يُعد ختان البنات (Female Genital Mutilation – FGM) إحدى الممارسات الأكثر قسوة وانتهاكًا لحقوق الإنسان، والتي لا تزال منتشرة للأسف في العديد من المجتمعات حول العالم. إنها ليست مجرد عادة اجتماعية، بل هي جريمة تعصف بطفولة الفتيات ومستقبلهن الصحي والنفسي.
تتعدد أشكال هذا التشويه وتتفاقم آثاره، مما يستدعي فهمًا عميقًا لحجم المشكلة وآثارها المدمرة. في هذا المقال، نسلط الضوء على ختان البنات من جميع جوانبه، ونكشف عن الحقائق الصادمة والمخاطر التي يفرضها على حياة الفتيات.
جدول المحتويات:
- ما هو ختان البنات؟
- كيف يتم إجراء ختان البنات؟
- المخاطر الصحية لختان البنات
- الأبعاد الاجتماعية والثقافية لختان البنات
ما هو ختان البنات؟
تعريف ختان البنات
تُعرّف منظمة الصحة العالمية ختان البنات بأنه أي إجراء يتضمن إزالة جزئية أو كلية للأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى، أو أي إصابة أخرى لتلك الأعضاء، دون وجود أي مبرر طبي.
لا تحمل هذه الممارسة أي منافع صحية على الإطلاق. بل على العكس، تعرض الفتيات لمجموعة واسعة من المشاكل الصحية الخطيرة والمستديمة.
متى يتم إجراء ختان البنات؟
عادةً ما تُجرى عملية ختان الإناث في مراحل عمرية مبكرة، بدءًا من سن الرضاعة وحتى بلوغ الفتاة الخامسة عشرة من العمر.
هذا يعني أن الضحايا غالبًا ما يكنّ أطفالًا صغارًا غير قادرات على التعبير عن رفضهن أو فهم ما يحدث لهن.
لماذا يُعتبر ختان البنات انتهاكاً؟
يُصنف ختان الإناث عالميًا كأحد أشكال العنف الشديد ضد الفتيات والنساء. فهو يخرق حقوقهن الأساسية كأطفال، وحقهن في الصحة والسلامة الجسدية، بل وفي بعض الحالات، حقهن في الحياة نفسها، حيث تفقد الكثير من الفتيات حياتهن بسبب مضاعفات هذه العملية.
كيف يتم إجراء ختان البنات؟
أدوات وظروف العملية
للأسف، لا تُجرى معظم عمليات ختان الإناث على يد متخصصين طبيين. بدلاً من ذلك، تقوم بها غالبًا نساء لا يمتلكن أي معرفة طبية، ويستخدمن أدوات حادة غير معقمة مثل السكاكين، الشفرات، والمقصات.
تُجرى هذه العمليات غالبًا دون تخدير أو تطهير، وفي ظل ظروف قاسية حيث تكون الفتاة مقيدة تمامًا، مما يزيد من معاناتها وخطر تعرضها للمضاعفات.
أنواع ختان البنات
يُقسم ختان الإناث إلى أربعة أنواع رئيسية، تختلف في مدى التشويه الذي تسببه:
- النوع الأول (استئصال البظر): يتضمن إزالة جزئية أو كلية للبظر، وهو الجزء الأكثر حساسية في الأعضاء التناسلية للأنثى. في بعض الحالات النادرة، يُزال أيضًا الجلد المحيط بالبظر (القلفة).
- النوع الثاني: يشمل إزالة جزئية أو كلية للبظر، بالإضافة إلى الشفرين الصغيرين (Labia minora). وأحيانًا، تُزال الشفرين الكبيرين (Labia majora) أيضًا.
- النوع الثالث (التضييق أو الخياطة): يُعرف أيضًا بالختان التضييقي، ويتضمن تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى وتضييق فتحة المهبل عن طريق قطع وخياطة الشفرين الداخليين أو الخارجيين. غالبًا ما يُستأصل البظر في هذا النوع أيضًا.
- النوع الرابع: يضم أي إجراءات أخرى تسبب الأذى أو التشويه للأعضاء التناسلية الأنثوية دون أي سبب علاجي، مثل الكي، الكشط، أو الوخز.
