تُعد عملية الكحت، المعروفة علمياً باسم التوسيع والكشط (D&C)، إجراءً نسائياً شائعاً ومهمّاً للغاية. تلجأ إليه العديد من النساء لأسباب متعددة، سواء كانت تشخيصية للكشف عن مشكلات صحية في الرحم أو علاجية للتخلص من أنسجة غير مرغوبة. تتضمن هذه العملية إزالة أنسجة معينة من بطانة الرحم، وهي تتطلب دقة ومهارة لضمان سلامة المريضة.
في هذا المقال، نغوص في تفاصيل عملية الكحت، بدءاً من فهم ماهيتها ودواعي إجرائها المختلفة، مروراً بخطواتها الدقيقة والتحضيرات اللازمة، وصولاً إلى المخاطر المحتملة وكيفية التعامل معها. هدفنا هو تزويدك بمعلومات شاملة وموثوقة لمساعدتك على فهم هذا الإجراء بشكل كامل.
- ما هي عملية الكحت (التوسيع والكشط)؟
- لماذا قد تحتاجين لعملية الكحت؟ دواعي الاستخدام
- كيف تتم عملية الكحت؟ الخطوات بالتفصيل
- المخاطر والمضاعفات المحتملة لعملية الكحت
- متى يجب عليكِ استشارة الطبيب بعد عملية الكحت؟
ما هي عملية الكحت (التوسيع والكشط)؟
عملية الكحت، أو التوسيع والكشط (Dilation and Curettage – D&C)، هي إجراء جراحي بسيط يهدف إلى إزالة أنسجة من بطانة الرحم. يطلق عليها هذا الاسم لأنها تتضمن خطوتين أساسيتين: توسيع عنق الرحم أولاً، ثم كشط أو تنظيف بطانته بلطف.
يستخدم الأطباء هذا الإجراء لغرضين رئيسيين: إما لأخذ عينة من الأنسجة وفحصها لتشخيص مشكلة صحية محددة، أو لإزالة أنسجة غير طبيعية أو متبقية في الرحم كجزء من خطة علاجية. عادةً ما تُجرى العملية في عيادة الطبيب أو المستشفى، وتعود معظم النساء إلى منازلهن في نفس اليوم.
لماذا قد تحتاجين لعملية الكحت؟ دواعي الاستخدام
تتعدد الأسباب التي قد تدفع طبيبك إلى التوصية بإجراء عملية الكحت. يمكن تقسيم هذه الدواعي إلى فئتين رئيسيتين: الأغراض التشخيصية والأغراض العلاجية.
أولاً: الأغراض التشخيصية
قد يلجأ الأطباء إلى عملية الكحت لأخذ عينات من أنسجة بطانة الرحم لفحصها مخبرياً، وذلك عند ظهور مؤشرات تدل على وجود مشكلة صحية محتملة، مثل:
- النزيف الرحمي غير الطبيعي: خاصة إذا حدث بعد انقطاع الطمث، أو بين الدورات الشهرية بشكل غير معتاد.
- خلايا غير طبيعية في الرحم: تُكتشف أثناء الفحوصات الروتينية لسرطان الرحم أو الكشف عن مشكلات أخرى.
يساعد فحص العينات المأخوذة في تشخيص العديد من الحالات، منها:
- سرطان الرحم.
- السليلات الرحمية (لحميات الرحم).
- فرط تنسج بطانة الرحم (زيادة سمك بطانة الرحم).
- مشكلات الخصوبة والعقم.
- بعض أنواع الالتهابات والعدوى التي قد تصيب الرحم.
ثانياً: الأغراض العلاجية
تُستخدم عملية الكحت أيضاً لإزالة محتويات الرحم غير المرغوبة أو لمعالجة حالات معينة، بما في ذلك:
- بعد الإجهاض: إذا لم يتمكن الرحم من التخلص من جميع بقايا الحمل غير المكتمل بشكل طبيعي، أو للتأكد من خلو الرحم من أي أنسجة متبقية.
- الحمل الرحوي (العنقودي): تعد عملية الكحت العلاج التقليدي لهذه الحالة النادرة، حيث يتكون ورم غير طبيعي بدلاً من المشيمة داخل الرحم.
- بقايا أنسجة الحمل بعد الولادة: في بعض الأحيان، تبقى أجزاء من المشيمة أو أنسجة الحمل الأخرى داخل الرحم بعد الولادة، وتساعد عملية الكحت على إزالتها.
- مشكلات أخرى: تستخدم أحياناً لعلاج النزيف المهبلي الشديد أو المستمر، ولإزالة السليلات الرحمية التي قد تسبب أعراضاً مزعجة.
كيف تتم عملية الكحت؟ الخطوات بالتفصيل
يُعد فهم خطوات عملية الكحت ضرورياً لتهيئة المريضة نفسياً وجسدياً. تتضمن العملية عادة مرحلتين رئيسيتين: التحضير للعملية وخطوات الإجراء الفعلي.
