هل سمعت عن اختبار الشخصية المعادية للمجتمع وتساءلت عن طبيعته؟ الكثيرون يظنون أنه اختبار بسيط يُجرى لتحديد ما إذا كان الشخص مصابًا باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع (Antisocial Personality Disorder – ASPD) أم لا.
في الواقع، لا يوجد اختبار واحد ومباشر بهذا الاسم. بدلاً من ذلك، هناك عملية تشخيصية دقيقة ومعقدة يجريها المتخصصون لتقييم السلوكيات والأنماط الفكرية التي قد تشير إلى هذا الاضطراب. هذا الدليل الشامل سيُقدم لك كل ما تحتاج لمعرفته عن عملية التشخيص والفئات المستهدفة وخيارات العلاج المتاحة.
جدول المحتويات
- ما هو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع؟
- عملية تشخيص اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع
- الفئات المعرضة للتقييم والتشخيص
- خيارات علاج اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع
- الخلاصة
ما هو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع؟
اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع (ASPD) هو حالة صحية عقلية تتميز بنمط مستمر من عدم الاهتمام بحقوق الآخرين وانتهاكها. يظهر الأفراد المصابون بهذا الاضطراب عادةً سلوكيات متهورة وغير مسؤولة، وقد تصل إلى أفعال إجرامية.
يتسم سلوكهم غالبًا بالخداع والتلاعب، مع قلة أو انعدام الشعور بالذنب تجاه أفعالهم. يؤثر هذا الاضطراب بشكل كبير على علاقاتهم وحياتهم بشكل عام، مما يجعلهم يجدون صعوبة في التكيف مع الأعراف الاجتماعية والقوانين.
عملية تشخيص اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع
كما ذكرنا، لا يوجد اختبار الشخصية المعادية للمجتمع محدد يُجري لمرة واحدة. بدلاً من ذلك، يعتمد التشخيص على تقييم شامل من قبل أخصائي الصحة العقلية. يُلاحظ هذا الاضطراب غالبًا لدى الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 18 عامًا، ويجب أن يظهروا ثلاثة أعراض على الأقل من المعايير المحددة.
قبل تأكيد التشخيص، يستبعد الأطباء أي حالات طبية جسدية قد تسبب الأعراض المشابهة، وذلك من خلال فحوصات مثل تحاليل الدم. إذا لم تُظهر الفحوصات وجود مرض عضوي، يُحوّل المريض إلى طبيب أو معالج نفسي لتقييم أعمق.
معايير التشخيص الرئيسية
يجب أن تظهر على الشخص ثلاثة أعراض أو أكثر من الأعراض التالية لتشخيص اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع:
- لا يحترم القوانين والأعراف الاجتماعية، ويتعمد انتهاكها بشكل متكرر.
- يعتمد الكذب والخداع، وقد يستخدم أسماء أو ألقابًا مزيفة لتحقيق مكاسب شخصية.
- يتخذ قرارات متهورة ويتصرف دون التفكير في العواقب، وغالبًا ما يفتقر إلى التخطيط طويل الأمد.
- يتجاهل سلامته الشخصية وسلامة الآخرين، ولا يهتم بالمخاطر المحتملة.
- يهمل مسؤولياته بشكل مستمر، مثل التغيب عن العمل أو عدم سداد الفواتير.
- لا يشعر بالندم أو الذنب عند إيذاء الآخرين أو سوء معاملتهم.
أعراض إضافية قد تظهر
إضافة إلى المعايير الأساسية، قد تشمل أعراض اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع ما يلي:
- صعوبة في الحفاظ على علاقات مستقرة وطويلة الأمد.
- مشاكل في التحكم بالغضب والانفعالات.
- عدم التعلم من الأخطاء والتجارب السابقة.
- إلقاء اللوم على الآخرين في المشكلات التي يواجهونها في حياتهم.
- استخدام الفكاهة أو الذكاء للتلاعب بالآخرين.
- الاستعداد للمخاطرة على حساب الآخرين.
- التعاطي المفرط للكحول أو المواد المخدرة.
- محاولة السيطرة على الآخرين من خلال التهديد أو الإكراه.
- التهديد بالانتحار دون وجود نية حقيقية لتنفيذ ذلك.
الفئات المعرضة للتقييم والتشخيص
تستهدف عملية التقييم والتشخيص فئات معينة يمكن أن تظهر عليها علامات اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.
