تجميل الحاجبين: نظرة في الشريعة الإسلامية

أحكام تجميل المرأة في الإسلام: الزينة المباحة والمحظورة، حكم تغيير لون الحاجبين، حكم إزالة شعر الوجه، وحكم تغيير لون الشعر. مراجعة لأحكام الزينة في الإسلام.

مقدمة في تزيين المرأة بالإسلام

لقد أجاز الدين الإسلامي للمرأة أن تعتني بمظهرها وأن تتجمل، بل وحث على ذلك من أجل الزوج، لكنه وضع حدودًا وضوابط لهذه الزينة لكي تتفق مع الشريعة الإسلامية وتكون مقبولة. وأول هذه الضوابط ألا تتعارض الزينة مع أي نص شرعي، لأن الأصل في الأشياء هو الإباحة، ولكن إذا ورد نص يحرم شيئًا، فإنه يصبح حرامًا. ومن بين ضوابط الزينة المباحة للمرأة في الإسلام أيضًا ألا تكون الزينة فيها تشبه بالرجال، فالتشبه بالرجال أمر محرم في الإسلام، وكذلك التشبه بالكافرات. فإذا كان في لباس المرأة شبه بلباس الكافرات، فإنه لا يجوز، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من تشبَّه بقومٍ فهو منهم).[1] والضابط الأخير هو ألا يكون في الزينة ما يسبب ضررًا للجسم، وذلك لعموم القاعدة الشرعية “لا ضرر ولا ضرار”.[2]

لقد اهتم الإسلام بالنظافة وحسن المظهر، ولذلك فإن بعض أمور الزينة مستحبة، بل ومطلوبة في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم. ومن هذه الأمور سنن الفطرة الخمس: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر، وقص الشارب، وهي المذكورة في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (خمسٌ من الفطرةِ: الختانُ، والاستحدادُ، ونتفُ الإبطِ، وتقليمُ الأظفارِ، وقصُّ الشاربِ).[3][2]

الزينة المشروعة في الإسلام

من أنواع الزينة ما هو مباح، وهي الزينة التي تتوفر فيها الضوابط المذكورة سابقًا. فإذا أرادت المرأة أن تتجمل بها، فإنه جائز ومباح. ومن أمثلة ذلك لبس الحلي أو الحرير أو الذهب أو غير ذلك من أنواع الزينة. ومنها أيضًا الطيب والعطر، فيجوز للمرأة المسلمة أن تتعطر بما شاءت من أنواع العطور، سواء كان ذلك في لباسها أو في جسدها، بشرط ألا يكون ذلك خارج المنزل وأمام الرجال الأجانب. ودليل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا استعطرتِ المرأةُ فمرَّت على القومِ لِيجِدوا ريحَها فهي زانيةٌ).[4][2]

الزينة الممنوعة في الإسلام

من أنواع الزينة ما هو محرم، وذلك لما قد تسببه من تغيير لخلق الله تعالى، أو ضرر للشخص الذي يتزين بها، أو خروج عن الفطرة البشرية، أو خداع الناس وتضليلهم وإيهامهم بخلاف الواقع. ومن أمثلة ذلك تحريم وصل الشعر، وتحريم النمص، وتحريم الوشم، وتفليج الأسنان، فالشخص الذي يتزين بمثل هذه الزينة ملعون بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تنهى عنها، مما يدل على أنها كبائر يجب على المسلم تركها والابتعاد عنها.[2]

رأي الشرع في تغيير لون الحاجبين

هناك بعض المسائل الشرعية المتعلقة بالزينة التي اختلف العلماء في حكمها، ومن بين هذه المسائل مسألة تغيير لون الحاجبين، ومسألة تغيير لون الشعر، ومسألة إزالة شعر الوجه. فقد أفتى بعض العلماء بأن تغيير لون الحاجبين محرم شرعًا، وقالوا إن ذلك فيه تغيير لخلق الله، وهو مشابه لفكرة إزالة شعر الوجه المنهي عنها في الحديث النبوي. وقالوا إن الأمر يزداد حرمة إذا كان المقصود منه مشابهة الكفار، وتقليدهم في أفعالهم، أو إذا كانت المواد المستخدمة في ذلك تضر وتؤذي بدن المرأة التي تفعل ذلك.[5]

