تُعد الفطريات كائنات دقيقة موجودة في كل مكان حولنا، وعندما تجد البيئة المناسبة على جلد الإنسان، يمكن أن تتكاثر وتسبب عدوى مزعجة تُعرف باسم التهاب الجلد الفطري. هذه الحالة الجلدية شائعة وقد تصيب أي شخص، مسببة حكة وتهيجًا وعدم راحة. لتجنب هذه المشكلات، من الضروري فهم طبيعة هذه الالتهابات وكيفية التعامل معها. يستعرض هذا المقال دليلاً شاملاً حول التهاب الجلد الفطري، من تعريفاته وأنواعه إلى طرق علاجه وسبل الوقاية منه.
- ما هو التهاب الجلد الفطري؟
- أنواع وأشكال التهاب الجلد الفطري
- عوامل خطر الإصابة بالتهاب الجلد الفطري
- علاج التهاب الجلد الفطري
- طرق الوقاية من التهاب الجلد الفطري
ما هو التهاب الجلد الفطري؟
يحدث التهاب الجلد الفطري عندما تتكاثر أنواع معينة من الفطريات الضارة بشكل مفرط على سطح الجلد أو تخترقه. يمكن أن تدخل هذه الفطريات الجسم عبر جروح صغيرة أو حروق أو أي إصابة جلدية أخرى.
تُعد هذه العدوى الجلدية مزعجة وغير مريحة، وتنتشر بسهولة بين الأشخاص من خلال الاتصال المباشر أو ملامسة الأدوات الملوثة. تزدهر الفطريات بشكل خاص في البيئات الدافئة والرطبة، ولذلك غالبًا ما يتطور التهاب الجلد الفطري وينتشر في مناطق الجسم التي تتعرض للرطوبة والتعرق مثل القدمين والفخذين وطيات الجلد.
أنواع وأشكال التهاب الجلد الفطري
يتخذ التهاب الجلد الفطري أشكالًا متنوعة تختلف باختلاف منطقة الجسم التي تصيبها. إليك أبرز هذه الأنواع:
1. سعفة القدم (قدم الرياضي)
تُعرف أيضًا باسم “قدم الرياضي” وهي من أكثر أنواع التهاب الجلد الفطري شيوعًا. تحدث نتيجة تعرق القدمين، مما يخلق بيئة رطبة ومثالية لنمو الفطريات. تنتشر العدوى غالبًا بين أصابع القدم أو على باطن القدم بالكامل، ويمكن أن تنتقل عند المشي حافي القدمين في الأماكن العامة الرطبة كالحمامات وغرف تبديل الملابس.
تشمل أعراض سعفة القدم ما يأتي:
- تقشر خفيف لجلد القدم.
- احمرار الجلد وقد يرافقه حكة شديدة.
- الشعور بالألم، خاصةً مع التقشر الشديد للجلد.
- ظهور بثور صغيرة مملوءة بالسوائل.
2. السعفة الساقية
هي عدوى فطرية شائعة تنتشر في المناطق الرطبة من الجسم مثل الفخذ والأرداف. غالبًا ما تكون معدية وتنتقل للآخرين عبر الاتصال المباشر مع الشخص المصاب، وتكثر بين الرجال. قد تمتد العدوى إلى طيات الجلد في منطقة الأعضاء التناسلية وباطن الفخذين.
تتمثل أعراض السعفة الساقية في ما يأتي:
- احمرار في منطقة الفخذ، أو الأرداف، أو بين الفخذين.
- تهيج أو حكة مزعجة في المنطقة المصابة.
- طفح جلدي أحمر غالبًا ما يكون دائري الشكل ومحاطًا بحواف بارزة.
- تقشر أو جفاف الجلد في المنطقة المصابة.
3. داء المبيضات الجلدي
يُعرف هذا النوع أيضًا بعدوى الخميرة، وينتج عن نمو فطريات المبيضات (Candida) بشكل مفرط في المناطق الدافئة والرطبة من الجسم. تشمل المناطق الأكثر عرضة للإصابة الفخذ، والإبط، وبطانة الفم، وبين أصابع اليدين والقدمين، والأظافر، وغيرها.
يمكن أن تصيب هذه العدوى الأطفال والرضع، فعدم تغيير حفاضات الأطفال بانتظام وعدم الاهتمام بنظافتهم يزيد من خطر تعرضهم لعدوى المبيضات. تختلف أعراض داء المبيضات باختلاف أماكن انتشاره، لكن الأعراض الشائعة على الجلد تشمل:
- طفح جلدي أحمر واضح.
- بثور صغيرة، خاصة عند حواف الطفح الجلدي.