التحضيرات قبل العملية
قبل بدء العملية الفعلية، تتخذ بعض الخطوات لتهيئة عنق الرحم والتأكد من راحة المريضة. تشمل هذه التحضيرات ما يلي:
- توسيع عنق الرحم الأولي: قد يُدخل الطبيب أداة رفيعة خاصة في عنق الرحم وتُترك لعدة ساعات قبل العملية. تساعد هذه الأداة على امتصاص السوائل وتوسيع عنق الرحم بلطف، مما يسهل الإجراء لاحقاً.
- التخدير: تُجرى العملية تحت التخدير العام لضمان عدم شعور المريضة بأي ألم، أو قد تُعطى مسكنات تسمح لها بالبقاء مستيقظة ولكن براحة تامة.
خطوات العملية الجراحية
بمجرد أن يصبح عنق الرحم جاهزاً وتكون المريضة تحت تأثير التخدير، تبدأ الخطوات الفعلية لعملية الكحت:
- توسيع عنق الرحم: يستخدم الطبيب أدوات خاصة لتوسيع عنق الرحم تدريجياً إلى الحجم المطلوب. يُثبت عنق الرحم على اتساع معين لضمان سهولة الوصول إلى تجويف الرحم.
- الكشط (الكحت): يُدخل الطبيب أداة رفيعة ذات حلقة معدنية صغيرة في نهايتها، تُعرف باسم “المكشطة” (Curette)، عبر عنق الرحم إلى داخل تجويف الرحم. تُستخدم هذه الأداة بلطف لكشط أو إزالة الأنسجة المراد فحصها أو التخلص منها من بطانة الرحم.
تستغرق عملية الكحت الفعلية عادة ما بين 5 إلى 10 دقائق، ولكن قد تستغرق وقتاً أطول في بعض الحالات. بعد الانتهاء، قد تحتاج المريضة للبقاء في المشفى أو العيادة لعدة ساعات للمراقبة قبل العودة إلى المنزل.
المخاطر والمضاعفات المحتملة لعملية الكحت
على الرغم من أن عملية الكحت تُعد إجراءً آمناً في الغالب، وأن المضاعفات نادرة الحدوث، إلا أنه من المهم أن تكوني على دراية بالمخاطر المحتملة. تشمل هذه المضاعفات ما يلي:
- نزيف رحمي حاد: قد يحدث نزيف كثيف بعد العملية يتطلب تدخلاً طبياً.
- تمزق أو انثقاب جدار الرحم: في حالات نادرة جداً، قد تُصاب جدران الرحم بتمزق أو انثقاب، مما قد يؤثر على الأعضاء المحيطة.
- متلازمة آشرمان (Asherman Syndrome): وهي حالة نادرة تتكون فيها أنسجة ندبية داخل بطانة الرحم. قد تسبب هذه المتلازمة مشكلات في الدورة الشهرية وصعوبة في الحمل مستقبلاً.
- مضاعفات مرتبطة بالتخدير: مثل مشكلات في التنفس أو تفاعلات تحسسية تجاه مواد التخدير.
- مضاعفات أخرى: قد تشمل تمزق عنق الرحم أو الإصابة بالتهابات وعدوى في منطقة الرحم.
متى يجب عليكِ استشارة الطبيب بعد عملية الكحت؟
بعد الخضوع لعملية الكحت، من الطبيعي أن تشعري ببعض التقلصات الخفيفة أو تلاحظي نزيفاً بسيطاً. ومع ذلك، هناك علامات معينة تستدعي منكِ التواصل الفوري مع طبيبك. لا تترددي في طلب المساعدة الطبية إذا ظهرت عليكِ أي من الأعراض التالية:
- ارتفاع درجة الحرارة (حمى).
- إفرازات مهبلية ذات رائحة كريهة.
- ألم يزداد سوءاً مع مرور الوقت بدلاً من أن يتحسن.
- تشنجات مستمرة وشديدة تستمر لأكثر من يومين كاملين.
- نزيف مهبلي حاد يتطلب تغيير الفوط الصحية كل ساعة أو أكثر.
عملية الكحت هي إجراء طبي شائع وضروري للعديد من النساء، سواء لأغراض التشخيص الدقيقة أو العلاج الفعال لمشكلات الرحم المختلفة. فهم تفاصيل هذه العملية، من دواعي استخدامها إلى خطواتها والمخاطر المحتملة، يمكّنك من اتخاذ قرارات صحية مستنيرة والتعاون بفاعلية مع فريقك الطبي. تذكري دائماً أن صحتك هي أولويتك، ولا تترددي في طرح أي أسئلة أو مخاوف لديكِ على طبيبك المختص.