المخاطر الصحية لختان البنات
المضاعفات الفورية
بما أن ختان البنات إجراء غير طبي وغير آمن، فإنه يترتب عليه مضاعفات فورية شديدة تشمل:
- ألم حاد ومبرح.
- صدمة نفسية وجسدية شديدة.
- نزيف حاد قد يؤدي إلى الوفاة.
- التهابات بكتيرية خطيرة.
- احتباس البول.
- تقرحات وجروح عميقة.
المضاعفات طويلة الأمد
لا تتوقف المخاطر عند حد المضاعفات الفورية، بل تمتد لتشمل مشاكل صحية ونفسية مزمنة تؤثر على حياة الفتاة طوال عمرها:
- التهابات متكررة في المسالك البولية والتناسلية.
- متلازمة المبيض المتعدد الكيسات.
- العقم ومشاكل الخصوبة.
- آلام شديدة أثناء العلاقة الزوجية وعدم القدرة على الاستمتاع بها.
- مضاعفات خطيرة أثناء الولادة، مما يزيد من خطر وفاة الأم والطفل.
- الحاجة المتكررة لعمليات جراحية إضافية لإصلاح الضرر، خاصة في حالات التضييق.
الآثار النفسية
إلى جانب الأضرار الجسدية، يترك ختان البنات ندوبًا نفسية عميقة ودائمة. تعاني الفتيات من صدمات نفسية شديدة قد تتطور إلى اكتئاب، قلق مزمن، اضطراب ما بعد الصدمة، ومشاكل في الثقة بالنفس والعلاقات الشخصية.
إن التجربة المؤلمة والانتهاك الجسدي يؤثران على صحة الفتاة العقلية والعاطفية بشكل لا يُمحى.
الأبعاد الاجتماعية والثقافية لختان البنات
الأسباب والاعتقادات الشائعة
تُمارس عملية ختان الإناث غالبًا بدعوى العادات والتقاليد الاجتماعية أو الدينية المتوارثة عبر الأجيال في بعض المجتمعات.
يعتقد البعض أنها وسيلة لتربية الفتيات وتهيئتهن للزواج، بينما يرى آخرون أنها تساهم في الحفاظ على النظافة الشخصية أو العفة. كلها معتقدات خاطئة لا أساس لها من الصحة وتفتقر إلى أي سند علمي أو ديني حقيقي.
مدى انتشار الظاهرة
على الرغم من المخاطر الجسيمة التي تهدد حياة وصحة الفتيات، لا تزال هذه الظاهرة منتشرة في العديد من البلدان، وتتصدر بعض الدول العربية قائمة الدول الأكثر انتشارًا لختان الإناث عالميًا، وفقًا لإحصائيات اليونيسف.
يشير القبول المجتمعي لهذه الممارسة، بما في ذلك عدم ممانعة بعض الأمهات لإجرائها لبناتهن، إلى التحدي الكبير في الحد منها والقضاء عليها.
دور التعليم في الحد من الظاهرة
تُظهر الدراسات وجود ارتباط وثيق بين انتشار ختان الإناث ومستوى التعليم، فغالبًا ما يزداد انتشار الظاهرة في المناطق الريفية والأقل تعليمًا، ويقل في المدن والمجتمعات الأكثر وعيًا.
لذلك، تُعد حملات التوعية الشاملة والتعليم أساسية لمواجهة هذه الظاهرة. يجب التركيز على تثقيف المجتمعات حول الأضرار الصحية والنفسية لختان البنات، وتفنيد المعتقدات الخاطئة التي تدعمه.
ختان البنات ليس مجرد ممارسة تقليدية، بل هو انتهاك جسيم لحقوق الإنسان ويجب التصدي له بكل حزم.
إن التوعية، والتعليم، والعمل المشترك بين الأفراد والمجتمعات والحكومات، هي السبيل الوحيد للقضاء على هذه الظاهرة وحماية أجيال المستقبل من الفتيات، وضمان حقهن في حياة كريمة خالية من الألم والتشويه.








