سرطان الغدة النكافية: دليل شامل لفهم الأعراض، الأسباب، والعلاج

اكتشف كل ما يهمك عن سرطان الغدة النكافية، من الأعراض الشائعة وطرق التشخيص المتقدمة إلى خيارات العلاج الفعالة. تعرّف على أهم المعلومات لتفهم هذه الحالة.

الغدة النكافية، إحدى الغدد اللعابية الرئيسية، تلعب دورًا حيويًا في إنتاج اللعاب الذي يُعد أساسيًا لصحة الفم والهضم. ولكن ماذا يحدث عندما تنمو الخلايا بشكل غير طبيعي في هذه الغدة؟

يُعرف هذا بسرطان الغدة النكافية، وهو نوع من أورام الرأس والرقبة الذي يتطلب فهمًا واضحًا لأعراضه، أسبابه، وطرق علاجه. يهدف هذا الدليل الشامل إلى تزويدك بأهم المعلومات لمساعدتك على فهم هذه الحالة بشكل أفضل.

فهم الغدة النكافية وسرطانها

ما هي الغدة النكافية؟

تُعد الغدة النكافية إحدى الغدد اللعابية الرئيسية الثلاث، وتقع أسفل الأذنين مباشرة في منطقة خلف الوجنتين. تتميز هذه الغدة بكونها الأكبر حجمًا بين الغدد اللعابية والأكثر إنتاجًا للعاب، الذي يلعب دورًا مهمًا في ترطيب الفم وبدء عملية الهضم.

تعريف سرطان الغدة النكافية

سرطان الغدة النكافية هو نمو غير طبيعي للخلايا داخل الغدة النكافية، ويصنف ضمن أورام الرأس والرقبة. يمثل هذا النوع من السرطان النسبة الأكبر من أورام الغدد اللعابية، حيث يشكل حوالي 80% إلى 85% من جميع الحالات.

بالرغم من أن معظم أورام الغدة النكافية حميدة، إلا أن حوالي 25% منها قد تكون خبيثة. لذلك، من الضروري تقييم أي تغيرات أو كتل تظهر في هذه المنطقة بعناية.

أعراض سرطان الغدة النكافية: علامات يجب الانتباه إليها

يتسبب سرطان الغدة النكافية في ظهور مجموعة من الأعراض التي تستدعي الانتباه والتقييم الطبي. غالبًا ما تكون العلامة الأولى هي كتلة أو تورم غير مؤلم في منطقة الفك أو خلف الأذن. ومع تقدم الحالة، قد تظهر أعراض أخرى.

تتضمن الأعراض الشائعة ما يأتي:

  • ظهور ورم أو كتلة في الفك، أو سقف الفم، أو اللسان، أو الخد، وقد يصاحبها ألم في بعض الحالات.
  • الإحساس بالتنميل أو الحرقة أو الوخز في الوجه.
  • ألم مستمر في الفم، أو الأذن، أو الفك، أو الحلق، أو الرقبة.
  • ضعف عضلات الوجه أو ارتعاشها، مما قد يؤدي إلى صعوبة في تحريك جانب واحد من الوجه.
  • مشاكل في البلع أو صعوبة في فتح الفم بشكل كامل.
  • تمزق مفرط في عين واحدة، أو صعوبة في إغلاق العين.
  • تغيرات ملحوظة في الصوت أو ظهور دم في اللعاب.

أسباب وعوامل خطر سرطان الغدة النكافية

لماذا يحدث سرطان الغدة النكافية؟

ينشأ السرطان عندما تحدث تغييرات في الحمض النووي (DNA) داخل خلايا الجسم. هذه التغييرات قد تؤدي إلى تفعيل جينات السرطان (oncogenes) أو تعطيل الجينات الكابحة للأورام (tumor suppressor genes)، مما يسمح للخلايا بالنمو والانقسام بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

في كثير من الحالات، تحدث هذه التغييرات في الحمض النووي بشكل عشوائي دون سبب خارجي واضح. ومع ذلك، قد تساهم بعض العوامل في زيادة خطر الإصابة بسرطان الغدة النكافية.

