دليل شامل: أنواع البراز ودلالاتها الصحية

تعرف على أنواع البراز المختلفة وأشكالها وألوانها الشائعة، وماذا تعنيه لصحتك. دليلك الشامل لفهم إشارات جسمك والحفاظ على هضم صحي.

هل تساءلت يوماً عن مدى صحة جهازك الهضمي؟ غالباً ما يقدم لنا جسمنا إشارات واضحة، وأحد أهم هذه الإشارات يأتي من خلال البراز. فبشكل عام، لا يعتبر الحديث عن البراز موضوعاً محبباً للكثيرين، ولكنه نافذة حقيقية على حالتك الصحية العامة.

يختلف البراز في لونه وشكله وحجمه، وكل تغيير قد يحمل دلالة مهمة. دعنا نتعرف على أنواع البراز المختلفة وكيف يمكنك فهم ما يخبرك به جسمك للحفاظ على صحة جهازك الهضمي.

جدول المحتويات

ما هو البراز وماذا يخبرك عن صحتك؟

البراز، أو “الفضلات”، هو ببساطة المخلفات التي ينتجها جسمك بعد هضم الطعام وامتصاص العناصر الغذائية. يتكون من مزيج معقد من الأطعمة غير المهضومة، والسوائل، والبكتيريا، والأملاح، بالإضافة إلى خلايا ميتة ومواد أخرى يفرزها الجهاز الهضمي. هذه العملية طبيعية وضرورية للتخلص من النفايات والحفاظ على صحة الجسم.

إن مراقبة البراز ليست مجرد عادة، بل هي وسيلة قيمة لفهم ما يجري داخل جهازك الهضمي. يمكن لشكل البراز ولونه وملمسه أن تكشف الكثير عن نظامك الغذائي، ومستوى ترطيبك، ووجود أي مشاكل صحية محتملة.

مقياس بريستول للبراز: فهم الأشكال المختلفة

لتبسيط عملية تحديد أنواع البراز ودلالاتها، ابتكر الأطباء مقياساً يُعرف بمقياس بريستول للبراز (Bristol Stool Scale)، والذي يُعرف أحياناً باسم مقياس مايرز. يصنف هذا المقياس البراز إلى سبعة أنواع مختلفة بناءً على شكله وملمسه، مما يساعد الأفراد والأطباء على تقييم سرعة مرور الطعام عبر الأمعاء والصحة الهضمية بشكل عام.

يعد هذا المقياس أداة مفيدة لتقييم مدى معاناة الشخص من الإمساك أو الإسهال أو أن لديه عملية هضم طبيعية. دعنا نستعرض هذه الأنواع بالتفصيل:

البراز من النوع 1: كريات صلبة منفصلة

تخيل كريات صغيرة منفصلة، صلبة وصعبة الإخراج، تشبه الحصى أو الجوز. هذا النوع يشير بوضوح إلى الإمساك الشديد. عندما يستغرق البراز وقتاً طويلاً جداً في الجهاز الهضمي، يمتص الجسم معظم الماء منه، مما يجعله جافاً وصلباً ومنفصلاً. هذا يعني أن حركة الأمعاء بطيئة جداً.

البراز من النوع 2: متكتل وشبيه بالنقانق

هذا النوع يظهر كقطعة واحدة متكتلة، ولكن مع حبيبات واضحة، تشبه النقانق المجزأة. عادةً ما يشير إلى إمساك خفيف. قد يكون السبب نقص الألياف في نظامك الغذائي، أو عدم شرب كمية كافية من الماء، أو حتى بعض التغيرات الهرمونية.

تتطلب حركة الأمعاء لإخراج هذا النوع بعض الجهد، مما يدل على أن البراز لا يزال جافاً نسبياً.

البراز من النوع 3: متماسك مع تشققات

يبدو هذا النوع كقطعة واحدة متماسكة تشبه النقانق، ولكن مع شقوق صغيرة على السطح. يعتبر هذا النوع من البراز طبيعياً ومثالياً. يجب أن يخرج بسهولة ودون أي جهد كبير، مما يدل على أنك مرطب جيداً وتستهلك كمية كافية من الألياف.

