إسلاميات

سيرة الجهاد: طلحة بن عبيد الله – بطل من أبطال الإسلام

محتويات

ثبات طلحة في ساحات الوغى
وقاية النبي صلى الله عليه وسلم بيده الكريمة
ألقاب الشجاعة والكرم
استشهاده في سبيل الله
نبذة عن حياة الصحابي الجليل

ثبات طلحة في ساحات الوغى

برز طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- بشجاعته الفذة وثباته في مواطن الشدة. ففي غزوة أحد، حيث دارت رحى المعركة العنيفة، كان من بين الصفوة القلائل الذين صمدوا أمام جحافل الأعداء. قاتل بكل بسالة، دافعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم بكل ما أوتي من قوة، حتى أصيب بما يقارب 75 جرحًا بين طعنة ورمية وضربة. [١] وقد روى أبو عثمان -رضي الله عنه- حديثًا أخرجه البخاري ومسلم، يُبرز فيه ثبات طلحة وسعد مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض تلك المعارك الشديدة: (لَمْ يَبْقَ مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في بَعْضِ تِلكَ الأيَّامِ الَّتي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ عن حَديثِهِمَا).[٢]

لم يقتصر جهاده على غزوة أحد فقط، بل كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الثابتين في مكة قبل الهجرة، متحملًا أذى قريش، ثم هاجر إلى المدينة المنورة، وشهد غالبية غزوات النبي صلى الله عليه وسلم إلا غزوة بدر، لكنه كُلّف بمهمةٍ هامة أداها بتميز، فرجع بعد انتهاء الغزوة، فأراحه النبي صلى الله عليه وسلم ببشائر طيبة، وأعطاه من الغنائم ما يُعادل من حضر الغزوة.[٤]

وقاية النبي صلى الله عليه وسلم بيده الكريمة

كان طلحة -رضي الله عنه- درعًا بشريًا للنبي صلى الله عليه وسلم في ساحة المعركة، يُدافع عنه بكل ما يملك، حتى قطعت أصابع يده في غزوة أحد. يقول جابر بن عبد الله: “قاتلَ طلحةُ قتالَ الأحدَ عشرَ حتَّى ضُرِبَت يدُهُ فقطِعت أصابعُهُ”.[٥] وقد أثر هذا الجهاد العظيم على يده، فأصيب بالشلل فيها، كما ورد في بعض الروايات. وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على شجاعته وفدائه بقوله: (منْ أحبَّ أنْ ينظرَ إلى شهيدٍ يمشي على وجْهِ الأرضِ فلينظرْ إلى طلحةَ بن عبيدِ اللهِ).[٦][٧]

ألقاب الشجاعة والكرم

حظي طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- بألقابٍ مُشرفةٍ من النبي صلى الله عليه وسلم، تُبرز مناقبه وشجاعته وكرمه. فقد لقّبه بـ”طلحة الخير” في غزوة أحد، وبـ”طلحة الفياض” في غزوة العشيرة، وبـ”طلحة الجود” في غزوة خيبر.[٨] كما اشتهر بألقابٍ أخرى كـ “الفصيح”، و”المليح”، و”الصبيح”.[٩] وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:(هذا ممَّنْ قَضى نَحْبَهُ).[١٠] ولقب بـ”طلحة الفياض” لما اشتهر به من كرم وسخاء، حيث اشترى بئراً ذات يوم ونحر إبلاً وأطعم الناس منها.[١١]

استشهاده في سبيل الله

تُوفي طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- شهيدًا في معركة الجمل سنة 36 للهجرة، وكان عمره آنذاك نحو 62 أو 64 سنة، ودُفن في البصرة.[١٢][١٣] وقد حزن عليّ -رضي الله عنه- حزنًا شديدًا عندما رأى طلحة مستشهدًا، فمسح التراب عن وجهه ولحيته، وقال: “ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة”.[١٤]

نبذة عن حياة الصحابي الجليل

طلحة بن عبيد الله بن مسافع بن عياض بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي،[١٥] كنيته أبو محمد،[١٦] كان من العشرة المبشرين بالجنة، وروى العديد من الأحاديث النبوية الشريفة، وكان من السابقين إلى الإسلام.[١٧]

كان طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- مثالًا يحتذى به في الجهاد والصبر والتضحية، وقد ترك أثرًا عميقًا في نفوس المسلمين عبر التاريخ.

بقلم
Joseph Garcia

Award-winning reporter specializing in science. 11 years in print and digital media.