زواج القاصرات: الأسباب، الآثار، والحلول

تبحث هذه المقالة في موضوع زواج القاصرات، وتناقش الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة، فضلاً عن الآثار السلبية التي تنتج عنه. كما تتطرق المقالة إلى الحلول المقترحة للحد من انتشار هذه الظاهرة وتقديم المساعدة للفتيات المتزوجات في سن مبكرة.

تعريف زواج القاصرات

حسب منظمة اليونسيف، يُعرف زواج القاصرات بأنه الزواج الرسمي الذي يتمّ قبل بلوغ سنّ 18 عامًا. وعادةً ما يكون هذا النوع من الزواج ناتج عن العادات والتقاليد المجتمعية، رغم أنّه قد يشمل الذكور أيضًا، إلا أنّ عدد الإناث اللواتي يتعرضن لزواج القاصرات يفوق عدد الذكور بكثير. يُعرف زواج القاصرات أيضًا باسم “زواج الأطفال” أو “الزواج المُبكر.”[١]

يمكن تعريف الزواج المُبكر بأنه علاقة رسمية تُ맺ّ بين طرفين في سنّ مُبكرة، حيث قد يكونان غير قادرين على تحمل مسؤولية العلاقة وفهم الالتزامات المُرتبطة بها، بما في ذلك تربية الأطفال.

لفهم معنى “زواج القاصرات” بشكلٍ أفضل، يجب أن نُعرّف الزواج والقاصرات بشكلٍ دقيق، لغويًا واصطلاحيًا وقانونيًا:

  • الزواج لغةً

    تعني كلمة “زواج” في اللغة العربية اقتران شيئين معًا، بغض النظر عن كون هذين الشيئين متشابهين أو متضادين. وقد يُستخدم “الزواج” لوصف نوع أو صنفٍ معيّن من الأشياء.

  • الزواج اصطلاحًا

    يُعرّف الزواج اصطلاحًا بأنه “العقد المشهور المشتمل على الأركان والشروط.” بينما يُعرّفه الفقهاء بأنه “عقد رجل على امرأة تحل له شرعًا بألفاظ وشروط مخصوصة.”

  • الزواج في القانون الأردني

    يُعرّف الزواج في القانون الأردني بأنه “عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعًا لتكوين أسرة وإيجاد نسل.”

  • القاصرات لغةً

    تعني كلمة “قاصر” عدم بلوغ الشيء نهايته أو مداه. وتُقال “قصرته” إذا حبسته، وكلمة “مقصور” تعني محبوس. أما “الفتاة القاصر” فهي الفتاة التي لم تبلغ سن الرشد بعد.

  • القاصر اصطلاحًا

    لا يوجد تعريف صريح لمفهوم “القاصر” اصطلاحًا في الفقه الإسلامي، ولكنّه قد وردت كلمة “قاصر” عند بعض الفقهاء، وعادةً ما تُستخدم لِوصف من لم يصل لِسن البلوغ بعد. وخلاصة القول أنّ “القاصر” يدل على من لم يبلغ سنّ البلوغ، أو من لم يبلغ سنّ الرشد.

  • القاصر في القانون

    يُعرّف “القاصر” في القانون بأنه الطفل، أو الشخص الذي يكون عمره دون سنّ 18 عامًا. بينما تُعرف “الفتاة القاصر” بأنّها الفتاة التي لم تبلغ السن القانوني للزواج.

أسباب زواج القاصرات

توجد العديد من الأسباب التي تدفع البعض لِلموافقة على زواج القاصرات. ومن أهمّها:

  • الجهل

    قد يكون سبب زواج القاصرات هو جهل الوالدين أو وليّ الأمر بأثار هذا الزواج على الفتاة، سواء على مستوى صحتها الجسدية أو النفسية، وقد يجهلون أيضًا عدم قدرة ابنتهم على تحمل مسؤولية تكوين أسرة وتربية الأطفال في سنّ مبكرة.

  • الفقر

    قد يلجأ بعض الأشخاص إلى زواج القاصرات كوسيلة لتخفيف العبء المالي أو للحصول على عائد مالي يُساعدهم على تحسين أوضاعهم الاقتصادية.

