فهرس المحتوى
- تاريخ غزوة حنين وسببها
- مراحل غزوة حنين
- نتائج غزوة حنين
- العبر المستفادة من غزوة حنين
- عوامل انتصار المسلمين في غزوة حنين
- عدد المسلمين والمشركين في غزوة حنين
- المراجع
تاريخ غزوة حنين وسببها
وقع حدث غزوة حنين في يوم السبت السادس من شهر شوال، في السنة الثامنة من الهجرة، في وادي حنين بالقرب من الطائف، على بعد مسافة ثلاث ليال من مكة المكرمة. [١]
كان الهدف من هذه الغزوة هو القضاء على بقايا القبائل الوثنية، بما في ذلك قبيلتي هوازن وثقيف، اللتين كانتا قريبتين من مكة.
عندما علمت هذه القبائل بفتح مكة، قررت محاربة المسلمين ومهاجمتهم قبل أن يتمكنوا من الهجوم عليها.
فخطط النبي صلى الله عليه وسلم بعناية لخوض المعركة بعد معرفته بأعدادهم وتجهيزاتهم. [٢]
وأسهم مالك بن عوف في جمع قبائل هوازن وثقيف، كما التحقت بهم قبائل نصر، وجُشم، وسعد بن بكر، وعدد قليل من بني هلال. [٣]
مراحل غزوة حنين
بداية غزوة حنين
علم النبي صلى الله عليه وسلم بتجمع القبائل تحت قيادة مالك بن عوف في وادي أوطاس الواقع بين مكة والمدينة.
خرج النبي صلى الله عليه وسلم بـ 12 ألفاً من الصحابة الكرام، حاملين راياتهم، وساروا نحو وادي حنين. [٤]
كانت رايات المُهاجرين تُحمَل من قِبل عليّ، وسعد بن أبي وقاص، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم، بينما حمل راية الأنصار الحباب بن المُنذر رضي الله عنه.
كلف النبي صلى الله عليه وسلم عتاب بن أُسيد بمهمة إدارة شؤون مكة، وأرفق معه معاذ بن جبل لتعليم الناس القرآن والفقه.
عندما وصل المسلمون إلى وادي حنين، بعث المشركون رجالاً لجمع المعلومات عن المسلمين. عاد هؤلاء الرجال خائفين مرعوبين ، ونصحوهم بالانسحاب. [٤]
تجمع الصحابة المُهاجرين حول النبي صلى الله عليه وسلم حاملين رايات سوداء وبيضاء، بينما حمل الأنصار رايات خضراء وحمراء.
أعجبت الصحابة بكثرتهم، فقالوا: “لن نُغلب اليوم من قلّة.” [٤]
لبس النبي صلى الله عليه وسلم لباس الحرب وركب بغلته البيضاء، وسار بهم نحو وادي حنين، مشجعاً إياهم على القتال ومبشراً بالنصر والفتح. [٤]
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حدرد لجمع معلومات عن المشركين. عاد عبد الله وأخبرهم بما سمع وشاهد.
بدأت المعركة بهجوم مفاجئ من قبيلة هوازن على المسلمين قبل شروق الشمس. [٤]
انكشف بعض المسلمين أمام هجوم المشركين وفروا هاربين.
نادى النبي صلى الله عليه وسلم مشجعاً المسلمين على القتال.
تقدم النبي صلى الله عليه وسلم بحربته وانهزم المشركون.
نادى العباس على الصحابة بالتجمع حول النبي صلى الله عليه وسلم للهجوم على المشركين. [٥]
اشتدت المعركة، وواصل النبي صلى الله عليه وسلم تشجيع الصحابة، ورمي الحصى في وجوه المشركين وهو يقول:(شَاهَتِ الوُجُوهُ).[٥][٤]
نهاية غزوة حنين
ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم مئة مقاتل من الصحابة.
بدأ الصحابة بتجميع صفوفهم.
طلبت أمّ سليم بنت ملحان من النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يعفو عن الهاربين.
بدأ الصحابة بقتل المشركين، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم منعهم من قتل الأطفال والنساء. [٤]
ألقى الله تعالى الخوف في قلوب المشركين وقتل منهم قرابة مئة رجل.
هربت قبيلة ثقيف. [٤]
بعد هروب المشركين، تبعهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، مما أدى إلى استمرار غزوة حنين. [٤]
من بين الأحداث التي وقعت خلال غزوة حنين، كان انشغال بعض المسلمين بجمع الغنائم.
هاجمهم المشركون بالسهام، ففرّ أهل مكة والمُسلمون حديثي الإسلام.
بقي النبي صلى الله عليه وسلم ثابتاً على بغلته و يقول:(أنا النَّبيُّ لا كَذِبْ، أنا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ). [٦]
أشيع خبر مقتله ففرّ بعض المسلمين وثبت بعضهم.
عندما علموا بحياة النبي صلى الله عليه وسلم عادوا إليه.
