الصحة والطب

تصنيفات الأمراض الشائعة وأسبابها

فهم الأمراض وتصنيفاتها

يُعدّ تعريف المرض من منظور طبي بحتٍّ غير كافٍ، إذ يتأثر بعوامل ثقافية واجتماعية. لذا، تُعرّف الأمراض الجوهرية بأنها حالات واضحة تُظهر اختلالاً وظيفياً، تُشكّل خطراً على الصحة، وتتطلب علاجاً. أما الأمراض المشروطة، فهي حالات انتشر الإجماع حولها بناءً على مبادئ طبية وثقافية واجتماعية.

تطورت عملية تصنيف الأمراض عبر التاريخ، وقد قامت منظمة الصحة العالمية بتطوير تصنيف شامل. سنستعرض فيما يلي تصنيفاً مُبسّطاً للأمراض الشائعة.

أمراض القلب والأوعية الدموية

تُقسم أمراض القلب إلى خمسة أنواع رئيسية: أمراض الشرايين التاجية (مثل داء الشريان التاجي)، أمراض صمامات القلب، اعتلال عضلة القلب (تأثير على انقباضات القلب)، اضطرابات ضربات القلب، وأمراض القلب الخلقية.

أمراض الرئة أيضاً مُتعددة، وتُصنّف إلى: أمراض الممرات التنفسية (مثل الربو)، أمراض أنسجة الرئة (تؤثر على تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، مثل التليف الرئوي)، وأمراض الأوعية الدموية الرئوية (مثل ارتفاع ضغط الدم الرئوي).

اضطرابات الدم والجهاز المناعي

تُعدّ أمراض الدم ذات أهمية بالغة، وتشمل أمراضاً شائعة مثل فقر الدم، والهيموفيليا، وتجلط الدم. أمراض المناعة تنشأ من زيادة أو نقص نشاط الجهاز المناعي. أمراض المناعة الذاتية تُسبب مهاجمة الجهاز المناعي لأنسجة الجسم السليمة (مثل السكري من النوع الأول). أما نقص المناعة فيُضعف قدرة الجسم على مكافحة الأمراض، وقد ينتج عن عدوى مثل الإيدز.

السرطان: نموّ خلايا خارج السيطرة

السرطان هو نموّ وانقسام خلايا الجسم بشكلٍ خارج عن السيطرة. عادةً، تموت خلايا الجسم بعد فترة، لكنّ الخلل في هذه العملية يؤدي إلى استمرار نمو الخلايا السرطانية وتأثيرها على خلايا أخرى. بعض السرطانات تظهر كأورام، بينما تبقى أخرى كامنة. بعض أنواع السرطان تنتشر عبر الغدد الليمفاوية. سرطان الثدي هو الأكثر شيوعاً بين النساء في الولايات المتحدة، بينما سرطان البروستاتا هو الأكثر شيوعاً بين الرجال، وسرطان الرئة هو الأعلى نسبة وفاة.

الإصابات الجسدية

تتنوع الإصابات الجسدية من بسيطة إلى خطيرة، وتشمل تلك الناتجة عن السقوط، الحوادث المرورية، عضّات الحيوانات، الكسور، الجروح، الصدمات الكهربائية، الحروق، والتسمم.

أمراض الجهاز العصبي

يتألف الجهاز العصبي من الدماغ، الحبل الشوكي، والأعصاب، وهو المسؤول عن وظائف الجسم. لذا، فإنّ أمراضه ذات أهمية بالغة، وقد تؤثر على القدرات الحركية، والكلام، والتنفس. هناك أكثر من 600 حالة مرضية تصيب الجهاز العصبي، ناتجة عن اختلالات جينية، مشاكل في تطور الجهاز العصبي، موت الخلايا العصبية، أمراض الأوعية الدموية المغذية للدماغ، أو الالتهابات.

اضطرابات الغدد الصماء

يتكوّن الجهاز الصماء من غدد تُفرز هرمونات تؤثر على الجسم. اضطرابات الغدد الصماء تتسبب في اختلالات وظيفية، وقد تكون ناتجة عن عوامل جينية، خلل في التّواصل بين الغدد، أو الإصابة بالأمراض والعدوى والسرطانات. أمراض الغدة الدرقية، سواء فرط نشاطها أو قصورها، هي من الأمراض الشائعة.

الأمراض المعدية

الأمراض المعدية تُسبّبها كائنات دقيقة مثل الفيروسات، البكتيريا، الطفيليات، والفطريات. عادةً، يكون وجود هذه الكائنات غير ضار، لكنّها قد تُسبب الأمراض في بعض الحالات. تنتقل هذه الكائنات عن طريق العدوى المباشرة، الجهاز الهضمي، وغيرها. تتنوع شدة هذه الأمراض، وبعضها يحتاج لعلاج، بينما يمكن الوقاية من بعضها بالنظافة الشخصية واللقاحات.

أمراض الحمل والولادة

تظهر بعض الأمراض خلال الحمل، وتؤثر على صحة الأم أو الجنين أو كليهما. قد يُسبّب الحمل مضاعفات للأمهات اللاتي يعانين من مشاكل صحية سابقة. أمثلة على هذه الأمراض: سكري الحمل، وارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.

الأمراض الوراثية

الأمراض الوراثية تنشأ من اختلالات في التركيبة الجينية، من اختلالات بسيطة في الجينات إلى اختلالات جوهرية في الكروموسومات. أمثلة: فقر الدم المنجلي، ومتلازمة داون.

الأمراض البيئية

تتنوع الأمراض البيئية، من أمراض مفاجئة مثل تلك الناتجة عن موجات الحر الشديدة أو التسمم بأول أكسيد الكربون، إلى أمراض تظهر بعد سنوات مثل سرطان الجلد، أو أمراض تصيب الأجيال اللاحقة مثل الأورام المرتبطة باستخدام مادة ثنائي إيثيل ستيلبوستيرول (DES).

بقلم
سوسن طيب

محرر ومحلل في مجال السينما، شغوف بالقصص الإنسانية والتحقيقات الصحفية.