عوامل تزيد من خطر الإصابة

يعتقد الباحثون أن بعض العوامل قد تزيد من فرص تطور سرطان الغدة النكافية. تشمل هذه العوامل ما يأتي:

  1. التقدم في العمر: يزداد خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام مع التقدم في السن.
  2. التعرض للإشعاع: يمكن أن ترفع العلاجات الإشعاعية، خاصة تلك المستخدمة لعلاج سرطانات الرأس والرقبة، من خطر ظهور أورام في الغدة النكافية.
  3. التعرض لبعض المواد الكيميائية: تزيد بعض المواد الصناعية والبيئية من الخطر. من أمثلة ذلك:
    • غبار السيليكا.
    • سبائك النيكل.
    • بعض المذيبات الصناعية.
    • الصبغات وبخاخات الشعر.
    • المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة البلاستيك والمطاط والجلود.

تشخيص سرطان الغدة النكافية: خطوات حاسمة

يُعد التشخيص الدقيق والمبكر لسرطان الغدة النكافية أمرًا حيويًا لتحديد خطة العلاج المناسبة. يعتمد الأطباء على مجموعة من الاختبارات والإجراءات لتأكيد وجود الورم وتحديد طبيعته.

الفحص السريري

يبدأ التشخيص عادةً بفحص جسدي دقيق يقوم به الطبيب. يتحقق الطبيب خلال هذا الفحص من وجود أي كتل أو تورمات في منطقة الفك، والرقبة، والحلق، ويقيم أي أعراض أخرى يبلغ عنها المريض.

أخذ الخزعة (Biopsy)

في حال الاشتباه بوجود ورم، يوصي الطبيب غالبًا بإجراء خزعة. تُجمع عينات من الأنسجة بواسطة إبر دقيقة (Fine-needle Aspiration) أو إبر أساسية (Core-needle biopsy) لسحب الخلايا أو السوائل من الغدة النكافية. تُفحص هذه العينات بعد ذلك تحت المجهر في المختبر لتحديد ما إذا كانت الخلايا سرطانية.

اختبارات التصوير المتقدمة

تلعب تقنيات التصوير دورًا حاسمًا في تحديد موقع الورم وحجمه ومدى انتشاره، خاصةً إذا كان الورم خبيثًا. تشمل هذه الاختبارات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي المحوسب (CT).

خيارات علاج سرطان الغدة النكافية

يعتمد علاج سرطان الغدة النكافية على عدة عوامل، بما في ذلك حجم الورم ونوعه ومرحلته، بالإضافة إلى الصحة العامة للمريض. غالبًا ما تكون الجراحة هي الخطوة الأساسية في العلاج، وقد تُدمج مع علاجات أخرى.

الجراحة: أساس العلاج

تهدف الجراحة إلى إزالة الورم والأنسجة المصابة. تختلف أنواع العمليات الجراحية بناءً على حجم الورم وموقعه:

  • إزالة جزء من الغدة النكافية: يقوم الجراح باستئصال الورم مع جزء من الأنسجة الصحية المحيطة به لضمان إزالة جميع الخلايا السرطانية.
  • إزالة كامل الغدة النكافية: في حالات الأورام الأكبر حجمًا أو التي تؤثر على الأجزاء العميقة من الغدة، قد يستدعي الأمر إزالة الغدة النكافية بالكامل.

العلاج الإشعاعي

يستخدم العلاج الإشعاعي أشعة عالية الطاقة، مثل الأشعة السينية أو البروتونات أو النيوترونات، لقتل الخلايا السرطانية. يُوصى بهذا العلاج عادةً بعد الجراحة للقضاء على أي خلايا سرطانية متبقية وتقليل خطر عودة الورم.

العلاج الكيميائي

يستخدم العلاج الكيميائي أدوية قوية لقتل الخلايا السرطانية في جميع أنحاء الجسم. يُدمج هذا العلاج أحيانًا مع العلاج الإشعاعي لعلاج سرطان الغدة النكافية الذي لديه خطر الانتشار، أو في الحالات التي لا يمكن فيها إزالة الورم جراحيًا بالكامل.

إن فهم سرطان الغدة النكافية، من أعراضه وأسبابه إلى خيارات التشخيص والعلاج، يُعد خطوة مهمة نحو إدارة هذه الحالة. الكشف المبكر والتدخل الطبي السريع يلعبان دورًا حاسمًا في تحقيق أفضل النتائج. حافظ على استشارتك الدورية مع الأطباء عند ملاحظة أي تغيرات.

Total
0
Shares
المقال السابق

أعراض الذبحة القلبية عند الرجال: دليلك الشامل للتعرف على العلامات التحذيرية

المقال التالي

اكتشف أسرار البنكرياس: دليلك الشامل لوظيفة البنكرياس في تنظيم نسبة السكر في الدم

مقالات مشابهة