  • الخوف

    قد يدفع الخوف من عدم زواج ابنتهم في المستقبل، بعض الوالدين لِتزوّيجها في سنّ صغير، حتى لو كان الزوج غير مناسب لها، خوفًا من مستقبلها وما ينتظرها.

  • الموروث الاجتماعي

    تنتشر عادة زواج القاصرات في بعض المناطق، وخاصةً في المناطق الريفية، حيث تعتبر هذه العادة أمرًا شائعًا ومقبولًا ضمن ثقافة المجتمع.

  • التسرّب المدرسي

    قد يدفع تسرّب الفتاة من المدرسة لِأسبابٍ مختلفة، مثل الرسوب المتكرّر، أو عدم قدرة العائلة على توفير تكاليف الدراسة، الوالدين لِتزوّيجها، مما يُحرمها من الحصول على تعليمٍ مناسب.

  • الكوارث والحروب

    قد تُؤدّي الكوارث والحروب إلى زيادة زواج القاصرات، سواءًا لِلتقليل من التكاليف المادية على الأسرة، أو بسبب فقدان الفتيات لعائلاتهنّ.

  • انتشار مفاهيم دينيّة خاطئة

    قد يعتقد البعض خطأً أنّ الدين يحثّ على زواج الفتيات في سنّ صغيرة، وهذا اعتقاد خاطئ لا أساس له من الصحة.

  • انتشار بعض العادات والتقاليد والأفكار الخاطئة

    من ضمن هذه الأفكار الخاطئة أنّ الزواج يحمي شرف العائلة، وأنّ تأخير زواج الفتاة يُقلل من سمعتها، أو أنّ الإنجاب في سنّ مبكرة يُساعد على وجود أطفالٍ متقاربين في العمر، أو أنّ دور المرأة التقليدي هو رعاية الأسرة، وهي ملزمة بالبدء بأخذ دورها مبكرًا لِتكون زوجة مطيعة وأمًا صالحة.

الآثار السلبية لِزواج القاصرات

يُؤدّي زواج القاصرات إلى العديد من الآثار السلبية على الفتيات، سواءًا على مستوى صحتهنّ الجسدية أو النفسية أو الاجتماعية. من أبرز هذه الآثار:

  • الانقطاع عن التعليم

    هناك علاقة مباشرة بين الحرمان من التعليم والزواج المُبكر، حيث تُحرم العديد من الفتيات من الاستمرار في تعليمهنّ بعد الزواج.

  • حدوث بعض مضاعفات الحمل لصغر السن

    تُشير الإحصائيات إلى أنّ 20 ألف ولادة تُسجّل يوميًا للفتيات القاصرات اللاتي يقلّ عمرهنّ عن 18 عامًا، كما تُسجّل 70 ألف حالة وفاة نتيجة مضاعفات الحمل والولادة.

  • المشاكل الصحيّة

    تُشير الإحصائيات إلى أنّ 20 ألف ولادة تُسجّل يوميًا للفتيات القاصرات اللاتي يقلّ عمرهنّ عن 18 عامًا، كما تُسجّل 70 ألف حالة وفاة نتيجة مضاعفات الحمل والولادة.

  • التعرّض لضغوطات نفسية واجتماعية

    يُؤدّي الحرمان من عيش الطفولة، أو التعرّض للعنف أو الضرب، إلى ضغوطات نفسية واجتماعية كبيرة.

  • حرمانهن من الحق في العمل

    تُحرم العديد من الفتيات القاصرات من الحق في العمل والمشاركة في اتخاذ القرارات داخل الأسرة.

  • ارتفاع نسب الطلاق بين الفتيات القاصرات المتزوجات

    تُشير الإحصائيات إلى أنّ نسب الطلاق بين الفتيات القاصرات اللواتي يتزوجنّ في سنّ مبكرة أعلى بكثير من نسب الطلاق بين النساء اللواتي يتزوجنّ بعد بلوغ سنّ الرشد.

  • آثار نفسيّة

    يُؤدّي حرمان الفتاة القاصر من حنان وعطف الوالدين، بالإضافة إلى حرمانها من حق اختيار الزوج، إلى آثار نفسية سلبية.