انقلبت المعركة لصالح المسلمين. [٦]
بعد انتهاء المعركة، وزعت الغنائم على المُسلمين حديثي الإسلام لِتَأليف قلوبهم.
لم يأخذ الأنصار شيئاً من الغنائم، لأن إيمانهم كان قوياً، وأظهرت غزوة حنين فضل الأنصار ومحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم. [٦]
أنزل الله تعالى قوله:(لَقَد نَصَرَكُمُ اللَّـهُ في مَواطِنَ كَثيرَةٍ وَيَومَ حُنَينٍ إِذ أَعجَبَتكُم كَثرَتُكُم فَلَم تُغنِ عَنكُم شَيئًا وَضاقَت عَلَيكُمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت ثُمَّ وَلَّيتُم مُدبِرينَ* ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكينَتَهُ عَلى رَسولِهِ وَعَلَى المُؤمِنينَ وَأَنزَلَ جُنودًا لَم تَرَوها وَعَذَّبَ الَّذينَ كَفَروا وَذلِكَ جَزاءُ الكافِرينَ). [٧][٨]
نتائج غزوة حنين
أدت غزوة حنين إلى إضعاف قوة المشركين وتشتتهم.
كانت بمثابة نهاية لمواجهة الوثنية العربية. [٩]
كانت غزوة حنين درساً للصحابة في فهم مصدر النصر الحقيقي، وذلك أن النصر من الله وحده، وليس من كثرة العدد. [٩]
أظهرت غزوة حنين أهمية العقيدة والإيمان في الانتصار، وأكدت على أنه لا ينبغي الغرور بالعدد. [١٠]
بالإضافة إلى ذلك، كانت غزوة حنين نتاجًا لانتصارات المسلمين المتتالية على القبائل الأخرى. [١١]
بلغ عدد شهداء الصحابة في هذه الغزوة أربعة، وهم: أيمن بن عبيد، ويزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، وسراقة بن الحارث بن عدي، وأبو عامر الأشعري. [١٢]
بينما بلغ عدد قتلى المشركين أكثر من سبعين. [١٣]
العبر المستفادة من غزوة حنين
تحمل غزوة حنين العديد من الدروس والعبر المهمة.
من بين هذه الدروس: [١٤][١٥]
-
أكدت غزوة حنين على أهمية الاعتماد على الله وحده في النصر، وأن النصر لا يعتمد على عدد المقاتلين.
أظهرت غزوة حنين كيف اغترّ المسلمون بكثرتهم ولم تُغنِ عنهم شيئاً، لِقوله تعالى: (لَقَد نَصَرَكُمُ اللَّـهُ في مَواطِنَ كَثيرَةٍ وَيَومَ حُنَينٍ إِذ أَعجَبَتكُم كَثرَتُكُم فَلَم تُغنِ عَنكُم شَيئًا وَضاقَت عَلَيكُمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت ثُمَّ وَلَّيتُم مُدبِرينَ* ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكينَتَهُ عَلى رَسولِهِ وَعَلَى المُؤمِنينَ وَأَنزَلَ جُنودًا لَم تَرَوها وَعَذَّبَ الَّذينَ كَفَروا وَذلِكَ جَزاءُ الكافِرينَ* ثُمَّ يَتوبُ اللَّـهُ مِن بَعدِ ذلِكَ عَلى مَن يَشاءُ وَاللَّـهُ غَفورٌ رَحيمٌ). [١٦] -
أظهرت غزوة حنين أنّ النبي صلى الله عليه وسلم علم الصحابة جواز استطلاع أخبار العدو، كما في بعثه لعبد الله بن أبي حدرد لِمعرفة أخبار المشركين.
كما علمهم جواز استعارة الأسلحة من غير المسلمين لِقتال أعداء الإسلام. [١٤] - أظهرت غزوة حنين شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وثباته في المعركة بعد تفرق المسلمين عنه. [١٤]
-
أكدت غزوة حنين جواز مشاركة النساء في الجهاد، من خلال سقي العِطاش وِمُداواة الجرحى.
أظهرت أيضاً تحريم قتل النساء والأطفال والعبيد في الجِهاد، لأنّ المقصود من الجهاد هو نشر الدعوة، وليس الحقد على المُشركين. [١٤] - أوضحت غزوة حنين سياسة الإسلام مع الذين أسلموا حديثاً في عام الفتح، فقد اختصّهم النبي صلى الله عليه وسلم بِمزيدٍ من الغنائم عن غيرهم لِتَأليف قلوبهم. [١٤]
- أظهرت غزوة حنين فضل الأنصار وِمحبة النبي صلى الله عليه وسلم لهم. [١٤]
عوامل انتصار المسلمين في غزوة حنين
يعود انتصار المسلمين في غزوة حنين إلى العديد من العوامل.
