فهرس المحتويات
تدبر في معنى: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)
تتضمن هذه الآية الكريمة توبيخًا لطائفة من الناس الذين يفضلون الحياة الدنيا بكل ما فيها من ملذات وشهوات على الحياة الآخرة الدائمة. هذا الإيثار ينبع من رؤية قاصرة وعدم إدراك لقيمة ما عند الله من النعيم المقيم.
نظرة عامة على تفسير الآية الأولى
يشير المعنى العام للآية إلى أن البشر، في غالبيتهم، يميلون إلى تفضيل الحياة الدنيا الزائلة على الآخرة الباقية. هذا التفضيل يؤدي إلى انصرافهم عن العمل الصالح والاستعداد ليوم الحساب، وكأنهم سيخلدون في هذه الحياة.
تحليل تفصيلي للآية الأولى
لفهم أعمق للآية، يمكننا تحليل مفرداتها وتراكيبها على النحو التالي:
- (بَلْ): هي أداة للإضراب الانتقالي، تنتقل بالمعنى من سياق إلى آخر دون إلغاء الحكم السابق.
- (تُؤْثِرُونَ): تعني تفضيل شيء على آخر. إذا عاد الضمير في الفعل إلى الكفار، فإن المعنى يشير إلى تفضيلهم ملذات الدنيا العاجلة على نعيم الآخرة. أما إذا عاد الضمير إلى المؤمنين، فقد يشير إلى سعيهم للاستكثار من الدنيا بهدف عمارة الأرض وطاعة الله، مما يزيد من أجرهم وثوابهم.
- (الْحَيَاةَ الدُّنْيَا): تشير إلى الحياة القريبة والملموسة، بكل ما فيها من شهوات ومتع. إيثار هذه الحياة أمر متوقع، لأنها حاضرة وموجودة، بينما الآخرة غيب لا نراه.
إن إيثار الحياة الدنيا هو طبع غالب على الإنسان، إلا من عصمه الله.
قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى).
استكشاف دلالات: (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)
هذه الآية تؤكد على أن الحياة الآخرة أفضل وأدوم من الحياة الدنيا. فهي دعوة إلى التأمل في حقيقة الدنيا الزائلة والآخرة الباقية، وإلى العمل الصالح الذي يوصل إلى الجنة.
نظرة مجملة لتفسير الآية الثانية
على الرغم من ميل بعض الناس إلى اختيار الحياة الدنيا الفانية، إلا أنه يجب عليهم تصحيح هذا المفهوم. فالحياة الآخرة خير وأبقى، لأنها تخلو من العيوب التي تعتري الحياة الدنيا، مثل الخوف والمرض والموت والفقر والذل.
تحليل معمق للآية الثانية
لفهم أعمق للآية، يمكننا تحليل مفرداتها وتراكيبها على النحو التالي:
- (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ): تشير إلى أن نعيم الجنة أفضل من نعيم الدنيا. نعيم الآخرة يشمل جميع ملذات السعادة الجسمانية والروحانية في وقت واحد، دون أن يطغى أحدها على الآخر. كما أن نعيم الآخرة خالٍ من الآلام والأحزان التي تعكر صفو نعيم الدنيا.
- (وَأَبْقَى): تشير إلى أن نعيم الجنة خالد لا يفنى، بينما نعيم الدنيا زائل.
يجب على المؤمن العاقل أن لا يفضل الأردأ على الأجود، وأن لا يبيع لذة ساعة بحزن الأبد وخسارته. فكل حب للدنيا وإيثارها على الآخرة هو رأس لكل خطيئة.
عِبر ودروس مستفادة من الآيتين
يمكن استخلاص العديد من الدروس والعبر من هاتين الآيتين الكريمتين:
- تحمل الآيتان:(بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا* وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى)؛[١٢] إشارة بليغة إلى الزجر عن التعلق بالدنيا والترغيب في الآخرة وثواب الله ورضوانه.
- يجب على المسلم العاقل أن يتقي الله في نفسه، وأن يجعل حياته الدنيا مزرعة للآخرة وجسر عبور إلى الجنة.
- يجب الإعراض عن التعلق الشديد بالدنيا، لأن نعيمها زائل إما بفناء النعمة أو بانتقالها إلى غيره، وإما بزوال الإنسان بالموت أو الملل أو السفر.