الحلول المقترحة لِلتقليل من الآثار السلبية لِزواج القاصرات

هناك العديد من الحلول المقترحة لِلتقليل من الآثار السلبية لِزواج القاصرات، ومن أهمّها:

  • المصادقة على المعاهدات الدولية التي تهتم بحقوق الإنسان عمومًا والمرأة خصوصًا

    تُعدّ المصادقة على المعاهدات الدولية التي تهتمّ بحقوق الإنسان خطوة مهمة في سبيل حماية الفتيات من الزواج المبكر، وتُعزّز من حقوقهنّ في الاستمرار في تعليمهنّ والتعرّف على حقوقهنّ الأساسية.

  • القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

    يجب العمل على القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في جميع المجالات، سواءًا في البيت أو في المجتمع، وتُعزّز من حقوقهنّ في التعليم والعمل والحياة الكريمة.

  • المصادقة على بروتوكولات اتفاقية جينيف وتطبيقها

    تُساعد المصادقة على بروتوكولات اتفاقية جينيف وتطبيقها على حماية الفتيات من العنف والاستغلال جنسيًا في أوقات الحروب والكوارث، و تُعزّز من حصولهنّ على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة.

  • تطبيق نظام المحكمة الجنائية الدولية لحماية حقوق الإنسان والمرأة والطفل

    يُساعد نظام المحكمة الجنائية الدولية على محاسبة المُجرمين الذين يُمارسون العنف ضد النساء والأطفال، و يُشجّع على حماية حقوقهنّ.

  • الانضمام لاتفاقيات الأمم المتحدة التي تحمي اللاجئين من النساء والأطفال وتوفّر لهم الحقوق الأساسية مثل التعليم والصحة وغيرها

    تُساعد اتفاقيات الأمم المتحدة على حماية اللاجئين من النساء والأطفال من الاستغلال والتعنيف، و تُعزّز من حقوقهنّ في الحصول على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة.

  • تضمين أحكام قوانين حماية الأطفال التي تمنع زواجهم

    يُساعد تضمين أحكام قوانين حماية الأطفال التي تُمنع زواجهم على حماية الفتيات من الزواج المبكر، و تُعزّز من حقوقهنّ في العيش طفولة آمنة ومستقرة.

  • وضع قوانين لحماية النساء من العنف الاجتماعي الأسري وتنفيذها

    يُساعد وضع قوانين لحماية النساء من العنف الأسري و تنفيذها على حماية الفتيات القاصرات من التعنيف في بيوتهنّ و يُعزّز من حقوقهنّ في العيش في بيئة آمنة ومستقرة.

  • وضع معايير قانونية صارمة للاستثناءات التي تسمح للقاصرات تحت السن القانوني بالزواج

    يجب وضع معايير قانونية صارمة لِلسماح لِلفاتيات التي تقلّ أعمارهنّ عن السن القانوني بالزواج، و يُلزم أن تكون هذه الاستثناءات في حالات استثنائية جدًا، و تُحافظ على حقوق الفتاة في الاختيار الحرّ و تُؤكّد على ضرورة موافقتها على الزواج.

  • تغيير الأعراف الاجتماعية السلبية المتوارثة والحد من تأثيرها

    يجب العمل على تغيير الأعراف الاجتماعية السلبية التي تُؤدّي إلى انتشار زواج القاصرات، و يُمكن ذلك من خلال برامج التوعية و التثقيف حول حقوق الفتاة و الآثار السلبية لِزواج القاصرات.

  • توفير بدائل لهذا الزواج

    يُمكن توفير بدائل لِزواج القاصرات من خلال برامج التعليم و التدريب و التأهيل لِلفاتيات، و تُساعد هذه البرامج على تمكين الفتيات اقتصاديًا و اجتماعيًا و تعزز من ثقتهنّ بِأنفسهنّ.