ويرى فقهاء آخرون أن تغيير لون الحاجبين مباح وجائز، لأن الأصل في الأمور هو الإباحة، واشترطوا لذلك ألا يكون في فعله طلب للشهرة، كأن تقوم المرأة بتغيير لون حاجبها إلى لون غير مألوف، وألا يكون في فعله قصد التشبه بالكفار والفاسقين، واشترط بعضهم شرطًا آخر أيضًا، وهو ألا يكون التغيير باللون الأسود.[6][7]

رأي الشرع في إزالة شعر الحاجب

يعتبر نتف شعر الوجه نمصًا، والشخص الذي يفعله يسمى نامصًا. وقد ورد النمص في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (لعن اللهُ الواشماتِ والمستوشماتِ، والمتنمصِّاتِ، والمتفلِّجاتِ للحسنِ، المغيراتِ خلقَ اللهِ).[8] تدل هذه العبارة على حرمة إزالة شعر الوجه بشكل عام، إلا أن العلماء استثنوا من ذلك ما نبت من لحية أو شارب للمرأة، وقالوا إن إزالة الشعر في هذه الحالة مستحبة.[2]

أفتى العلماء المعاصرون بحرمة إزالة شعر الحاجبين، وفصل بعضهم في ذلك فقالوا إن إزالة شعر الحاجب نوعان: الأول هو إزالته عن طريق النتف، وهذا حرام، والنوع الثاني هو إزالته عن طريق القص. واختلفوا في هذا النوع على رأيين: الأول أنه يعتبر نمصًا أيضًا، وبالتالي فهو حرام، والثاني أنه لا يعتبر نمصًا في هذه الحالة، ولا يدخل في اللعنة الواردة في الحديث. ومع ذلك، قالوا إن الإزالة بالقص لا ينبغي أن تكون بدون سبب، وإنما يجوز إزالة شعر الحاجب بالقص إذا كان كثيفًا يعيق الرؤية، فحينها لا بأس من قصه.[2]

رأي الشرع في تغيير لون الشعر

ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم مرة أنه رأى يوم فتح مكة أبا قحافة، وكانت لحيته حينها شديدة البياض، فقال الرسول مشيرًا إلى بياض لحيته: (غيِّروا هذا بشيءٍ، واجتَنِبوا السَّوادَ).[9] يتضح من الحديث السابق أن الأصل في تغيير لون الشعر جائز، إلا أنه يفيد كذلك النهي عن صبغه باللون الأسود. وقال بعض العلماء إن هذا النهي يفيد التحريم، وقال بعضهم إنه يفيد الكراهة التنزيهية.[2]

أما فيما يتعلق بأنواع الصبغات المستخدمة في ذلك، فالأصل فيها الجواز، إلا أنها تخرج عن الجواز إذا طرأ عليها ما يخالف الشرع، كأن تؤدي في استعمالها إلى ضرر، أو أن يكون في استخدامها تشبه بالفاجرات، أو تستخدم في الخداع والتضليل، أو أن تشتمل على مواد تمنع وصول الماء إلى شعر الرأس في الوضوء أو الاغتسال.[2]

المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 2831، صحيح.
  2. إيمان بنت صالح عبد الله بن حاجب (2012-2-6)، “زينة المرأة”، www.alukah.net، تم الاطلاع عليه بتاريخ 2018-4-12. بتصرف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 5889، صحيح.
  4. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس، الصفحة أو الرقم: 323، صحيح.
  5. “تشقير الحواجب”، www.islamqa.info/ar، 2004-1-2، تم الاطلاع عليه بتاريخ 2018-4-12. بتصرف.
  6. “حكم صبغ الحواجب”، www.ar.islamway.net، 2012-10-2، تم الاطلاع عليه بتاريخ 2018-4-12. بتصرف.
  7. “مسائل في صبغ الشعر والنمص والقص”، www.fatwa.islamweb.net، 2012-4-2، تم الاطلاع عليه بتاريخ 2018-4-12. بتصرف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 5948، صحيح.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 2102، صحيح.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

إشراقات الصباح: كلمات وعبارات صباحية

المقال التالي

الضوابط الشرعية لتغيير لون الشعر

مقالات مشابهة