البراز من النوع 4: ناعم وشبيه بالثعبان

هذا هو النوع الذهبي للبراز الصحي. يظهر كقطعة واحدة ناعمة ومتجانسة، تشبه الثعبان أو الموز. يمر هذا النوع بسهولة وبدون أي إجهاد، وينزل في المرحاض كقطعة واحدة.

يشير هذا الشكل إلى أن جهازك الهضمي يعمل بكفاءة وأنك تتمتع بصحة جيدة في معظم الأوقات. يمكن أن يحدث هذا النوع يومياً أو كل يومين.

البراز من النوع 5: قطع ناعمة منفصلة

يظهر هذا النوع كقطع ناعمة ومنفصلة، ذات حواف واضحة، يسهل تمريرها. قد يشير إلى نقص الألياف القابلة للذوبان في نظامك الغذائي.

على الرغم من سهولة مروره، إلا أنه ليس مثالياً مثل النوع 4. حاول زيادة تناول الألياف من الفواكه والخضروات لتحسين قوامه.

البراز من النوع 6: لين وفوضوي

يتميز هذا النوع بقوام لين وفوضوي، ويشبه العصيدة أو المهروس، مع حواف خشنة. إنه مؤشر على إسهال خفيف أو بداية الإسهال. قد يكون ناجماً عن نظام غذائي غير مناسب، عدوى بسيطة، أو حساسية تجاه طعام معين.

من المهم جداً في هذه الحالة الحفاظ على رطوبة جسمك بشرب الكثير من السوائل، وربما المشروبات الغنية بالشوارد (الإلكتروليتات).

البراز من النوع 7: سائل تماماً

هذا النوع سائل بالكامل، بدون أي قطع صلبة على الإطلاق. إنه يمثل الإسهال الشديد. يمكن أن يكون سببه عدوى بكتيرية أو فيروسية، تسمم غذائي، أو تفاعل مع عدم تحمل الطعام مثل الغلوتين أو اللاكتوز.

إذا كنت تعاني من هذا النوع من الإسهال لفترة طويلة، فمن الضروري جداً استشارة الطبيب لتجنب الجفاف ومعرفة السبب الكامن وراءه.

دلالات ألوان البراز وماذا تعني؟

بالإضافة إلى الشكل، يلعب لون البراز دوراً مهماً في الكشف عن صحتك الهضمية. اللون البني هو اللون الطبيعي للبراز، وينتج عن مادة البيليروبين التي تنتجها الكبد كجزء من عملية تكسير خلايا الدم الحمراء، بالإضافة إلى الصفراء وبقايا الطعام المهضوم.

أحياناً، يمكن أن تؤثر بعض الأطعمة أو الأدوية على لون البراز بشكل مؤقت. لكن إذا استمر ظهور البراز بألوان غير عادية لفترة تتجاوز بضعة أيام، فقد يكون ذلك إشارة إلى مشكلة صحية تتطلب الانتباه. إليك أبرز دلالات الألوان المختلفة:

البراز الأخضر: متى يكون طبيعياً؟

قد يظهر البراز باللون الأخضر نتيجة تناول كميات كبيرة من الخضروات الورقية الخضراء، أو الأطعمة ذات الصبغات الخضراء، أو مكملات الحديد. ومع ذلك، يمكن أن يشير البراز الأخضر المستمر أيضاً إلى مرور الطعام بسرعة كبيرة عبر الأمعاء، مما لا يسمح للصفراء بالتحلل بشكل كافٍ.

في بعض الحالات، قد يدل على عدوى بكتيرية أو فيروسية، أو مشاكل في الجهاز الهضمي مثل متلازمة القولون العصبي، أو حتى نتيجة لبعض الأدوية.

البراز الأحمر: علامة تحذيرية؟

يمكن أن يكون البراز الأحمر ناتجاً عن تناول الشمندر أو الطماطم أو أطعمة تحتوي على صبغات حمراء. ولكن إذا لم يكن هناك سبب غذائي واضح، فإن البراز الأحمر يشير غالباً إلى وجود دم طازج في الجهاز الهضمي السفلي.

يمكن أن يكون هذا علامة على البواسير، أو شقوق شرجية، أو التهاب القولون، أو حتى مشاكل أكثر خطورة مثل نزيف في المستقيم أو الأمعاء. يجب أخذ البراز الأحمر على محمل الجد واستشارة الطبيب.

