يُعد تشخيص الإصابة بسرطان القولون أمرًا بالغ الأهمية، وفهم المرحلة التي وصل إليها المرض يحدد مسار العلاج بشكل كبير. في هذا المقال، نركز على سرطان القولون المرحلة الثانية، وهي مرحلة محورية حيث يبدأ الورم بالانتشار خارج بطانة القولون ولكنه لم يصل بعد إلى العقد اللمفاوية البعيدة. نتعمق في طبيعة هذه المرحلة، أعراضها، طرق تشخيصها، وخيارات العلاج المتاحة لتعزيز فرص التعافي.
- ما هو سرطان القولون المرحلة الثانية؟
- أنواع سرطان القولون المرحلة الثانية
- أعراض سرطان القولون في المرحلة الثانية
- كيف يتم تشخيص سرطان القولون المرحلة الثانية؟
- خيارات علاج سرطان القولون المرحلة الثانية
- الجراحة
- العلاج الكيميائي
- العلاج الإشعاعي
- معدلات النجاة والتعافي من سرطان القولون المرحلة الثانية
ما هو سرطان القولون المرحلة الثانية؟
يعتمد تصنيف مراحل سرطان القولون على حجم الورم السرطاني وموقعه ومدى انتشاره داخل الجسم، حيث تتكون المراحل الرئيسية من أربع درجات. سرطان القولون في المرحلة الثانية يشير إلى انتشار الورم إلى الجدار الخارجي للقولون، وقد يمتد ليشمل الأنسجة أو الأعضاء القريبة منه. ومع ذلك، في هذه المرحلة، لا يكون السرطان قد انتشر بعد إلى الغدد اللمفاوية أو إلى أعضاء بعيدة في الجسم.
أنواع سرطان القولون المرحلة الثانية
تنقسم المرحلة الثانية من سرطان القولون إلى ثلاث مراحل فرعية، وتصف كل منها مدى انتشار الورم بشكل أدق:
- المرحلة الثانية أ (Stage 2A): في هذه المرحلة، يكون السرطان قد وصل إلى البطانة الخارجية للقولون.
- المرحلة الثانية ب (Stage 2B): ينمو السرطان متجاوزًا البطانة الخارجية للقولون، ويصل إلى بطانة البطن التي تغطي الأعضاء وتُعرف باسم الصفاق.
- المرحلة الثانية ج (Stage 2C): تعني هذه المرحلة أن السرطان قد نما عبر جدار القولون إلى الأعضاء والأنسجة المجاورة له بشكل مباشر.
أعراض سرطان القولون في المرحلة الثانية
غالبًا ما تكون المراحل المبكرة من سرطان القولون صامتة، ولا تظهر الأعراض إلا مع تقدم المرض إلى المرحلة الثانية أو ما بعدها. من الضروري الانتباه لأي تغيرات غير طبيعية في الجسم. قد تشمل الأعراض في هذه المرحلة ما يلي:
- تغير في وتيرة حركات الأمعاء (مثل الإسهال أو الإمساك المفاجئ والمستمر).
- إمساك مزمن.
- تغير في قوام البراز، بحيث يصبح رخوًا أو مائيًا أكثر من المعتاد.
- وجود دم في البراز، سواء على شكل بقع حمراء زاهية أو براز داكن يشبه القطران.
- نزيف من المستقيم.
- آلام أو تقلصات في البطن وشعور مستمر بالانتفاخ.
- شعور دائم بعدم القدرة على إفراغ الأمعاء بالكامل.
- التعب والإرهاق المستمر.
- فقدان الوزن غير المبرر.
كيف يتم تشخيص سرطان القولون المرحلة الثانية؟
تساهم مجموعة من الاختبارات التشخيصية في تحديد مراحل سرطان القولون بدقة، مما يساعد الأطباء على وضع خطة علاجية فعالة. تشمل هذه الاختبارات ما يلي:
- الخزعة: أخذ عينة من الأنسجة وفحصها مجهريًا لتأكيد وجود الخلايا السرطانية.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يوفر صورًا مفصلة للأنسجة والأعضاء.
- التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan): يصور الأورام ومدى انتشارها في البطن والحوض.
- فحص الموجات فوق الصوتية: يستخدم الموجات الصوتية لإنشاء صور للأعضاء الداخلية.
- تصوير الصدر بالأشعة السينية: للتحقق من أي انتشار محتمل للسرطان إلى الرئتين.
- خزعة من العقد اللمفاوية: في بعض الحالات، يتم أخذ عينة من العقد اللمفاوية القريبة.
- الجراحة الاستكشافية: قد تُجرى لتحديد مدى انتشار الورم.
