في سعينا الدائم نحو تحقيق اللياقة البدنية والوزن المثالي، تظهر العديد من الحميات الغذائية المختلفة، كلٌ منها يعد بنتائج سريعة وفعالة. من بين هذه الحميات، يبرز رجيم دشتي كأحد الأنظمة الغذائية التي تعتمد بشكل كبير على البروتينات وتقليل الكربوهيدرات. يُشبه هذا الرجيم في بعض مبادئه حمية أتكنز الشهيرة، ويدعي متبعوه تحقيق خسارة وزن ملحوظة.
لكن، ما هو رجيم دشتي بالضبط؟ وما هي قواعده الأساسية؟ والأهم من ذلك، ما هي آثاره الجانبية المحتملة، ومن يجب عليه توخي الحذر قبل اتباعه؟ في هذا الدليل الشامل، سنتعمق في تفاصيل رجيم دشتي لنقدم لك صورة واضحة ومتكاملة، لمساعدتك على اتخاذ قرار مستنير بشأن صحتك.
- ما هو رجيم دشتي؟
- كيف يعمل رجيم دشتي؟
- الآثار الجانبية المحتملة لرجيم دشتي
- من يجب أن يتجنب رجيم دشتي؟
- الخاتمة
ما هو رجيم دشتي؟
يُعد رجيم دشتي نظاماً غذائياً يرتكز على مبدأ تقليل الكربوهيدرات وزيادة استهلاك البروتينات والدهون الصحية. الهدف الأساسي من هذا النظام هو دفع الجسم للدخول في حالة تسمى “الكيتوزية”، حيث يبدأ الجسم بحرق الدهون المخزنة للحصول على الطاقة بدلاً من الكربوهيدرات.
يؤكد مؤيدو رجيم دشتي أن هذا النهج لا يساعد فقط على خسارة الوزن، بل قد يساهم أيضاً في تنظيم مستويات سكر الدم وتقليل نسبة الكولسترول الضار في الدم، بالإضافة إلى تحسين بعض مشكلات الجهاز الهضمي مثل الغازات. ويعد هذا الرجيم بنتائج سريعة وملموسة خلال فترة قصيرة من اتباعه.
كيف يعمل رجيم دشتي؟
يعتمد رجيم دشتي على مجموعة من القواعد الصارمة التي يجب اتباعها لضمان تحقيق النتائج المرجوة. يركز النظام على تغيير مصادر الطاقة الأساسية التي يعتمد عليها الجسم.
القواعد الأساسية لرجيم دشتي
- الحد من الكربوهيدرات والسكريات: ينص الرجيم على الابتعاد بشكل كامل عن النشويات والسكريات بأنواعها كافة خلال الأسابيع الأولى، مع تحديد كمية لا تزيد عن 20 غراماً يومياً من الكربوهيدرات. يشمل ذلك الأطعمة مثل المعكرونة، الأرز، البطاطا، الخبز، السكر والفواكه الغنية بالسكريات.
- زيادة استهلاك البروتينات والدهون: يركز النظام على تناول مصادر البروتينات الحيوانية والنباتية بكميات كبيرة. تتضمن هذه المصادر اللحوم بأنواعها، الحليب ومشتقاته، البقوليات، وبعض أنواع الخضروات غير النشوية. يعتقد مروجو هذا الرجيم أن هذا لن يؤدي إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار، بل سيساعد الجسم على حرق الدهون بفاعلية.
مراحل رجيم دشتي
يُقسم رجيم دشتي عادة إلى أربع مراحل، تبدأ بمرحلة التقييد الشديد للكربوهيدرات ثم تتدرج نحو زيادة تدريجية في كميات معينة منها. قبل البدء بأي مرحلة، يُشدد على ضرورة إجراء فحوصات طبية شاملة، مثل فحص الدم ووظائف الكلى والكبد، للتأكد من أن الجسم سليم وقادر على تحمل التغيرات الغذائية.
أمثلة على الأطعمة المسموحة في رجيم دشتي
تتضمن الأطعمة الأساسية المسموحة في رجيم دشتي ما يلي:
- الدجاج واللحوم بأنواعها.
- الأسماك والمأكولات البحرية.
- البيض المسلوق أو بأي طريقة تحضير أخرى.
- السلطات الخضراء والخضراوات الورقية.
- الفطر.
- بعض أنواع الفواكه والخضراوات منخفضة الكربوهيدرات بكميات محدودة.