المراهقون: متى يجب التدخل؟
إذا كان المراهق يمارس سلوكيات غير اعتيادية ولا يستطيع السيطرة عليها، مثل السرقة، أو إيذاء الآخرين، أو تعمد كسر القوانين، فمن الضروري عرضه على أخصائي. يمكن للمختصين تقييم ما إذا كانت هذه السلوكيات مؤشرًا على تطور اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع أو اضطرابات سلوكية أخرى تستدعي التدخل.
ضحايا العنف والاعتداء
يميل الأشخاص الذين تعرضوا للعنف أو الإساءة في طفولتهم، مثل الاعتداء الجنسي، ليكونوا أكثر عرضة لتطوير سمات اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع. كما أن وجود تاريخ عائلي لاضطرابات الشخصية يزيد من مخاطر الإصابة.
متى لا يكون التشخيص مناسبًا؟ (الأطفال)
عادةً لا يُطبق التقييم الرسمي لاضطراب الشخصية المعادية للمجتمع على الأطفال. يرجع ذلك إلى أن الأطفال غالبًا ما يمتلكون سمات شخصية تتغير بشكل دوري مع تقدمهم في العمر، وقد تتشابه بعض سلوكياتهم مع أعراض الاضطراب دون أن تكون مؤشرًا حقيقيًا. ومع ذلك، إذا لوحظت تصرفات غير اعتيادية أو مقلقة جدًا مقارنة بأقرانهم، فإن استشارة أخصائي نفسي للأطفال تبقى خطوة حكيمة لتقييم الوضع وتقديم الدعم المناسب.
خيارات علاج اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع
كان يُعتقد سابقًا أن علاج اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع غير مجدٍ، إلا أن التقدم في مجال الصحة العقلية أثبت إمكانية معالجة العديد من الأعراض وتحسين جودة حياة المصابين، حتى لو بقي التحدي الأكبر هو التعامل مع نقص التعاطف. تتضمن طرق العلاج الفعالة ما يلي:
العلاج المعرفي السلوكي (CBT)
يعد العلاج المعرفي السلوكي أحد الأساليب العلاجية الرئيسية. يعمل المعالج النفسي مع المريض لتحديد أنماط التفكير والسلوكيات الخاطئة، ثم يساعده على تطوير استراتيجيات لتعديلها. يركز هذا العلاج على تغيير ردود الفعل غير التكيفية وتطوير مهارات التأقلم.
العلاجات المجتمعية والجماعية
تهدف العلاجات المجتمعية، مثل تنظيم مجموعات الدعم، إلى تسليط الضوء على أعراض الاضطراب ومحاولة إصلاحها من خلال دمج الفرد في الأنشطة الاجتماعية والثقافية الهادفة. تُطبق هذه الأنواع من العلاجات غالبًا في السجون أو مراكز إعادة التأهيل، وتتطلب حافزًا شخصيًا من الفرد للانضمام والمشاركة الفعالة.
دور الأدوية في العلاج
تُعد الأدلة على فعالية الأدوية في علاج اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع محدودة، ولا تُستخدم كعلاج أساسي. ومع ذلك، يمكن للأدوية أن تساعد في إدارة بعض الأعراض المصاحبة، مثل الاكتئاب، أو القلق، أو تقلبات المزاج. يُصرف الأطباء بعض الأدوية النفسية أو المضادة للاكتئاب تحت إشراف طبي دقيق، بهدف تحسين نوعية حياة المريض والتعامل مع التحديات الثانوية للاضطراب.
الخلاصة
رغم عدم وجود ما يُعرف بـ اختبار الشخصية المعادية للمجتمع المباشر، إلا أن عملية التشخيص الدقيقة ضرورية لتحديد الاضطراب ووضع خطة علاجية فعالة. تتطلب هذه العملية تقييمًا متخصصًا يراعي الأعراض الرئيسية والإضافية، بالإضافة إلى استبعاد الأسباب الجسدية. يتاح العلاج من خلال أساليب مثل العلاج المعرفي السلوكي والعلاجات المجتمعية، وقد تُستخدم الأدوية لمعالجة الأعراض المصاحبة.
الخطوة الأولى نحو التحسن هي دائمًا طلب المساعدة المتخصصة. لا تتردد في استشارة أخصائي الصحة العقلية لتقييم شامل وخطة علاج مخصصة.








