زهد وكرم الصحابي الجليل معاذ بن جبل

استعراض لصفات الزهد والكرم عند الصحابي الجليل معاذ بن جبل، حياته، ونشأته، وبعض المواقف التي تبين هذه الصفات النبيلة.

فهرس المحتويات

الموضوعالرابط
براءة معاذ بن جبل وتقواه #section1
سخاء معاذ بن جبل وعطائه #section2
سيرة معاذ بن جبل ونشأته #section3
المراجع #section4

براءة معاذ بن جبل وتقواه

تميز الصحابي الجليل معاذ بن جبل -رضي الله عنه- بزهدٍ عميق، تجلى في حياته وسلوكه. فعند اقتراب أجله، عبّر عن عدم تعلقه بالدنيا وما تحويه من متع، قائلاً: “إنَّه لم يكُن يُحبُّ الدُّنيا لما فيها من الأنهار والأشجار، ولكنَّه أحبها لمُنافسة العُلماء في العلم، وكثرة العِبادة،”[١] وكانت كلماته الأخيرة دليلاً على إيمانه الراسخ ورجائه في رحمة الله، حيث قال: “أعوذ بالله من ليلةٍ صباحها إلى النَّار”،[٢] مُعبّراً عن خوفه من عذاب الآخرة، وقد بكى عند قوله هذا، فسأله الناس عن سبب بكائه فأجابهم: “ما أبكي جزعاً من الموت إن حلَّ بي، ولا دنيا تركتها بعدي، ولكن إنَّما هي القبضتان، فلا أدري من أي القبضتين أنا”.[٢] يظهر زُهده في حياته من خلال ابتعاده عن البخل، وتعلقه بالله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، إذ جعل الدنيا في يده لا في قلبه.

سخاء معاذ بن جبل وعطائه

كان الكرمُّ من أبرز سمات معاذ بن جبل -رضي الله عنه-، وهو ما يُكمّل صفة الزهد عنده. فقد كان جواداً كريماً، مع أنه نشأ في بيتٍ كان فيه بخلٌ من قبل زوج أمه. وقد روى كعب بن مالك عن شدة كرم معاذ، قائلاً: “ما كان يُسأل شيئاً إلَّا أعطاه حتى استدان ديناً استغرق جميع ماله”.[٥] يُروى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أراد اختباره، فأرسل له أربعمائة دينار، فوزعها معاذ على الفقراء والمساكين، محتفظاً بدينارين فقط بعد أن أخبرته زوجته بفقرهما.[٣][٤] وفي موقف آخر، كان عليه دين، فمكث في بيته ينتظر طلب الدائنين، فبعث النبي -عليه الصلاة والسلام- في طلبه وأحضر دائنيه، وطلب منهم التصدق عليه، ففعل بعضهم ورفض آخرون، فأرسله النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن ليقضي دينه.[٢]

سيرة معاذ بن جبل ونشأته

معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس، من الخزرج الأنصار، أسلم وهو صغير. وقد اشتهر بكونه من أعلم الأمة بالحلال والحرام. شارك في جميع غزوات النبي -صلى الله عليه وسلم-. بعثه النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد غزوة تبوك إلى اليمن قاضياً ومعلماً. شارك مع أبي عبيدة -رضي الله عنه- في غزو الشام، وتولى القيادة بعد وفاته.[٦] يُكنى بأبي عبد الرحمن.[٧] وقد شهد بيعة العقبة، وأخى النبي -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما-. ويروى أنّه تآخى أيضاً مع جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه-.[٨] يُوصف بأنه طويل، حسن الشعر، كبير العينين، أبيض. توفي معاذ -رضي الله عنه- في السنة الثامنة عشر للهجرة، ودفن في الأغوار.[٦]

المراجع

[١] محمد عويضة، فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، صفحة 480، جزء 5. بتصرّف.

[٢] علي الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (1994)، أسد الغابة في معرفة الصحابة (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 187، جزء 5. بتصرّف.

[٣][٤] عبد الحميد طهماز (1994)، معاذ بن جبل، إمام العلماء، ومعلم الناس الخير (الطبعة الثالثة)، دمشق: دار القلم، صفحة 108-111. بتصرّف.

[٥] عبد الحميد طهماز (1994)، معاذ بن جبل، إمام العلماء، ومعلم الناس الخير (الطبعة الثالثة)، دمشق: دار القلم، صفحة 108-109. بتصرّف.

[٦] موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي، صفحة 512، جزء 10. بتصرّف.

[٧] يحيى العبدي الأصبهاني، أبو زكريا، ابن منده (1410)، معرفة أسامي أرداف النبي صلى الله عليه وسلم (الطبعة الأولى)، بيروت: المدينة للتوزيع، صفحة 38. بتصرّف.

[٨] أحمد القرشي التيمي البكري، شهاب الدين النويري (1423هـ)، نهاية الأرب في فنون الأدب (الطبعة الأولى)، القاهرة: دار الكتب والوثائق القومية، صفحة 355-357، جزء 19. بتصرّف.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

زهد الخليفة عمر بن الخطاب

المقال التالي

استمتع بنكهات زهر الليمون الرائعة

مقالات مشابهة

سيرة زيد بن حارثة، أحد صحابة رسول الله

سيرة حياة زيد بن حارثة، أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشمل المقال قصة تبنيه من قبل النبي، إسلامه، زوجاته، غزواته، واستشهاده، وفضله عند النبي صلى الله عليه وسلم.
إقرأ المزيد

سعد بن أبي وقاص: شخصية بارزة في تاريخ الإسلام

سعد بن أبي وقاص، أحد أهم الصحابة الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ الإسلام، اشتهر بشجاعته وإيمانه الراسخ، وتجلى ذلك في العديد من المواقف. اكتشفوا المزيد عن هذا الصحابي الجليل، و تعرفوا على أبرز خصائصه وأعماله التي جعلته شخصية محورية في الإسلام.
إقرأ المزيد