فهرس المحتويات
| تعريف السمت الحسن |
| حسن الخلق مع الله – تعالى – |
| حسن الخلق بين الناس |
| منح السمت الحسن |
| المراجع |
معنى الأخلاق الحميدة
كلمة “حسن” في اللغة العربية تعني ضد القبح، وهي صفة تُطلق على ما يتمتع بالجمال. يُقال امرأة حسناء، ورجل حسن، فالحسن هو الجمال المطلق. وقد أمر الله – سبحانه وتعالى – عباده بالقول الحسن، كما جاء في سورة البقرة: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا). [١][٢]
يتفق أغلب العلماء على أن الأخلاق الحميدة تدور حول الإيثار، والتسامح، والعفو، وكظم الغيظ، وبسط الوجه، وصلة الرحم، واللين، والإحسان، وحسن الصحبة، والطاعة. [٣]
وقد عرّفها بعض العلماء بتعريفاتٍ مُختصرة، فمنهم من قال إنها تقوم على أربعة أمور: الصبر، والعفة، والشجاعة، والعدل. [٤] وآخرون قالوا: إنها سهولة المُعاملة، ولين الجانب، وسعة الصدر، وقلة النفور، وطيب الكلام. [٤]
وذكر آخرون أن أساسها الصبر والحلم والرغبة في مكارم الأخلاق، وأن آثارها العفو والصفح عن المسيئين، وإيصال المنافع للناس أجمعين، كما جاء في قوله تعالى: (خُذِ العَفوَ وَأمُر بِالعُرفِ وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ). [٥]
ومن التعريفات الأخرى: الكرم والبذل والصبر. [٣] أو اجتناب المحارم، وطلب الحلال، والتوسعة على العيال. [٦] أو بسط الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى. [٧] أو البذل والعطاء والبشر الحسن. [٨]
وقد بيّن النبي – صلى الله عليه وسلم – أهمية راحة النفس والطمأنينة في الأخلاق الحميدة بقوله: (البِرُّ ما اطمأنَّتْ إليه النَّفسُ، واطمأنَّ إليه القلبُ، والإثمُ ما حاك في النَّفسِ وتردَّدَ في الصَّدرِ، وإن أفتاك الناسُ وأَفْتَوْك). [٩]
إن الأخلاق الحسنة أثقل ما يُوزن به في ميزان الأعمال يوم القيامة، كما أن سيء الخلق مكروه عند الناس ومبغوض عند الله – تعالى -. قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (ما شيءٌ أثقلُ في ميزانِ المؤمِنِ يومَ القيامةِ مِن خُلُقٍ حسَنٍ، فإنَّ اللَّهَ تعالى ليُبغِضُ الفاحشَ البَذيءَ). [١٠][١١]
حسن الخلق مع الله – عز وجل –
لا يقتصر حسن الخلق على التعامل مع الناس فقط، بل يتعداه إلى التعامل مع الله – سبحانه وتعالى -. ويتمثل ذلك في ثلاث نقاط رئيسية:
أولاً: تصديق أخبار الله – تعالى – جازماً: يجب على المسلم أن يصدق كل ما جاء من الله – تعالى – دون شك أو تردد، مع اليقين بأن كل ما جاء منه هو الحق، فالله – عز وجل – عالم بكل شيء. قال الله – عز وجل -: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّـهِ حَدِيثًا). [١٣]
مثال ذلك: خبر النبي – صلى الله عليه وسلم – عن اقتراب الشمس من الأرض يوم القيامة. لا ينبغي التشكيك في هذا الخبر، بل التصديق به، مع العلم بأن كل شيء بقدرة الله – تعالى -.
ثانياً: قبول أحكام الله – تعالى -: من حسن الخلق مع الله – عز وجل – قبول أحكامه وتنفيذها دون تردد أو رفض، فإن رفض حكم من أحكام الله – سواءً جحوداً أو استكباراً – فهو سوء خلق. مثال ذلك: فريضة الصيام. يجب على المسلم أن يصوم رمضان وهو راضٍ بقضاء الله – تعالى – دون سخط أو تذمر.
ثالثاً: الرضا والصبر على أقدار الله – تعالى -: يجب على المسلم أن يرضى بأقدار الله – تعالى – ويصبر عليها مهما عظمت المصيبة. فالدُّنيا دار ابتلاء، وقد قال الله – تعالى -: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّـهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ). [١٥][١٦][١٧]
باختصار، الرضا بحكم الله – تعالى – شرعاً وقدراً، والتسليم لأقداره دون تذمر أو حزن، هو من أهم مظاهر حسن الخلق مع الله – عز وجل -. وقوله – تعالى -: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ). [١٨][١٩]
حسن الخلق في المعاملات
يشمل حسن الخلق أيضاً التعامل الحسن مع الآخرين. وقد حثّ القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة على ذلك، مبينين العديد من الأخلاق الإسلامية التي يجب على المسلمين التّحلي بها. ومن ذلك:
قوله – تعالى -: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ). [٢١]
وقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: (المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ ولَا يُسْلِمُهُ، ومَن كانَ في حَاجَةِ أخِيهِ كانَ اللَّهُ في حَاجَتِهِ، ومَن فَرَّجَ عن مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرُبَاتِ يَومِ القِيَامَةِ، ومَن سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ). [٢٢]
و نهيه – صلى الله عليه وسلم – عن الغش بقوله: (لَيسَ منَّا من غشَّ). [٢٣]
ووصيته – صلى الله عليه وسلم – بالإحسان للجار، وعدم إيذائه، وإكرام الضيف، وقول الخير أو الصمت. [٢٤]
وحديثه – صلى الله عليه وسلم – عن عدم التنابز بين النساء. [٢٥]
وقوله – تعالى – مخاطباً نبيّه محمد – صلى الله عليه وسلم -: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ). [٢٦]
فضل الأخلاق الحميدة
للحسن خلق فضائل كثيرة، فقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (ليس شيءٌ أثقَلَ في الميزانِ مِن حُسنِ الخُلُقِ). [٢٨][٢٩]
ومن فضائله: تقريب العبد إلى الله – تعالى -، وحب الله – تعالى – والناس له، والتّرفّع عن الدّناءة، ورفع الدرجات في الجنة، والقرب من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوم القيامة. كما أنه سبب في تحويل العداوة إلى صداقة، ومحو السيئات، ووصول المرء لدرجة الصائم القائم، ودخول الجنة، وثقل الميزان يوم القيامة، وحماية الجسد من النار. [٣٠][٣١][٣٢][٣٣][٣٤][٣٥][٣٦][٣٧]
إن التّحلي بحسن الخلق هو امتثال لأمر الله – عز وجل – وأمر نبيّه – صلى الله عليه وسلم -، واقتداء به. قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (الإِيمانُ بضْعٌ وسَبْعُونَ، أوْ بضْعٌ وسِتُّونَ، شُعْبَةً، فأفْضَلُها قَوْلُ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَدْناها إماطَةُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ، والْحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ). [٤١][٤٢]