  • خلق بيئة لتمكين الفتيات وتعزيز إمكاناتهن وطموحاتهن

    يُمكن خلق بيئة تُساعد الفتيات على التعليم و التطور الشخصي و الاجتماعي، من خلال برامج التعليم و التدريب و التأهيل لِلفاتيات، و تُساعد هذه البرامج على تمكين الفتيات اقتصاديًا و اجتماعيًا و تعزز من ثقتهنّ بِأنفسهنّ.

  • تفعيل المساواة في الأدوار بين الجنسين

    يجب تفعيل المساواة في الأدوار بين الجنسين في جميع مجالات الحياة، و يُساعد ذلك على إزالة النظرة الدونية لِلمرأة و تُعزّز من حقوقهنّ في التعليم و العمل و الحياة الكريمة.

  • تحسين الأطر القانونية والإرادة السياسية في القضاء على زواج القاصرات

    يجب العمل على تحسين الأطر القانونية و تُعزيز الإرادة السياسية في القضاء على زواج القاصرات، و يُمكن ذلك من خلال برامج التوعية و التثقيف حول حقوق الفتاة و الآثار السلبية لِزواج القاصرات.

  • التوعية

    يُمكن زيادة الوعي حول الآثار السلبية لِزواج القاصرات من خلال برامج التوعية و التثقيف في المجتمع، و يُمكن ذلك من خلال الوسائل الإعلامية و المؤسسات التربوية و الدينية.

الخلاصة

يُعرّف زواج القاصرات بأنه الزواج قبل بلوغ عمر 18 عامًا، ويعود ذلك إلى عدّة أسباب؛ كالجهل، والفقر، والخوف، و الكوارث و الحروب و غيرها من الأسباب، ولكنّه يُؤدّي إلى عدّة آثار سلبية على القاصرات، منها الصحية و النفسية و الاجتماعية، و أخيرًا فهناك عدّة حلول مُقترحة لِلحَدّ منه، مثل المصادقة على المعاهدات الدولية التي تحمي المرأة، و القضاء على التمييز ضد المرأة، و تغيير الأعراف الاجتماعية، و وضع قوانين تحمي المرأة من العنف الاجتماعي، بالإضافة إلى عدّة حلول أخرى.

المراجع

  • [١] “ورقة تقييم البدائل و الحلول لزواج القصر في الأردن، صفحة 9. بتصرّف.”
  • [٢] “الدكتورة عبير محمد سرور، زواج القاصرات في األسرة الريفية الميجرة، صفحة 37. بتصرّف.”
  • [٣] “صالح خالد صالح الشقريات (7/9/2017)،”زواج القــــــــاصـــــرات بين الشريعة والقانون”، مجلة جامعة الشارقة، صفحة 126-128. بتصرّف.”
  • [٤] “صالح خالد صالح الشقريات، زواج القــــــــاصـــــرات بين الشريعة والقانون، صفحة 124-129. بتصرّف.”
  • [٥] “عادل العبدالجبار، بحث زواج القاصرات بين الدين والعادات، صفحة 6-7. بتصرّف.”
  • [٦] “ورقة تقييم البدائل و الحلول لزواج القصر في الأردن، صفحة 9. بتصرّف.”
  • [٧] “ورقة تقييم البدائل و الحلول لزواج القصر في الأردن، صفحة 10-11. بتصرّف.”
  • [٨] “عادل العبدالجبار، بحث بعنوان زواج القاصرات بين الدين والعادات، صفحة 7-10. بتصرّف.”
  • [٩] “منظمة كير، زواج الأطفال والزواج المبكر والقسري، صفحة 4-24. بتصرّف.”
  • [١٠] “unescu, Child Marriage in Humanitarian Settings in the Arab Region, Page 82-85. Edited.”


Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

زهير بن أبي سلمى: شاعر الحكمة والسلام

المقال التالي

زيت الزيتون: فوائده الغذائية و الصحية

مقالات مشابهة

احتفالات الأعياد في الجمهورية التونسية

نظرة على مظاهر الاحتفال بالأعياد الدينية والوطنية في تونس، من عيد الفطر وعيد الأضحى إلى الأعياد الوطنية والرسمية الأخرى. تعرف على العادات والتقاليد التونسية في استقبال هذه المناسبات.
إقرأ المزيد