فضل الأعمال في ليلة القدر المباركة

تعرف على فضل إحياء ليلة القدر بالأعمال الصالحة، وأهمية التقوى في هذه الليلة المباركة، وأفضل الأدعية التي يمكنك الدعاء بها.

استهلال عن فضل ليلة القدر

الحمد لله، نستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. الحمد لله ذي الفضل والإحسان، الذي اختص ليلة القدر بفضائل عظيمة.

نحمد الله الذي جعل ليلة القدر من الليالي العظيمة في شهر رمضان، وجعل أجر الأعمال فيها مضاعفًا. لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. هذه الليلة خير من ألف شهر. يقول تبارك وتعالى في محكم تنزيله: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ).

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خير خلق الله، الذي بشر من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا بغفران الذنوب. كان -عليه السلام- يحيي هذه الليلة بالصلاة والذكر. حيث قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ).

التأكيد على أهمية التقوى

أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فهي خير زاد للمسلم في دنياه وآخرته، وبها ينال المسلم رضا الله ورحمته وأمنه. امتثالاً لقوله تعالى: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ). فالتقوى هي الكنز الذي لا يفنى.

القسم الأول

مع قدوم شهر رمضان المبارك، وخصوصًا ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن، تتجه قلوب المسلمين إلى الله عز وجل، طالبين المغفرة والرضوان. فلنحرص على تجنب الذنوب والمعاصي، والمسارعة إلى التوبة. هنيئًا لمن استغل كل لحظة في هذه الليلة المباركة، فهي فاصلة في تقدير أعمال المسلم في العام القادم، وأجرها عظيم.

ليلة القدر تزداد فيها البركة، وتبدأ الملائكة بتدوين الأفعال والأحداث التي ستقع في السنة المقبلة بإذن الله. لذا، علينا بالإكثار من العبادات، كالصلاة والدعاء والاستغفار والصدقات. وقد روت السيدة عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:(كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، إذَا دَخَلَ العَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ المِئْزَرَ).

أبشروا أيها المؤمنون، فالله يحبنا، ولو لم يحبنا لما وفقنا للوقوف بين يديه في هذه الليلة. هذه الليلة هي ليلة التوبة والدعاء، ليلة غفران الذنوب. فهل هناك أعظم من أن تمحى ذنوبنا؟

كان الرسول -عليه السلام- يحيي ليله بقراءة القرآن وتدبره. وروى ابن عباس -رضي الله عنهما-:(كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ بالخَيْرِ، وأَجْوَدُ ما يَكونُ في شَهْرِ رَمَضَانَ، لأنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَلْقَاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ في شَهْرِ رَمَضَانَ، حتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عليه رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كانَ أجْوَدَ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ).

بادروا إلى الذكر والدعاء والاعتكاف. فقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها-:(أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ذَكَرَ أنْ يَعْتَكِفَ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ، فأذِنَ لَهَا، وسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا، فَفَعَلَتْ).

أكثروا من الدعاء الذي يجمع بين الدنيا والآخرة، لعلها تصادف ساعة الإجابة. حيث كان الرّسول يدعو:(اللَّهُمَّ أصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيرٍ، وَاجْعَلِ المَوتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ).

القسم الثاني

الحمد لله الذي جمعنا في هذا اليوم المبارك، والصلاة والسلام على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-.

يا أيها الناس اتقوا الله حق التقوى، وتمسكوا بالإسلام حتى الممات.

في ليلة القدر، يجب أن نقتدي بالرسول -عليه السلام- في الاجتهاد في الأعمال الصالحة. كان يتلو القرآن ويتصدق ويذكر الله كثيرًا. وكان يوقظ أهله ليغتنموا بركات هذه الليلة العظيمة.

أدعية مستحبة

فيما يلي بعض الأدعية التي يمكن الاستعانة بها في ليلة القدر:

  • اللهم في هذه الليلة المباركة، نسألك عملاً متقبلاً، وتوبة نصوحة وغفرانًا لكافة الذنوب والمعاصي.
  • اللهم أصلح لي كافة أموري، وأصلحني في ديني ودنياي، وأسألك في ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر أن تعيذني من النار وعذابه وأن ترزقني جنتك.
  • اللهم في هذه الليلة المباركة أسألك الشفاء التّام لكافة المرضى، والفرج لكافة المهمومين، والرحمة لكافة الموتى.
  • اللهم إنّا نسألك حبّك الذي لا يغيب، وحبّ من يحبك، وحبّ كافة الأعمال الصّالحة التي تقربنا إلى حبّك وكرمك.
  • اللهم إنّا نسألك العفو والعافية في الدّين والدّنيا، ونسألك ليلة مقبولة تدخلنا جنتك.

المصادر

  • أبتعبدالرحمن السعدي،الفواكه الشهية في الخطب المنبرية والخطب المنبرية على المناسبات، صفحة 169. بتصرّف.
  • سورة القدر، آية:3
  • رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1901، صحيح.
  • سورة آل عمران، آية:120
  • الفيروزآبادي،بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، صفحة 259. بتصرّف.
  • عبد الرحمن السعدي،الفواكة الشهية في الخطب المنبرية والخطب المنبرية على المناسبات، صفحة 169-172. بتصرّف.
  • رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:2024، صحيح.
  • رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:4997، صحيح.
  • رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:2045، صحيح.
  • رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2720، صحيح.
  • محمد بن عبد الوهاب،الخطب المنبرية، صفحة 30. بتصرّف.
  • محمد بن صالح العثيمين،مجالس شهر رمضان، صفحة 154-158. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أهمية تقوية الروابط العائلية

المقال التالي

التهيؤ لشهر رمضان: استقبال فضائل الشهر الكريم

مقالات مشابهة