فهرس المحتويات
مقدمة
لقد أولى الإسلام اهتماماً بالغاً بتفاصيل حياة المسلم، ساعياً إلى معالجة مختلف القضايا والمستجدات في كافة مناحي الحياة. ونظراً لما للمرأة من مكانة خاصة في الإسلام، فقد خصها بأحكام تراعي طبيعتها وخصوصيتها. لذا، فإن تعلم المرأة المسلمة لأحكام الطهارة والحيض والنفاس يعتبر أمراً ضرورياً ومطلباً شرعياً.
تعريف الصفرة والإفرازات
من المسائل التي تناولها الفقهاء بالتفصيل، التمييز بين الصفرة والرطوبات المهبلية وبيان أحكام كل منهما. لفهم هذه الأحكام، يجب أولاً تعريف كل من المصطلحين:
- الصفرة: هي سائل أصفر اللون، يشبه الماء الذي يخرج من الجرح، وقد يخرج من الرحم.
- الإفرازات (الرطوبات): هي السائل الأبيض النقي الشفاف الذي يخرج من الرحم، أو الرطوبة الموجودة فيه بشكل طبيعي.
والراجح أن السائل الأبيض ورطوبة الفرج طاهران، إلا أنهما ينقضان الوضوء. أما الصفرة، فقد اختلف الفقهاء في حكمها، وسنعرض فيما يلي أهم الآراء في هذه المسألة.
الرأي الأول: الصفرة ليست حيضاً مطلقاً
يرى أصحاب هذا الرأي، ومنهم ابن حزم وقول للشافعية، أن الصفرة ليست حيضاً على الإطلاق. استدلوا بحديث أم عطية رضي الله عنها: “كُنَّا لا نَعُدُّ الكُدْرَةَ والصُّفْرَةَ شيئًا”. وبناءً على هذا، فإن الحيض عندهم هو الدم فقط.
الرأي الثاني: الصفرة حيض مطلقاً
ذهب المالكية والشافعية إلى أن الصفرة تعتبر حيضاً مطلقاً. استدلوا قياساً على أن الصفرة إذا كانت تشبه دم الحيض في صفاتها، فإنها تأخذ حكمه، تطبيقاً للقاعدة الفقهية: “الشبيه يأخذ حكم الشبيه”. وهذا يعتمد على الحكم على الشيء بالمجاورة، فالمجاور يأخذ حكم مجاوره.
الرأي الثالث: تفصيل في حكم الصفرة حسب التوقيت
ذهب بعض الشافعية، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، إلى التفصيل في حكم الصفرة بناءً على وقت نزولها. وذكروا أن نزول الصفرة أو الإفرازات لا يخلو من ثلاث حالات:
- نزول الصفرة في أيام الحيض: تعتبر حيضاً بسبب المجاورة، حيث إنها نزلت بسبب الحيض فتأخذ حكمه.
- نزول الصفرة قبل الدورة بيوم أو قبل نزول الدم: تعتبر طهراً، لأنه محل للطهر. في هذه الحالة، يجب على المرأة أن تغسل وتتوضأ وتصلي وتصوم. واستدلوا بما ورد عن أم عطية: “كنا لا نَعُدُّ الصُّفرةَ والْكُدْرَةَ بعدَ الطُّهرِ شيئًا”. فما كان بعد الطهر لا يعتبر حيضاً، وبالمفهوم المخالف، فإن ما كان قبل الطهر يعتبر حيضاً، وهذا رد على رأي ابن حزم. ويرى آخرون أن الصفرة قبل الحيض أو أثنائها تعتبر من الحيض، فما دام أنها في فترة الحيض، فلا يمكن اعتبارها من السوائل الطاهرة.
- نزول الصفرة أو الإفرازات بعد انقطاع الدورة: في هذه الحالة، يجب على المرأة أن تميز بين السائل الأبيض النقي الذي يرى بالعين المجردة دون تكلف، والذي لا تكون له رائحة كريهة، فهذا يعتبر من رطوبات وإفرازات الفرج الطاهرة. أما إذا كان السائل يميل إلى الصفرة بالعين المجردة دون تركيز النظر، فإنه يعتبر سائلاً نجساً، يجب على المرأة أن تتحرز منه وتغسله من ثيابها، ثم تتوضأ منه، ولا يعتبر ذلك من الحيض، لأن الدورة قد انقضت وبدأ الطهر.
المراجع
- فاطمة نصيف، “الإفرازات الطبيعية عند المرأة بين الطهارة والنجاسة”، الألوكة، تم الاطلاع عليه بتاريخ 28/1/2022.
- إسلام سؤال وجواب، “كيف أميز بين الصفرة والافرازات العادية؟”، إسلام سؤال وجواب، تم الاطلاع عليه بتاريخ 28/1/2022.
- محمد حسن عبد الغفار، تيسير أحكام الحيض، صفحة 2.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أم عطية نسيبة بنت كعب، الصفحة أو الرقم:326، صحيح.
- رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن أم عطية سيبة بنت كعب، الصفحة أو الرقم:199، صحيح.








