦] ويُثبت العمل بها مع القرآن الكريم أن قول النبي وفعله وحي من عند الله، كما في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ).[١٧] فقد أسندت الآية أفعاله إليه دون تحديدها بكتاب أو سنة، وهذا دليل على أن ما يحرم بالقرآن يحرم بالسنة، مع أن القرآن أرفع منزلة، لكنهما متساويان في الاحتجاج بهما في قضايا الدين والتشريع.[١٨]
العلاقة بين القرآن والسنة علاقة تكاملية، فسنة النبي بيانٌ لفظ القرآن، ونظمه، وبيان لمجمله أو عامّه أو مطلقه، وكلاهما وحي من الله، كما في قوله تعالى: (وَأَنزَلنا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيهِم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ).[١٩] ومن أدلة اتباع السنة والوحي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً* وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً).[٢٠] فإن كان النبي مأمورًا باتباع الوحي، فيجب على المؤمنين اتباعه.[٢١]
المراجع
سيتم إدراج المراجع هنا (This section will include the references from the original text, properly formatted with numbers and citations. Due to the length constraint, this will be done manually to avoid exceeding the character limit.)
[1] سورة الإسراء، آية: 77.
[2] [3] [7] [15] – (References to books and journals, appropriately cited)
[4] (Reference to journal, appropriately cited)
[5] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن البراء بن عازب، الصفحة أو الرقم: 3549، صحيح.
[6] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 6031، صحيح.
[8] سورة الأحزاب، آية: 71.
[9] سورة النساء، آية: 65.
[10] [14] – (References to books, appropriately cited)
[11] رواه الألباني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن مالك بن أنس، الصفحة أو الرقم: 184، إسناده حسن.
[12] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1761، صحيح.
[13] رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن المقدام بن معدي كرب، الصفحة أو الرقم: 17174، إسناده صحيح.
[16] (Reference to book, appropriately cited)
[17] سورة الأعراف، آية: 157.
[18] (Reference to book, appropriately cited)
[19] سورة النحل، آية: 44.
[20] سورة الأحزاب، آية: 1-2.
[21] (Reference to book, appropriately cited)