تمييز بين فدية الصيام وكفارته في الشريعة الإسلامية

استكشاف الفروقات الجوهرية بين فدية الصيام وكفارة الصيام في الإسلام. تعرف على الأسباب الموجبة لكل منهما، ومقدار كل منهما وكيفية أدائها.

التباين المفهومي بين الكفارة والفدية

في اللغة، تعني الكفارة الستر والتغطية. وفي الاصطلاح الشرعي، هي الأعمال التي يقوم بها المسلم لتغطية أو محو ذنوبه، سواء كانت بالصدقة أو الصيام أو غيرها. سميت بذلك لأنها تستر الذنب الذي اقترفه المسلم. ويمكن تعريفها أيضاً بأنها اسم للأفعال التي تكفر بعض أخطاء الإنسان، فإذا أداها، أعفي من العقوبة على الذنب في الدنيا والآخرة. وقد ورد في القرآن والسنة النبوية أن أداء الكفارات طريق لتكفير ذنوب معينة.

أما الفدية في اللغة، فهي مبلغ من المال أو ما شابهه يدفعه الأسير أو من هو في حكمه ليخلص نفسه من الأسر. واصطلاحاً، هي البدل الذي يخرجه المكلف ليخلص نفسه من أثر سيء أو مكروه قد يلحق به.

يمكن للمكلف أن يؤدي ما عليه من كفارة أو فدية في أي وقت يستطيعه، وليس لوقتهما حد معين. إلا أن التعجيل في إخراجهما أفضل من التأخير، والثواب في أدائهما في شهر رمضان أعظم. ويرى الحنابلة أن أداء الكفارة يجب أن يكون على الفور.

مقارنة بين فدية الصيام وكفارة الصيام

تعتبر فدية الصيام وكفارة الصيام من الأحكام الشرعية التي تختلف في سبب وجوبها ومقدارها. وفيما يلي تفصيل هذه الفروقات:

الفرق بين الفدية والكفارة من حيث سبب الوجوب

سبب وجوب فدية الصيام:

إفطار المسلم في رمضان وعدم قضاء ما عليه قبل حلول رمضان التالي يوجب عليه القضاء والفدية، وهذا ما اتفق عليه جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة. مقدار الفدية عن كل يوم هو إطعام مسكين. بينما يرى الحنفية أنه لا تجب الفدية، بل يجب القضاء فقط. أما من مات قبل أن يتمكن من قضاء ما عليه لعذر، فقد اتفق الفقهاء وأكثر أهل العلم على أنه لا شيء عليه، لا فدية ولا قضاء. وإن مات وعليه قضاء ولم يقضه بلا عذر، فذهب جمهور العلماء إلى أن عليه الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم أفطره، ولا يجب القضاء عنه، حيث لا يجوز الصيام عن الميت.

الفدية واجبة أيضاً على من عجز عن الصيام بشكل دائم، وهذا ما اتفق عليه الفقهاء، ومنهم:

  • الشيخ الكبير والعجوز اللذان لا يقويان على الصيام.
  • المريض مرضاً مزمناً لا يرجى شفاؤه.
  • الحامل والمرضع إذا خافتا على ولدهما، وعليهما القضاء بالإضافة إلى الفدية.

سبب وجوب كفارة الصيام:

كفارة الصيام تجب على من تعمد الجماع في نهار رمضان، وهذا ما اتفق عليه الفقهاء، سواء حدث إنزال أم لم يحدث. ودليل ذلك الحديث الذي روي عن أبي هريرة رضي الله عنه: “بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت. قال: ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين، قال: لا، فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً.” رواه البخاري.

كما أن الأكل والشرب عمداً في نهار رمضان يوجب كفارة الصيام، وهذا ما ذهب إليه الإمام مالك وأبو حنيفة. بينما يرى الإمام الشافعي والإمام أحمد أن الكفارة واجبة فقط في حق من جامع في نهار رمضان عامداً، أما من أكل وشرب متعمداً في نهار رمضان فأمره إلى الله تعالى.

الفرق بين الفدية والكفارة من حيث المقدار

مقدار فدية الصيام:

يبلغ مقدار فدية الصيام مُداً عن كل يوم أفطره المسلم، وذلك عند المالكية والشافعية. أما عند الحنفية، فيقدر بصاع من التمر، أو صاع من الشعير، أو نصف صاع من الحنطة، يخرجه عن كل يوم أفطره. وفي المقابل، فإن مقدار الفدية عند الحنابلة هو نصف صاع من التمر أو الشعير، أو مُدّ قمح.

ويقدر المدّ بالمقاييس المعاصرة بحوالي ستمائة غرام من القمح أو الأرز عن كل يوم أفطر فيه.

مقدار كفارة الصيام:

كفارة الجماع في نهار رمضان هي عتق رقبة مؤمنة، فإن عجز عن ذلك صام شهرين متتابعين، فإن عجز عن الصيام أطعم ستين مسكيناً. ويبلغ مقدار الإطعام نصف صاع من التمر أو الأرز أو نحوها من قوت أهل البلد.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

التمييز بين غسيل الأموال وتبييض الأموال

المقال التالي

تمييز بين فرض العين وفرض الكفاية

مقالات مشابهة

الميزات الفريدة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم

استعراض للميزات التي تميز بها النبي محمد عن غيره من الأنبياء، مثل كونه خاتم النبيين، ومنحه المقام المحمود، والشفاعة، وعموم رسالته، وإحلال الغنائم له، وسيادته للأنبياء.
إقرأ المزيد