من بين أهمّها: [١٧][١٨]
- ثبات النبي صلى الله عليه وسلم، والتوسل إلى الله بالدعاء بالنصر. [١٧]
- عودة الصحابة إلى المعركة بعد فرارهم عندما رأوا ثبات النبي صلى الله عليه وسلم وعندما سمعوا نداء الرجوع. [١٨]
- دعم الله للنبي صلى الله عليه وسلم وِلمَن كان معه من المسلمين بِجُندٍ من جُنده. [١٧]
- أظهرت غزوة حنين أنّ انتصار المُسلمين يكون بقوّة عقيدتهم، وليس بِعددهم وِعُدّتهم. [١٨]
- عبقرية قيادة النبي صلى الله عليه وسلم، وِتميّز الصحابة الكرام، وِتردّي الحالة العسكرية لِأعدائهم. [١٩]
عدد المسلمين والمشركين في غزوة حنين
بلغ عدد المسلمين في غزوة حنين اثني عشرَ ألفاً: عشرة آلافٍ من المُهاجرين والأنصار والقبائل المُجاورة لِلمدينة أو التي في طريقها، وألفين ممن أسلموا بعد فتح مكة. [٢٠] بلغ عدد المشركين قُرابة العشرين ألفاً. [٢١] أخرج قائدهم مالك بن عوف نساء المُقاتلين وأطفالهم وأموالهم وِجعلهم خلفهم لِتشجيع الجنود على القتال. [٢٢]
المراجع
- أبو مدين بن أحمد الفاسي (2004)،مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار(الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 300. بتصرّف.
- إبراهيم بن إبراهيم قريبي (1412)،مرويات غزوة حنين وحصار الطائف(الطبعة الأولى)، المدينة المنورة: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، صفحة 87-89، جزء 1. بتصرّف.
- عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي (2000)،الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام(الطبعة الأولى)، بيروت: دار إحياء التراث العربي، صفحة 274، جزء 7. بتصرّف.
- أحمد أحمد غلوش (2004)،السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني(الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 596-601. بتصرّف.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن سلمة بن الأكوع، الصفحة أو الرقم: 1777، صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن البراء بن عازب، الصفحة أو الرقم: 4315، صحيح.
- سورة التوبة، آية: 25-26.
- مصطفى بن حسني السباعي (1985)،السيرة النبوية – دروس وعبر(الطبعة الثالثة)، المكتب الإسلامي، صفحة 102-103. بتصرّف.
- سورة التوبة، آية: 26.
- إبراهيم بن إبراهيم قريبي (1412)،مرويات غزوة حنين وحصار الطائف(الطبعة الأولى)، المدينة المنورة: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، صفحة 744، جزء 2. بتصرّف.
- راغب الحنفي راغب السرجاني،السيرة النبوية، صفحة 1، جزء 40. بتصرّف.
- النمري، الحافظ يوسف بن البر (1403)،الدرر في اختصار المغازي والسير(الطبعة الثانية)، القاهرة: دار المعارف، صفحة 228. بتصرّف.
- مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري المصري الحكري الحنفي، أبو عبد الله، علاء الدين (1996)،الإشارة إلى سيرة المصطفى وتاريخ من بعده من الخلفا(الطبعة الأولى)، دمشق: دار القلم، صفحة 321. بتصرّف.
- محّمد سَعيد رَمضان البوطي (1426 هـ)،فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة(الطبعة الخامسة والعشرون)، دمشق: دار الفكر، صفحة 289-294. بتصرّف.
- مصطفى بن حسني السباعي (1985)،السيرة النبوية – دروس وعبر(الطبعة الثالثة)، المكتب الإسلامي، صفحة 129. بتصرّف.
- سورة التوبة، آية: 25-27.
- إبراهيم بن إبراهيم قريبي (1412)،مرويات غزوة حنين وحصار الطائف(الطبعة الأولى)، المدينة المنورة: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، صفحة 185-206، جزء 1. بتصرّف.
- محمود شيت خطابْ (1422)،الرسول القائد(الطبعة السادسة)، بيروت: دار الفكر، صفحة 385-386. بتصرّف.
- محمود شيت خطابْ (1422هـ)،الرسول القائد(الطبعة السادسة)، بيروت: دار الفكر، صفحة 432. بتصرّف.
- مصطفى بن حسني السباعي (1985)،السيرة النبوية – دروس وعبر(الطبعة الثالثة)، المكتب الإسلامي، صفحة 132. بتصرّف.
- حسن بن محمد المشاط (1426 هـ)،إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم(الطبعة الثانية)، جدة: دار المنهاج، صفحة 663. بتصرّف.
- صالح بن طه عبد الواحد (1428 هـ)،سُبُل السَّلام مِن صَحيح سيرة خَير الأنَامِ عَليه الصَّلاة وَالسَّلام(الطبعة الثانية)، تركيا: مكتبة الغرباء، صفحة 511، جزء 1. بتصرّف.