- حكة شديدة ومستمرة.
- الشعور بالحرقة في منطقة الإصابة.
4. أشكال أخرى شائعة
تتضمن أشكال التهاب الجلد الفطري الأخرى ما يأتي:
- سعفة فروة الرأس: تصيب فروة الرأس والشعر.
- سعفة الجسم: تظهر على مناطق مختلفة من الجسم بشكل دائري.
- السعفة المبرقشة: تسبب بقعًا فاتحة أو داكنة اللون على الجلد، خاصة في منطقة الجذع.
عوامل خطر الإصابة بالتهاب الجلد الفطري
يُعد التهاب الجلد الفطري من الالتهابات السطحية الواسعة الانتشار، وتزيد بعض العوامل من خطر الإصابة به:
- ضعف جهاز المناعة.
- الاستخدام طويل الأمد أو بجرعات عالية للمضادات الحيوية.
- السمنة وزيادة الوزن.
- الإصابة بمرض السكري.
- فترة الحمل.
- الخضوع لعلاج السرطان.
علاج التهاب الجلد الفطري
يعتمد علاج التهاب الجلد الفطري ومدته على نوع الالتهاب وشدة الأعراض، بالإضافة إلى أي مشكلات صحية أخرى قد يعاني منها الشخص. غالبًا ما يكون العلاج بسيطًا، ولكن الحصول على تشخيص دقيق من الطبيب ضروري لوصف العلاج المناسب. يتضمن العلاج ما يأتي:
- الأدوية المضادة للفطريات الفموية: تتوفر هذه الأدوية على شكل أقراص تُؤخذ عن طريق الفم، وعادةً ما تُستخدم للحالات الشديدة أو المنتشرة.
- المراهم الموضعية المضادة للفطريات: تُطبق هذه المراهم مباشرة على المنطقة المصابة، وقد يوصي الطبيب باستخدام أكثر من نوع مرهم لحالة واحدة.
- شامبو مضاد للفطريات: يُستخدم عادةً لعلاج سعفة فروة الرأس وأنواع معينة من الالتهابات الفطرية التي تصيب الشعر.
من المهم جدًا الالتزام بمدة العلاج التي يحددها الطبيب، حتى لو لاحظت اختفاء الطفح الجلدي والاحمرار وغيرها من علامات الالتهاب الفطري. قد تبقى العدوى الفطرية موجودة دون أعراض ظاهرة، والتوقف المبكر عن العلاج قد يؤدي إلى عودتها.
في بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بوصف الدواء لجميع أفراد العائلة، وذلك لمنع انتشار العدوى وانتقالها بينهم، خصوصًا في البيئات التي تتشارك فيها الأدوات الشخصية أو الأماكن الرطبة.
طرق الوقاية من التهاب الجلد الفطري
للوقاية من التهاب الجلد الفطري والحفاظ على بشرة صحية، اتبع النصائح والإرشادات الآتية:
- حافظ على نظافتك الشخصية بشكل جيد ومنتظم.
- تجنب مشاركة ملابسك وأدواتك الشخصية، مثل المناشف وشفرات الحلاقة، مع الآخرين.
- لا تمشِ حافي القدمين، خاصة في الأماكن العامة الرطبة مثل حمامات السباحة أو غرف تبديل الملابس.
- تجنب ارتداء الأحذية البلاستيكية أو الأحذية الضيقة التي تمنع تهوية القدمين.
- قم بتغيير الملابس الداخلية والجوارب يوميًا، ويفضل أن تكون مصنوعة من مواد طبيعية تسمح بتهوية الجلد.
- تأكد من تجفيف جسمك تمامًا بمنشفة نظيفة وجافة بعد الاستحمام أو السباحة، مع إيلاء اهتمام خاص لثنايا الجلد.
- امسح الأسطح المشتركة وحافظ على نظافتها، مثل معدات الرياضة في الصالات الرياضية.
- قص أظافرك بشكل مستقيم وحافظ على نظافتها. إذا كانت أحد الأظافر مصابة بعدوى فطرية، لا تستخدم نفس القلامة لقص الأظافر الصحية لمنع انتقال العدوى.
في الختام، يُعد التهاب الجلد الفطري حالة شائعة يمكن التعامل معها بفعالية من خلال فهم أسبابها وأنواعها. باتباع إرشادات النظافة الشخصية والوقاية، بالإضافة إلى طلب المشورة الطبية عند ظهور الأعراض، يمكنك حماية بشرتك والحفاظ على صحتها. تذكر دائمًا أن التشخيص المبكر والعلاج المناسب هما مفتاح التخلص من هذه العدوى المزعجة.