- تعداد الدم الكامل (CBC): يساعد في الكشف عن فقر الدم الناتج عن النزيف الداخلي.
- اختبار المستضد السرطاني الجنيني (CEA): يستخدم لمراقبة فعالية العلاج والكشف عن تكرار السرطان.
خيارات علاج سرطان القولون المرحلة الثانية
يُعد العلاج الجراحي الخيار الأساسي لمرضى سرطان القولون المرحلة الثانية. ومع ذلك، قد يلجأ الأطباء في بعض الحالات إلى العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي كعلاجات مساعدة أو بديلة. إليك تفصيل لهذه الخيارات العلاجية:
الجراحة
تتضمن الجراحة عادة استئصال الجزء المصاب من الأمعاء (استئصال القولون) بالإضافة إلى العقد اللمفاوية المجاورة. يعتمد نوع الاستئصال الجراحي على موقع الورم السرطاني وحجمه.
بعد استئصال القولون، قد تُجرى إحدى الإجراءات التالية لإنشاء مسار جديد لخروج البراز من الجسم، وذلك بحسب موقع السرطان وحالة الجزء المتبقي من القولون:
- فغر القولون (Colostomy): يتم عمل فتحة جراحية من القولون إلى خارج الجسم عبر جدار البطن.
- فغر اللفائفي (Ileostomy): يُجرى فيه عمل فتحة جراحية من الأمعاء الدقيقة (اللفائفي) إلى خارج الجسم.
يمكن أن يكون كل من فغر القولون أو فغر اللفائفي مؤقتًا، للسماح للأمعاء بالراحة والشفاء بعد الجراحة، وقد يتم إغلاقه لاحقًا.
العلاج الكيميائي
قد يُوصي الطبيب بالعلاج الكيميائي بعد الجراحة (كعلاج مساعد) إذا كان هناك خطر كبير لتكرار الإصابة بالسرطان. تشمل العوامل التي تزيد من هذا الخطر ما يلي:
- السرطان غير طبيعي عند فحصه مجهريًا (عالي الدرجة).
- نمو السرطان إلى الأوعية الدموية أو الأوعية اللمفاوية القريبة.
- إزالة عدد قليل من العقد اللمفاوية (أقل من 12).
- وجود خلايا سرطانية في حواف الأنسجة التي تمت إزالتها مع الورم أو بالقرب منها (هوامش غير نظيفة).
- انسداد القولون بسبب الورم السرطاني.
- حدوث ثقب (انثقاب) في جدار القولون ناجم عن السرطان.
تشمل الخيارات الرئيسية من أدوية العلاج الكيميائي المستخدمة في علاج سرطان القولون المرحلة الثانية ما يأتي:
- 5-فلورويوراسيل (5-FU) مع لوكوفورين (Leucovorin).
- أوكساليبلاتين (Oxaliplatin).
- كابسيتابين (Capecitabine).
من الجدير بالذكر أن المريض قد يحصل على العلاج الكيميائي مع العلاج الإشعاعي أو بدونه، خاصة إذا كانت حالته الصحية لا تسمح له بالخضوع للجراحة.
العلاج الإشعاعي
يُقدم العلاج الإشعاعي أحيانًا بعد الجراحة للمساعدة في منع عودة السرطان في نفس المنطقة. يكون هذا الخيار واردًا في الحالات التالية:
- نمو الورم السرطاني إلى الأنسجة أو الأعضاء القريبة.
- عدم التمكن من إزالة كامل الورم السرطاني بالاستئصال الجراحي وحده.
يمكن إعطاء العلاج الإشعاعي أيضًا مع العلاج الكيميائي أو بدونه للأشخاص الذين لا تسمح صحتهم العامة بالخضوع للجراحة كخيار علاجي رئيسي.
معدلات النجاة والتعافي من سرطان القولون المرحلة الثانية
يُعد تصنيف مراحل سرطان القولون أداة قيمة للتنبؤ باحتمالية تكرار الإصابة بالسرطان بعد العلاج الجراحي أو الكيميائي. تشير الإحصائيات إلى أن معدلات النجاة والبقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات في حالات الإصابة بسرطان القولون المرحلة الثانية تتراوح عادة بين 55% و 80%. من المهم مناقشة هذه المعدلات مع الطبيب لفهمها في سياق الحالة الفردية.
يُعد فهم سرطان القولون المرحلة الثانية وأساليب علاجه أمرًا حيويًا للمرضى وعائلاتهم. مع التشخيص المبكر والعلاج المناسب، تزداد فرص التعافي والنجاح في التعامل مع هذا المرض. تذكر دائمًا أهمية المتابعة الدورية مع الأطباء المختصين للحصول على أفضل رعاية صحية ودعم ممكن.








