فصول حادثة الإفك
| الفصل | العنوان |
|---|---|
| 1 | تأخر السيدة عائشة عن جيش المسلمين |
| 2 | دور صفوان بن المعطل في الحادثة |
| 3 | انتشار الأقاويل في المدينة المنورة |
| 4 | حوار الرسول الكريم مع السيدة عائشة |
| 5 | نزول آيات البراءة الإلهية |
تأخر السيدة عائشة عن جيش المسلمين: رحلة البحث عن العقد
شاركت السيدة عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق، كما ورد في حديثها الشريف: «(كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذَا أرَادَ أنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أقْرَعَ بيْنَ أزْوَاجِهِ، فأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بهَا معهُ، فأقْرَعَ بيْنَنَا في غَزَاةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي)» [٢][٣]. خلال عودتها من الغزوة، نزلت من هودجها لحاجةٍ شخصية، ثمّ لاحظت فقدان عقدها، فرجعت للبحث عنه. في هذه الأثناء، حمل الرجال الهودج وانطلقوا ظنًا منهم أنها بداخله، تاركين إياها في الصحراء. بعد العثور على العقد، عادت السيدة عائشة ولم تجد أحدًا سوى الصحابي الجليل صفوان بن المعطل رضي الله عنه. فقَد العقد كان سبب تأخرها. لقد أعارَتها أختها هذا العقد، وعندما انتشرت الشائعات، خاطبها النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: «(إنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وإنْ كُنْتِ ألْمَمْتِ بذَنْبٍ فاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وتُوبِي إلَيْهِ)» [٦]. وأقْسَمَت السيدة عائشة رضي الله عنها ببراءتها. [٧]
دور صفوان بن المعطل: منقذ السيدة عائشة
برز دور صفوان بن المعطل رضي الله عنه، أحد الصحابة الكرام، في هذه الحادثة. فقد وجد السيدة عائشة نائمة في مكانها، بعد أن فقدت عقدها. لقد عرفها لأنّه رآها قبل فرض الحجاب. [٩][١٠] بعد أن سمع قول صفوان: «إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، زوجة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-»، استيقظت عائشة رضي الله عنها، وغَطّت وجهها، وانطلقت معه حتى وصلت إلى مكان الجيش عند الظهيرة. يُذكر أن تأخر صفوان رضي الله عنه كان بسبب كثرة نومه. [١١]
انتشار الشائعات: ظلام يلف المدينة
دام انتشار الشائعات حول السيدة عائشة رضي الله عنها قرابة شهر كامل، دون أن تعلم هي بذلك. لكنها لاحظت تغير معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لها. بعد خروجها، قابلت أم مسطح التي كانت تسب ابنه، فسألتها عائشة: «أتسبّين رجلاً شهد بدراً؟»، فأخبرتها بما أشيع. زاد ذلك من حزنها، فذهبت إلى بيت أهلها، وسألت أمها عن الكلام الذي سمعته. رغم طمأنينة أمها لها، إلا أنها ظلت تبكي طوال الليل لمدة شهر. كان هذا الوضع مؤلمًا للنبي صلى الله عليه وسلم، الذي سمع عن ترويج المنافقين لهذه الأقاويل، بتحريضٍ من عبد الله بن أبي بن سلول.
الرسول الكريم والسيدة عائشة: حوار الصفاء والإيمان
توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السيدة عائشة رضي الله عنها، وأخبرها بما سمع، قائلاً: «(يا عَائِشَةُ، فإنَّه بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وكَذَا، فإنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وإنْ كُنْتِ ألْمَمْتِ بذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وتُوبِي إلَيْهِ، فإنَّ العَبْدَ إذَا اعْتَرَفَ بذَنْبِهِ، ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عليه)» [١٤][١٥]. لم تستطع عائشة الإجابة، فطلبت من أبيها ومن أمها المساعدة، لكنها قالت في النهاية: «(إنِّي واللَّهِ لقَدْ عَلِمْتُ أنَّكُمْ سَمِعْتُمْ ما يَتَحَدَّثُ به النَّاسُ، ووَقَرَ في أنْفُسِكُمْ وصَدَّقْتُمْ به، ولَئِنْ قُلتُ لَكُمْ إنِّي بَرِيئَةٌ، واللَّهُ يَعْلَمُ إنِّي لَبَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونِي بذلكَ، ولَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بأَمْرٍ، واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي، واللَّهِ ما أجِدُ لي ولَكُمْ مَثَلًا، إلَّا أبَا يُوسُفَ إذْ قَالَ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ، واللَّهُ المُسْتَعَانُ علَى ما تَصِفُونَ} [يوسف: 18])» [٢]. كانت تعلم في قلبها أن الله سيبرئها. [١٦][١٧]
نزول آيات البراءة: العدل الإلهي ينتصر
أنزل الله تعالى آياتٍ تُبرّئ السيدة عائشة رضي الله عنها، مُكافأةً على صبرها وتوكّلها عليه. لم تكن تتوقع أن يتكلم الله تعالى عنها في القرآن الكريم، بل توقعت تبرئتها برؤيتها ذلك في المنام. [١٩] عندما نزل الوحي، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة قائلاً: «(أبشري يا عائشة! أمَّا الله فقد برّأك)» [٢٠]. نزلت عشر آيات من سورة النور تُبرئها، تبدأ بقوله تعالى: «(إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ* لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَـذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ)» [٢١]، إلى قوله تعالى: «(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَـكِنَّ اللَّـهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)» [٢٢][٢٣][٢٤]. وقد بيّنت الآيات براءة السيدة عائشة رضي الله عنها مما اتهموا بها. طلبت أمها منها أن تشكر النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: «لا أحمدُ إلَّا الله»، دلالةً على إيمانها وتوكّلها على الله تعالى. [٢٣][٢٤]








