تحليل وتوضيح قوله تعالى: (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين)

تحليل وتفسير عميق لقوله تعالى (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) من منظورات مختلفة لكبار المفسرين.

مقدمة

تعتبر الآيات القرآنية الكريمة مصدر هداية ونور للمسلمين، وتزخر بالمعاني والدلالات العميقة. من بين هذه الآيات، تبرز الآية الكريمة (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) كإشارة ربانية تحمل في طياتها بشرى وأمان. هذا المقال يسعى إلى استكشاف معاني هذه الآية من خلال استعراض تفاسير مختلفة لعلماء أجلاء، وذلك بغية فهم أعمق لسياقها ودلالاتها.

بيان الآية الكريمة عند السعدي

يشير العلامة السعدي رحمه الله إلى أن هذه الآية نزلت في سياق قصة نبي الله يعقوب عليه السلام وأبنائه، حينما تهيأوا للرحيل من بلادهم قاصدين أرض مصر للقاء نبي الله يوسف عليه السلام. وعندما وصلوا إلى مبتغاهم، ودخلوا على يوسف، قام يوسف باستقبالهم وإكرامهم.

وقد قال يوسف عليه السلام لأهله: (ادخُلوا مِصرَ إِن شاءَ اللَّـهُ آمِنينَ) [يوسف: 99]. أي كونوا مطمئنين غير خائفين من أي مكروه أو خطر. فدخلوا مصر في حالة من السرور والبهجة، وانزاحت عنهم الهموم والأحزان، وحل محلها السكينة والطمأنينة.

رؤية القرطبي في الآية المباركة

يذكر القرطبي رحمه الله أن يوسف عليه السلام أرسل مع البشير مئتي راحلة ومتاعًا ليأتوا بيعقوب وأهله. فلما قدم يعقوب وأهله على يوسف، احتضن أبويه (أباه وخالته). ويذكر أن أم يوسف كانت قد توفيت أثناء ولادة أخيه بنيامين، وقيل أيضًا أن الله أحياها خصيصًا لتسجد ليوسف تحقيقًا لرؤياه.

وفي قوله تعالى على لسان يوسف (ادخُلوا مِصرَ إِن شاءَ اللَّـهُ آمِنينَ) [يوسف: 99]، يرى القرطبي احتمالية أن يكون يوسف عليه السلام يقصد أنه سيستغفر لهم ربه. وقيل أيضًا أن كلمة “إن شاء الله” قيلت للتبرك وضمان الخير ودوامه، وأنهم سيكونون في أمان من الجدب. وذكر أيضًا أن الناس كانوا يخشون ملوك مصر ولا يدخلها أحد إلا بجوارهم.

تأويل الآية في تفسير الوسيط

يذكر تفسير الوسيط أن رؤيا يوسف عليه السلام قد تحققت، وأن يعقوب وأولاده رحلوا إلى مصر لرؤية يوسف. وقد جمع الله شملهم بعد الفراق. وقد استجاب إخوة يوسف لقوله تعالى: (اذهَبوا بِقَميصي هـذا فَأَلقوهُ عَلى وَجهِ أَبي يَأتِ بَصيرًا وَأتوني بِأَهلِكُم أَجمَعينَ) [يوسف: 93]. فهاجروا جميعًا إلى مصر ومعهم والدهم.

وعندما وصلوا إلى مصر ودخلوا على يوسف، عانق يوسف عليه السلام أبويه، وقال للجميع: (ادخُلوا مِصرَ إِن شاءَ اللَّـهُ آمِنينَ) [يوسف: 99]، أي من الجوع والخوف والخطر والتهديد. ويشير الطنطاوي إلى أن يوسف عليه السلام والأعوان المقربين ووجهاء مصر قد خرجوا لاستقبال يعقوب وأسرته.

ويوضح أيضًا أن المقصود بأبويه في الآية الكريمة هو والده وخالته، لأن والدته توفيت وهو صغير. وينقل الطنطاوي عن ابن جرير قوله: إن والده ووالدته كانا على قيد الحياة، وأنه لا يوجد دليل قاطع على وفاة والدته، وأن عموم القرآن يشير إلى حياتها. ويبين الطنطاوي أن المقصود بدخول مصر هو العيش والاستقرار فيها. ويذكر أن عدد أفراد أسرة يعقوب الذين حضروا معه إلى مصر كان ما بين ثمانين وتسعين فردًا.

المصادر

  • تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، أ. عبد الرحمن السعدي.
  • الجامع لأحكام القرآن، محمد القرطبي.
  • التفسير الوسيط للقرآن الكريم، محمد طنطاوي.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تأملات في قوله تعالى: “اجتنبوا كثيرًا من الظن إنّ بعض الظنّ إثم”

المقال التالي

معنى ودلالات آية (اقتربت الساعة وانشق القمر)

مقالات مشابهة