- الأجبان والألبان كاملة الدسم (مع مراعاة محتوى الكربوهيدرات).
الآثار الجانبية المحتملة لرجيم دشتي
على الرغم من الوعود بخسارة الوزن السريعة، قد يترتب على اتباع رجيم دشتي بعض الآثار الجانبية والمخاطر الصحية التي يجب أخذها في الاعتبار:
- نقص التنوع الغذائي: يفتقر هذا الرجيم إلى التوازن والتنوع اللازمين، وقد لا يشمل جميع المجموعات الغذائية والعناصر الضرورية لصحة الجسم على المدى الطويل.
- نقص الألياف: عادة ما يكون النظام فقيراً بالألياف الغذائية والحبوب الكاملة، مما قد يؤدي إلى مشاكل هضمية مثل الإمساك.
- ارتفاع الدهون والكوليسترول: قد يؤدي التركيز على البروتينات والدهون الحيوانية إلى ارتفاع مستويات الدهون المشبعة والكوليسترول الضار، مما يشكل خطراً على صححة القلب والشرايين.
- خسارة وزن سريعة وغير مستدامة: قد يؤدي النزول السريع في الوزن إلى استعادته بسرعة أكبر بعد التوقف عن الرجيم، وربما بوزن مضاعف في بعض الحالات.
- مشاكل الكلى: يضع الاستهلاك العالي للبروتين عبئاً إضافياً على الكلى، مما قد يسبب مشاكل صحية للكلى، خاصة عند اتباعه لفترات طويلة.
- رائحة الفم الكريهة ومرارة الفم: نتيجة لاعتماد الجسم على حرق الدهون لإنتاج الطاقة (الكيتوزية)، تتكون الأجسام الكيتونية التي قد تسبب رائحة فم كريهة وشعوراً بالمرارة.
- تأثير على المزاج: قد يؤثر تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير على مستويات هرمون السيروتونين (هرمون السعادة)، مما قد يؤدي إلى الشعور بالاكتئاب والتوتر.
- الإمساك: نتيجة لقلة الألياف وزيادة البروتين، يُعد الإمساك من الأعراض الشائعة لهذا الرجيم.
- مخاوف صحية أخرى: تشير بعض الدراسات إلى وجود احتمالية لزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، مع الأنظمة الغذائية عالية البروتين والدهون ومنخفضة الكربوهيدرات، لكن هذا يتطلب مزيداً من البحث والتحقق.
من يجب أن يتجنب رجيم دشتي؟
لا يُنصح باتباع رجيم دشتي لجميع الفئات، وهناك حالات معينة يجب عليها تجنب هذا النظام الغذائي تماماً أو استشارة الطبيب قبل التفكير فيه:
- النساء الحوامل والمرضعات.
- الأطفال والمراهقون في طور النمو.
- المصابون بالأمراض المزمنة بشكل عام، مثل مرضى السكري، ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول.
- الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى أو الكبد، حيث يمكن أن يشكل عبئاً إضافياً على هذه الأعضاء.
- من يعانون من مشاكل هضمية مزمنة مثل الإمساك الشديد أو فشل الأمعاء.
- المصابون بمرض النقرس.
من الضروري جداً استشارة أخصائي تغذية أو طبيب قبل البدء بأي نظام غذائي جديد، وخاصة الأنظمة المقيدة مثل رجيم دشتي، لضمان سلامتكم وتجنب أي مضاعفات صحية.
الخاتمة
يُقدم رجيم دشتي وعوداً بخسارة الوزن السريعة من خلال تقليل الكربوهيدرات وزيادة البروتين، وهو ما قد يجذب الكثيرين. ومع ذلك، من الأهمية بمكان فهم أن هذا النظام الغذائي يحمل في طياته العديد من المخاطر والآثار الجانبية المحتملة، بما في ذلك نقص التنوع الغذائي، الإجهاد على الكلى، وتأثيرات على المزاج والصحة العامة.
قبل الشروع في أي حمية غذائية، وخصوصاً رجيم دشتي، ننصح بشدة باستشارة طبيب أو أخصائي تغذية. هؤلاء الخبراء يمكنهم تقييم حالتكم الصحية وتقديم الإرشاد المناسب لضمان اتباع نظام غذائي آمن وفعال ومستدام يلائم احتياجات جسمكم ويحقق أهدافكم الصحية بطريقة صحيحة.








