تصنيف الأحاديث الضعيفة والمردودة

استعراض لأنواع الأحاديث الضعيفة وأسباب ردها، مع توضيح الفرق بين الأنواع المختلفة.

جدول المحتويات

تقسيم الأحاديث بناءً على قوتها وضعفها

يُعد علم الحديث من العلوم الدقيقة، وقد بذل العلماء جهوداً كبيرة في تصنيف الأحاديث وتقسيمها. فالسنة النبوية، المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، تستدعي دقة بالغة في قبول الأحاديث أو ردها. يقسم الحديث إلى قسمين رئيسيين: الأحاديث المقبولة، والتي تتوافر فيها شروط محددة في المتن والسند، والأحاديث المردودة، والتي تفتقر إلى شرط أو أكثر من هذه الشروط.[1] وتُعرف الأحاديث المردودة أيضاً بالأحاديث الضعيفة، وتشمل عدة أنواع بناءً على طبيعة النقص فيها.

يعتمد تصنيف الحديث على مناهج مختلفة للعلماء، تتراوح بين التشدد والتساهل في قبول أو ردّ الأحاديث.[1]

الأحاديث الضعيفة بسبب انقطاع السند

قد يكون سبب ضعف الحديث انقطاع سنده، أي فقدان راوي أو أكثر في سلسلة الرواة. هذا الانقطاع قد يكون في بداية السند أو نهايته، وينقسم إلى عدة أنواع:

الحديث المرسل

يُعرّف الحديث المرسل بأنه الحديث الذي سقط منه الصحابي، فيرويه التابعي مباشرة عن النبي ﷺ دون ذكر الصحابي الذي رواه عنه.[3] وهناك حالتان: الأولى، حديث غير متصل السند، ولا يُحتج به. والثانية، مراسيل الصحابة، حيث يروي صحابي عن صحابي آخر عن النبي ﷺ دون ذكر الراوي الوسيط، وهذا الحديث حجة وليس ضعيفاً.[3]

الحديث المنقطع

هذا الحديث الذي انقطع سنده بسقوط راوٍ أو أكثر، أو بذكر الراوي بشكل مبهم، مثل “سمعت رجلاً”، مما يجعله مجهولاً غير معروف لدى أهل الاختصاص.[2]

الحديث المعضل

يُعرف الحديث المعضل بسقوط راوين متتاليين من سلسلة الرواة.[4] هذا النوع يعتبر أشد ضعفاً من الحديث المنقطع، لأنه فقد راوين وليس راوياً واحداً، فلا يُحتج به.

الحديث المدلس والمعلق

الحديث المدلس هو الذي يحتمل فيه أن يكون الراوي قد سمع الحديث من راوٍ آخر غير الذي ذكره، ربما لم يعاصره أو عاصره ولم يلتق به. أما الحديث المعلق فهو الذي سقط منه بداية إسناده أو جزء منه.[2]

الأحاديث المردودة بسبب عيب في الراوي

يشترط في راوي الحديث العدالة والضبط. العدالة تتعلق بحسن إسلامه وأخلاقه، فلا يقبل حديث من فاسق أو كاذب. أما الضبط فيتعلق بحفظ الراوي، فلا يقبل من يكثر الخطأ أو النسيان.[5] ومن أنواع الأحاديث المردودة بسبب عيب في الراوي:

الحديث المتروك والمنكر

الحديث المتروك هو الذي يرويه راوٍ متهم بعدالته أو بحفظه. أما الحديث المنكر فهو الذي يرويه راوٍ ضعيف مخالفاً لرواية أخرى أكثر ثقة.[5]

الحديث الشاذ والمدرج والمضطرب

الحديث الشاذ هو الذي يرويه ثقة مخالفاً لرواية أخرى أوثق منه.[6] أما الحديث المدرج فهو الذي يزيد فيه الراوي ألفاظاً في المتن ليست من الأصل.[6] والحديث المضطرب هو الذي يروى بأوجه متعددة متساوية القوة، يصعب ترجيح أحدها أو الجمع بينها.

الأحاديث الضعيفة بسبب الخطأ

قد يُردّ الحديث أو يُقبل بناءً على تصحيح خطأ وقع في كتابته أو نقله. ومن أنواع الأحاديث التي وقع فيها خطأ:

الحديث المقلوب

هو الحديث الذي وقع فيه خطأ بقلب المتن أو السند، مثل قلب “عن يمين” إلى “عن شمال”.[7]

الحديث المصحف والمحرف

الحديث المصحف هو الذي وقع فيه خطأ في كتابة الحروف، مثل الخلط بين السين والشين. أما الحديث المحرف فهو الذي وقع فيه خطأ في الحركات الإعرابية.[7]

المراجع

  1. نور الدين عتر، كتاب منهج النقد في علوم الحديث، صفحة 286.
  2. ابن حجر العسقلاني، كتاب نخبة الفكر، دار الحديث، صفحة 722.
  3. صبحي الصالح، كتاب علوم الحديث ومصطلحه، صفحة 166.
  4. صبحي الصالح، كتاب علوم الحديث ومصطلحه، صفحة 169.
  5. ابن حجر العسقلاني، كتاب نخبة الفكر، دار الحديث، صفحة 723.
  6. ابن حجر العسقلاني، كتاب نخبة الفكر، دار الحديث، صفحة 723.
  7. حافظ ثناء الله الزاهدي، الفصول في مصطلح حديث الرسول، صفحة 13.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أركان إدارة الجودة الشاملة

المقال التالي

أنواع السنة النبوية الشريفة

مقالات مشابهة