فضل صيام يوم عرفة لغير الحاج
يُعتبر صيام يوم عرفة من أفضل الأعمال، وقد وردت أحاديث شريفة تُبيّن فضله العظيم، من أهمها ما يلي:
روي عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال:
“ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ”
يشير الحديث إلى أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء، حيث يكفّر عن صاحبه ذنوب سنة قبله وسنة بعده.
روي أيضًا عن أبي قتادة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:
“سُئِلَ عن صَوْمِ يَومِ عَرَفَةَ، فَقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ. قالَ: وَسُئِلَ عن صَوْمِ يَومِ عَاشُورَاءَ، فَقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ”
ذهب بعض العلماء إلى تفسير هذا الحديث بأن الله – تعالى – يعصم من صام عرفة من الوقوع في الذنوب والمعاصي في عامه هذا، ويكون مُعيناً له على ذلك.
روي أيضاً أنّ الصّحابي عبد الرحمن بن أبي بكر دخل على عائشة أمّ المؤمنين يوم عرفة، وكان يرشّ عليها الماء، فقال لها:
“أَفْطِري، فقالت: أُفطِرُ وقد سمِعْتُ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يقولُ: إنَّ صومَ يومِ عَرَفَةَ يُكفِّرُ العامَ الذي قبلَه”.
فضل صيام التسع من ذي الحجة
يُعدّ صيام التسع من ذي الحجة من أفضل الأعمال، حيث إن يوم عرفة هو اليوم التاسع من هذه الأيام، ولها فضائل عظيمة. فقد ورد عن بعض زوجات رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:
“كان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يصومُ تِسعَ ذي الحِجَّةِ، ويومَ عاشوراءَ، وثلاثةَ أيَّامٍ مِن كلِّ شَهرٍ: أوَّلُ اثنين من الشَّهرِ، والخميس”.
فضل الصيام في هذه الأيام يدخل في عموم فضل العمل فيها، فقد قال – صلى الله عليه وسلم -:
“ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذِه؟ قالوا: ولَا الجِهَادُ؟ قَالَ: ولَا الجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بشيءٍ”.
كراهة صيام يوم عرفة للحاج
يكره للحاجّ أن يصوم يوم عرفة؛ لما فيه من المشقّة والتعب عليه، ولينشغل بالذّكر والطّاعات، واقتداءً برسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصحابته.
وردت روايات تُبيّن كراهة صيام يوم عرفة للحاج، من أهمها ما يلي:
عن لبابة بنت الحارث أمّ الفضل – رضي الله عنها – قالت:
“أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره، فشربه”.
عن ميمونة بنت الحارث – رضي الله عنها – قالت:
“أنَّ النَّاسَ شَكُّوا في صِيَامِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَومَ عَرَفَةَ فأرْسَلَتْ إلَيْهِ بحِلَابٍ وهو واقِفٌ في المَوْقِفِ فَشَرِبَ منه والنَّاسُ يَنْظُرُونَ”.
سُئل عبد الله بن عمر – رضي الله عنه – عن صيام الحاجّ يوم عرفة فقال:
“حججتُ مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يصمهُ، ومع أبي بكر فلم يصمهُ، ومع عمرَ فلم يصمهُ، ومع عثمانَ فلم يصمهُ، وأنا لا أصومُهُ، ولا آمرُ بِه، ولا أنهَى عنهُ”.
فضل يوم عرفة
يُعدّ يوم عرفة من أفضل الأيام عند الله – تعالى -، ويُعتبر أخير الأيام وأفضلها.
وتُؤكّد أهمية هذا اليوم تميّزه عن غيره، العديد من الأدلة والآيات، منها:
قوله – تعالى -:
“لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ”
فإنّ من يشهد هذا اليوم يحقّق له نفعاً دينياً فيؤدّي أحد أركان الإسلام وهو الحجّ، ويحقّق نفعاً دنيوياً من التقائه بإخوته المسلمين من كافّة البلاد والأعراق.
قوله – صلى الله عليه وسلم -:
“ما مِن يَومٍ أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِن يَومِ عَرَفَةَ، وإنَّه لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بهِمِ المَلَائِكَةَ، فيَقولُ: ما أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟”
قوله – صلى الله عليه وسلم -:
“ما مِن أيَّامٍ أفضلُ عندَ اللهِ مِن أيَّامِ عشْرِ من ذي الحجَّةِ، قال: فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ هنَّ أفضلُ أم عِدَّتُهنَّ جهادًا في سبيلِ اللهِ؟ قال: هنَّ أفضلُ مِن عِدَّتِهنَّ جهادًا في سبيلِ اللهِ ؟ وما مِن يومٍ أفضلُ عندَ اللهِ مِن يومِ عرفةَ ينزِلُ اللهُ إلى السَّماءِ الدُّنيا فيُباهي بأهلِ الأرضِ أهلَ السَّماءِ فيقولُ: انظُروا إلى عبادي شُعْثًا غُبْرًا ضاحِينَ جاؤوا مِن كلِّ فجٍّ عميقٍ يرجون رحمتي ولم يرَوْا عذابي فلم يُرَ يومٌ أكثرُ عِتْقًا مِن النَّارِ مِن يومِ عرفةَ”.
قوله- صلى الله عليه وسلم-:
“ما مِن يَومٍ أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِن يَومِ عَرَفَةَ، وإنَّه لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بهِمُ المَلَائِكَةَ، فيَقولُ: ما أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟”
لقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّ خير الدعاءدعاء يوم عرفة، فقال:
“خيرُ الدُّعاءِ دعاءُ يومِ عرفةَ، وخيرُ ما قلتُ أَنا والنَّبيُّونَ من قبلي: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ الملكُ ولَهُ الحمدُ وَهوَ على كلِّ شَيءٍ قديرٌ”.
المراجع
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو قتادة الحارث بن ربعي، الصفحة أو الرقم: 1162، صحيح.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي قتادة الحارث بن ربعي، الصفحة أو الرقم: 1162، صحيح.
- رواه الإمام أحمد، في مسند الإمام أحمد، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 24970، إسناده ضعيف.
- رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، الصفحة أو الرقم: 2437، سكت عنه وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 969، صحيح.
- أبكمال سالم (2003)،صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة:المكتبة التوفيقية، صفحة 137، جزء 2. بتصرّف.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن لبابة بنت الحارث أم الفضل، الصفحة أو الرقم: 1988 ، صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن ميمونة بنت الحارث، الصفحة أو الرقم: 1989 ، صحيح.
- رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن أبو نجيح السلمي، الصفحة أو الرقم: 751، حسن.
- سورة الحج، آية: 28
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1348، صحيح.
- رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 3853، أخرجه في صحيحه.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1348، صحيح.
- رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن جد عمرو بن شعيب، الصفحة أو الرقم: 3585، حسن.