البراز الأسود: والدلالات الخفية

البراز الأسود، خاصة إذا كان له مظهر قطار الفحم و رائحة كريهة جداً، قد يشير إلى نزيف في الجهاز الهضمي العلوي (مثل المعدة أو الأمعاء الدقيقة). هذا يعني أن الدم قد هضم جزئياً، مما يمنحه اللون الأسود.

ومع ذلك، يمكن أن يكون اللون الأسود أيضاً بسبب تناول مكملات الحديد، أو أدوية معينة مثل البيسموث (المستخدم لعلاج حرقة المعدة)، أو تناول كميات كبيرة من التوت الأزرق أو عرق السوس. من المهم التمييز بين الأسباب الحميدة والأسباب التي تتطلب رعاية طبية.

البراز الأصفر أو الرمادي الفاتح: والصحة الهضمية

البراز الأصفر قد يشير إلى وجود دهون غير مهضومة (سوء الامتصاص)، والذي يمكن أن يكون علامة على اضطرابات في البنكرياس أو المرارة أو الكبد. يمكن أن يكون أيضاً بسبب داء الجيارديات أو حساسية الغلوتين.

أما البراز الرمادي الفاتح أو الطيني، فهو غالباً ما يشير إلى نقص في إفراز الصفراء، والتي تنتجها الكبد وتخزنها المرارة. هذه المشكلة قد تدل على انسداد القنوات الصفراوية أو مشاكل في الكبد.

متى يجب استشارة الطبيب بشأن تغيرات البراز؟

على الرغم من أن معظم التغيرات في البراز تكون مؤقتة وغير ضارة، إلا أن بعض الدلالات تستدعي اهتماماً طبياً. يجب عليك التفكير في استشارة الطبيب في الحالات التالية:

  • إذا لاحظت دماً في البراز (أحمر فاتح أو أسود داكن “قطراني”).
  • الإسهال المستمر لأكثر من يومين أو ثلاثة أيام، خاصة إذا كان مصحوباً بالجفاف أو الحمى الشديدة.
  • الإمساك المزمن الذي لا يتحسن بتغيير النظام الغذائي وشرب الماء.
  • البراز الأصفر أو الرمادي الفاتح المستمر.
  • فقدان الوزن غير المبرر أو آلام شديدة في البطن مصاحبة لتغيرات البراز.
  • تغير مفاجئ ومستمر في عادات الأمعاء دون سبب واضح.

غالباً ما تكون رائحة البراز الكريهة مرتبطة بالبكتيريا في الأمعاء وقد تترافق مع الإسهال، وعادة لا تشير وحدها إلى مشكلة صحية خطيرة ما لم تكن مصحوبة بأعراض أخرى مقلقة.

إن فهم أنواع البراز وألوانها يمكن أن يمنحك رؤى قيمة حول صحة جهازك الهضمي وحتى صحتك العامة. فجسمك يتحدث إليك باستمرار، ومعرفة كيفية تفسير هذه الإشارات تمكنك من اتخاذ خطوات استباقية للحفاظ على صحتك أو طلب المساعدة الطبية عند الحاجة.

تذكر دائماً أن التغييرات البسيطة غالباً ما تكون طبيعية، لكن التغييرات المستمرة أو المقلقة تستحق المتابعة.

Total
0
Shares
المقال السابق

ضعف تدفق البول: الأسباب، الأعراض، وطرق العلاج الشاملة

المقال التالي

أعراض إصابة العمود الفقري: دليلك الشامل لعلامات الطوارئ والتشخيص

مقالات مشابهة

زيت السمسم للصدر: كشف الحقيقة وراء الفوائد والاستخدامات

هل زيت السمسم مفيد للصدر حقًا؟ اكتشف الفوائد المحتملة لزيت السمسم للصدر، من تكبير الثدي ومقاومة الكحة إلى دعم صحة الجهاز التنفسي، مع دليل شامل للاستخدام والتحذيرات.
إقرأ المزيد

وداعًا لألم أصابع القدم: دليل شامل لفهم الدلالات والعلاجات الفعالة

هل تعاني من ألم في أصابع القدم؟ اكتشف الأسباب الشائعة، من التهاب المفاصل إلى النقرس والإصابات. تعرف على الأعراض وكيف تخفف الألم بفعالية. دليل شامل لراحة قدميك.
إقرأ المزيد