إسلاميات

فضل بر الوالدين في الإسلام

محتويات

أحاديث نبوية تُبرز أهمية برّ الوالدين

حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على برّ الوالدين في العديد من الأحاديث الشريفة، مؤكداً على مكانة هذه الفريضة العظيمة في الإسلام. فقد ربطها أحياناً بالصلاة، وأحياناً أخرى بالجهاد في سبيل الله، مبيناً أنها من أرفع مراتب الطاعات. من هذه الأحاديث:

روى عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنّه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: (أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قال: ثمّ أي؟ قال: ثمّ برّ الوالدين، قال: ثمّ أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قال: حدّثني بهن، ولو استزدته لزادني).[١]

وجاء في حديث آخر: (جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسولَ اللهِ، من أحقُّ الناسِ بحُسنِ صَحابتي؟ قال: أُمُّك، قال: ثمّ من؟ قال: ثمّ أُمُّك، قال: ثمّ من؟ قال: ثمّ أُمُّك، قال: ثمّ من؟ قال: ثمّ أبوك).[٢]

وفي رواية أخرى: (أقبل رجلٌ إلى رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: “أُبايِعْك على الهجرةِ والجهادِ، أبتغي الأجرَ من اللهِ، قال فهل من والدَيك أحدٌ حيٌّ؟ قال نعم، بل كلاهما، قال فتبتغي الأجرَ من اللهِ؟ قال نعم، قال فارجِعْ إلى والدَيك فأحسِنْ صُحبتَهما).[٣]

كما روت عائشة رضي الله عنها: (نمتُ فرأيتُني في الجنَّةِ فسَمِعْتُ صوتَ قارئٍ يقرأُ فقُلتُ مَن هذا فقالوا هذا حارثةُ بنُ النُّعمانِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلم كذلكَ البِرُّ كذلكَ البِرُّ وَكانَ أبرَّ النَّاسِ بأمِّهِ).[٤]

كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (رضا الرَّبِّ في رضا الوالدِ، وسخطُ الرَّبِّ في سخطِ الوالدِ).[٥]

وختاماً، روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاثُ دعَواتٍ مُستَجاباتٌ لا شَكَّ فيهِنَّ دَعوةُ الوالِدِ، ودَعوةُ المسافِرِ، ودعوَةُ المَظلومِ).[٨]

فضل برّ الوالدين وأثره الإيجابي على حياة الفرد

يُعدّ برّ الوالدين من أعظم القربات وأحبّها إلى الله تعالى، لدرجة أنه يُذكر في بعض الأحاديث بعد الصلاة أو يُضاهى أحياناً بفضل الجهاد. لهذا البرّ أثر بالغ على حياة الفرد، فمن فوائده:

زيادة العمر والرزق: روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:(من سره أن يُمد له عمره، ويزاد في رزقه فليبرّ والديه وليصل رحمه).[١٠]

كسب برّ الأبناء: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:(برّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم، وعفوا تعف نساؤكم).[١١]

مغفرة الذنوب: قال الله تعالى:(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ).[١٢]

تفريج الهموم: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:(بيْنَما ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمُ المَطَرُ، فأوَوْا إلى غَارٍ في جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ علَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ، فَانْطَبَقَتْ عليهم، … [يتبع القصة كاملةً]

آيات قرآنية تُؤكد على أهمية بر الوالدين

يُؤكد القرآن الكريم على أهمية برّ الوالدين في العديد من الآيات، مُبيناً وجوب الإحسان إليهما، حتى وإن كانا قد قصّرا في بعض الأمور. من هذه الآيات الكريمة:

قال الله تعالى:(قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً).[١٧]

وقال تعالى:(وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ).[١٨]

كما قال سبحانه وتعالى:(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).[١٩]

وورد أيضاً في قوله تعالى:(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً).[٢٠]

نماذج من حياة الصحابة الكرام تُبرز فضل بر الوالدين

قدّم الصحابة الكرام أروع الأمثلة في برّ الوالدين، حيث امتازت حياتهم بالتقوى والإحسان. من هذه النماذج:

أسامة بن زيد رضي الله عنه، الذي قطع نخلة مثمرة تساوي ألف دينار ليُطعم أمه جمارها (الجزء الرطب من النخلة). وعندما سُئل عن ذلك، قال: “أي شيء تطلبه منّي أمي وأستطيع فعله إلا قمت به”.

علي بن الحسين رضي الله عنه، مع شدة برّه بأمه، لم يكن يأكل معها من نفس الإناء خشية أن يأخذ شيئاً تكون عينها قد سبقته إليه.

ظبيان بن علي الثوري رضي الله عنه، كان شديد البرّ بأمه، حتى أنه كان يُرافقها في رحلاتها إلى مكة المكرمة، وإذا اشتدّ الحر، كان يحفر لها بئراً ويُصبّ فيه الماء ليُبردها.

أنس بن النضير الأشجعي رضي الله عنه، حينما طلبت أم ابن مسعود سقي الماء في ليلة من الليالي ثم غلبها النوم، ثبت الماء فوق رأسها حتى استيقظت.

[١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٨، ١٠، ١١، ١٢، ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠] المراجع: (أرقام المراجع تحتاج للتحديث بمصادر دقيقة)

بقلم
Patrick Moore

Cinema editor and analyst. Passionate about storytelling that matters.