فهرس المحتويات
مقدمة حول عظمة الشهادة
الشهادة من أرفع المقامات التي ينالها العبد، وهي فوز عظيم ونعمة من الله تعالى. الشهيد يقدم روحه فداءً لدينه ووطنه وأمته، ويضحي بأغلى ما يملك في سبيل الله. تضحياته تستحق منا كل تقدير وإجلال. الشهادة ليست مجرد موت، بل هي حياة أبدية في جنات النعيم، وهي وسام شرف يزين صدر الأمة.
بين واقعنا وحقيقة الشهداء
قد نظن في الظاهر أننا أحياء وهم أموات، ولكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. ربما نعيش حياة ظاهرية، نمارس فيها اللهو والعبث، ونسعى وراء ملذات الدنيا الفانية، بينما الشهداء ينعمون بحياة حقيقية خالدة عند ربهم. يجب علينا أن نتذكر دائمًا أن الشهداء قدموا أرواحهم لكي نحيا نحن بكرامة وعزة.
ننشغل بصغائر الأمور، ونتنازع على متاع الدنيا الزائل، بينما الشهداء تركوا كل ذلك وراءهم، وارتقوا إلى أعلى عليين. يجب أن تكون حياتنا انعكاسًا لقيمهم ومبادئهم، وأن نسعى لنشر الخير والعدل في كل مكان.
واجبنا تجاه تضحياتهم
من الظلم أن ننسى الشهداء أو أن نتجاهل تضحياتهم. يجب علينا أن نحافظ على ذكراهم حية في قلوبنا، وأن ننشر أفكارهم ومبادئهم السامية. الأمة التي تنسى عظماءها لا تستحقهم. علينا أن نتذكرهم في كل مناسبة، وأن نروي قصصهم للأجيال القادمة.
يجب علينا أيضاً أن نكرم عائلات الشهداء وأبنائهم، وأن نقدم لهم كل الدعم والرعاية. هم أمانة في أعناقنا، ويجب أن نحرص عليهم كما حرص الشهداء على حماية الوطن والأمة.
علينا أن نستذكر كل شهيد كذكرى أيام ولاداتهم واستشهادهم وأن لا ننسى بأن الجلادين الذين قتلوهم فلم يكن هدفهم سوى أن يمحوا أثرهم من هذه الدنيا.. وبسكوتنا نحن سنحقق أهدافهم، ولكن إن شاء الله أن الشعب سيبقى دائماً وفياً لهؤلاء الأبطال وأن يبقى على العهد وفي نفس الطريق يسير.
لحظة استشهاد وبطولة لا توصف
لا يمكن للكلمات أن تصف عظمة الشهيد وبطولته في لحظة استشهاده. إنه يتجاوز الخوف من الموت، ويواجه الموت بشجاعة وثبات. لحظة استشهاده هي لحظة تجلي روحه، وارتقائها إلى أعلى عليين. يا له من مشهد مهيب يثير الإعجاب والتقدير.
الهول والويل، والصراخ والعويل، والرصاص المنهمر، والدماء تتفجر، والشهداء يسقطون، من أى سبيكة ذهب صيغت نفوس هؤلاء الشهداء، كيف استطاعوا أن يثبتوا ويهزموا الرعب من الموت والخوف من الرصاص، أي روح قدسية تملكتهم في تلك اللحظة، أي بطولة يعجز عن وصفها اللسان.
من أي مادة صنعت قلوب هؤلاء الأبطال؟ كيف استطاعوا أن يواجهوا الموت بكل هذا الثبات والشجاعة؟ إنها الروح القدسية التي تملكتهم، والإيمان العميق الذي ملأ قلوبهم.
الشهادة.. تجاوز الغرائز
حين يبذل الشهيد روحه طواعية، حين يثبت في مواجهة الموت، حين يسمو على الحياة التي نحرص عليها بغريزة أساسية، مثلنا مثل سائر المخلوقات.
تهرب القطة حين نفزعها، يطير العصفور حين نقترب منه، كلنا نحرص على الحياة، مهما ضقنا بها، حتى لو تمنينا الموت بطرف اللسان، تكذّبنا جوارحنا، لأنه حين يقترب الخطر، أو توشك أن تدهمنا سيارة، نقفز إلى الرصيف المجاور، بسبب الرعب، رغم أننا كنا منذ دقيقة واحدة نتحدث عن ضجرنا بالحياة.
عندما يرتقي الشهيد ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد.
نصبح في مواجهة الموت القطة والعصفور، تضعف سيطرة القشرة المخية على غرائزنا، نتحول إلى مجرد انعكاس شرطي يفر من الألم، ويتوارى منا الإنسان.
الشهيد هو لحظة التسامي فوق هذه الغرائز العمياء، حينما يثبت في مواجهة الموت، ويعلو فوق الانعكاسات الشرطية، وقتها يتحقق فيه الإنسان الكامل الذي ترفع له التحية العسكرية، وتسجد له الملائكة في السماء.
رمز الإيثار والقدوة
الشهيد هو رمز الإيثار والتضحية، فقد قدم روحه فداءً للآخرين. إنه قدوة حسنة يجب أن نقتدي بها في حياتنا. يجب أن نخصص له مكانة خاصة في قلوبنا، وأن نذكره بالخير دائمًا. أيام الدنيا كلها تنادي بأسماء الشهداء وتلهج بذكر وصاياهم، فأنّا لنا أن لا نصغي لها.
الشهيد نجمة الليل التي ترشد من تاه عن الطريق، وتبقى الكلمات تحاول أن تصفه ولكن هيهات، فهذا هو الشهيد.
استذكار الشهداء وفضلهم
أهدي سلاماً طأطأت حروفه رؤوسها خجلة، وتحيةً تملؤها المحبة والافتخار بكل شهيد قدّم روحه ليحيا الوطنيقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس.
كلّ قطرة دم سقت نخيل الوطن فارتفع شامخاً، وكلّ روح شهيد كسّرت قيود الطواغيت، وكل يتيم غسل بدموعه جسد أبيه الموسّم بالدماء وكل أم ما زالت على الباب تنتظر اللقاء.
إن على كلّ واحد منّا قد أنعم عليه فكان ممن عايش الشهداء أن يتحدث عنهم، عن أخلاقهم وصفاتهم الرائعة وكلماتهم النيّرة، فهذه بنظري أمانة في أعناقنا علينا أن نؤديها، فإذا كنا نحن من أنعم علينا بمعايشتهم لا نتحدث عنهم فمن الذي سينقل كلماتهم الطيبة وسماتهم الصالحة إلى الآخرين الذين حرموا من معرفتهم، أو إلى الأجيال الأخرى القادمة التي لا تعرف بأن على هذه الأرض مشى أناس قد يكونوا من أفضل من كانوا في عصرهم.








