شخصيات بارزة في التاريخ الإسلامي
لقد شهد التاريخ الإسلامي عصورًا ذهبية تميزت بظهور قادة عظام دافعوا عن الإسلام وحموا أراضيه وأعراض المسلمين. لكل عصر رجاله المخلصون الذين ساهموا في نهضة الأمة. في هذا المقال، سنسلط الضوء على أحد أبرز قادة الدولة الأيوبية، الشخصية التي لعبت دوراً حاسماً في بنائها، والذي كان له الفضل الأكبر بعد الله سبحانه وتعالى في تحرير أجزاء واسعة من بلاد المسلمين من سيطرة الصليبيين: إنه السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله.
بداية حياة صلاح الدين
وُلد صلاح الدين الأيوبي في عام 532 هـ، في مدينة تكريت بالقرب من بغداد، تحديداً في القلعة التي كان والده نجم الدين أيوب والياً عليها من قبل الملك محمد بن ملكشاه. عندما وُلد صلاح الدين، تسببت ظروف سياسية في خروج نجم الدين أيوب وشقيقه أسد الدين شيركوه من تكريت، مصطحبين معهم صلاح الدين الرضيع. استقروا في مدينة الموصل، حيث استقبلهم الوالي عماد الدين زنكي استقبالاً حافلاً، وحظي الأخوان الأيوبيان بمكانة مرموقة بفضل ولائهما ودعمهما لعماد الدين زنكي في حروبه ضد السلاجقة.
النشأة والصفات
نشأ صلاح الدين تحت رعاية الزنكيين، وكان ملازماً للسلطان العادل والورع نور الدين زنكي. اكتسب صلاح الدين رحمه الله خلال هذه الفترة صفات نبيلة وأخلاقًا حميدة. عُرف بتقواه وورعه، وحرصه على أداء الصلوات في وقتها، والمحافظة على النوافل، وأداء صلاة الجماعة في المساجد. كان محباً لكتاب الله تعالى، ومتبعاً لسنة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، ومُعظّماً لشعائر الإسلام.
معارك صلاح الدين
شارك صلاح الدين في العديد من المعارك والحروب، وكان فارساً شجاعاً وقائداً حكيماً. لم يهدأ له بال حتى حرر بيت المقدس من الصليبيين. في سنة 582 هـ، اعترض أرناط أمير الكرك الصليبي طريق القوافل الإسلامية، وتطاول على النبي صلى الله عليه وسلم. فجهز صلاح الدين الأيوبي جيشاً لمواجهة الصليبيين وتلقينهم درساً قاسياً على تطاولهم على نبي الإسلام، وكذلك لتحرير بيت المقدس. التقى الجيشان في منطقة حطين في عام 583 هـ، وكان النصر حليفاً للمسلمين بقيادة صلاح الدين رحمه الله تعالى.
نهاية الرحلة
توفي هذا القائد البطل، محرر المسجد الأقصى من الصليبيين، بعد صراع مع المرض في ليلة الأربعاء السابع والعشرين من صفر من سنة 589 هـ. لقد ترك صلاح الدين الأيوبي إرثاً عظيماً في التاريخ الإسلامي، وسيظل رمزاً للبطولة والإخلاص.
رحم الله صلاح الدين الأيوبي وأسكنه فسيح جناته. لقد كان نموذجاً للقائد المسلم العادل والمجاهد في سبيل الله.
قال تعالى:
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ [آل عمران: 169].
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه” [متفق عليه].








