فهم آثار الطلاق على الأطفال: دليل شامل
يؤثر الطلاق على الأطفال بطرق متباينة تختلف من طفل إلى آخر، اعتمادًا على عمره ونضجه، وطريقة انفصال الوالدين، ودورهم في مساعدته على تقبّل القرار والشعور بالراحة بعده.
التأثير النفسي والعاطفي
قد يواجه الأطفال صعوبة في التحكم بمشاعرهم وتقبّل قرار الانفصال، مما يؤثر عليهم نفسيًا وعاطفيًا.
- الحزن والأسى: يشعر الأطفال بالحزن والأسى لعدم التكيف مع انفصال الوالدين، وتختلف هذه المشاعر بحسب نضجهم وفهمهم للأمر. قد يعتقد الأطفال الصغار أنهم سبب الانفصال، مما يجعلهم يشعرون بالألم والذنب. بينما قد يشعر الأطفال الأكبر سنًا بالقلق والاكتئاب أو كره الأسرة.
- القلق والإجهاد النفسي: قد يُعاني الأطفال من القلق والإجهاد النفسي بسبب التفكير المُتكرر والدائم بأسباب انفصال الوالدين وعدم فهمها جيّداً. قد يعتقدون أن والديهما سيتوقفان عن حبهم، كما توقفا عن حبّ بعضهم وافترقا. مما يؤثّر على مشاعرهم الداخليّة ويزيد من شعورهم بالإحباط والخوف والتوتّر.
التأثير الاجتماعي
يُمكن أن يظهر تأثير الطلاق على الأطفال من خلال بعض العلامات والمظاهر الاجتماعية.
- ضعف قدرة الاتصال: قد يعجز الطفل عن التفاعل مع والديه أو الأفراد الآخرين المُحيطين به بسبب المشاعر السلبيّة التي تظل عالقةً به. قد يكون ذلك بسبب النزاعات والبيئة غير الصحيّة التي كان يعيش بها سابقاً، أو بسبب تغّيرات ما بعد الطلاق، كارتباطه وتفاعله مع أحد والديه فقط.
- التأثير على علاقات الطفل المُستقبليّة: تُظهر الدراسات النفسية التي أجريت على عدد من الأزواج أن الأطفال الذين نشأوا في ظروف الطلاق تكون علاقاتهم الزوجيّة لاحقاً أكثر عرضةً للطلاق أيضًا. قد يعود ذلك إلى انعدام الثقة والأمان في الشُركاء لديهم، إضافةً لافتقارهم لبعض المهارات الاجتماعيّة المُكتسبة من الأسرة. يُمكن أن يُعاني هؤلاء من نقص العواطف والمشاعر الجميلة واستبدالها بمشاعر أكثر سلبيّةً، مما يُعيق قدرتهم على حل الخلافات الزوجيّة ويُؤدي إلى مشاكل مشابهة لمشاكل ذويهم، فينتهي بهم الحال بالانفصال، وهو ما يُعرف نفسيّاً بنظريّة “النمذجة الأبوية”.
التأثير المادي على مستوى المعيشة
أحيانًا يؤدي الطلاق إلى تغّير في الشؤون الماليّة والنفقات، مما يُؤثّر على مستوى معيشة الأطفال. قد يعجز أحد الوالدين عن توفير احتياجات الأطفال وتحقيق رغباتهم لوحده.
من المهم أن يتعاون الوالدين في رعاية الأبناء وتوفير مصاريفهم وأساسياتهم، بالرغم من انفصال الزوجين، وانتقال الأطفال لحضانة أحدهما.
التأثير على المستوى التعليمي والأكاديمي
قد يؤدي الطلاق إلى تدنيّ المستوى التعليمي والأكاديمي للأطفال.
- شعور الأطفال بالارتباك والإجهاد: قد يُعاني الأطفال من شعور بالارتباك والتشويش والإجهاد العقلي، مما يُعيق قدرتهم على التركيز في الدراسة بشكلٍ جيّدٍ بسبب التغيّرات الديناميكيّة والمشاعر السلبيّة التي قد تُرافق قرار الانفصال للأبوين.
- عدم تأقلم الأطفال مع المدارس: قد يُعاني الأطفال من عدم تأقلمهم مع المدارس، وأماكن السكن والأحياء الجديدة، والأصدقاء والمعارف الجدد مما يُعيق رغبتهم في التعلّم أو الذهاب للمدرسة.
- الحاجة لتلقيّ الدعم والتشجيع: قد يحتاج الأطفال إلى المزيد من الدعم والتشجيع من الوالدين، ومُساعدتهم على تقّبل حقيقة الطلاق وفهمها، والاهتمام بهم ورعايتهم أكثر.
التأثير الصحي والسلوكي
ربما ينعكس الطلاق على صحة وسلوك الأطفال النفسيّ والاجتماعيّ في بعض الحالات.
- زيادة فرصة الإصابة بمشاكل نفسية: قد يُعاني الأطفال من الاكتئاب، ومشاكل نفسية أخرى مثل القلق والإجهاد والتوتر، التي قد تحتاج إلى تدخّلاً وعلاجاً طبيّاً حتى لا تتفاقم وتؤدّى إلى أضرارٍ ومشاكل أكبر.
- حدوث مشاكل واضطرابات سلوكيّة: قد يُعاني الأطفال من مشاكل سلوكيّة مختلفة، مثل الجنوح والعنف واللجوء للاشتباك والصراع مع باقي الأطفال من عمرهم. قد يكون هذا التصرف بغرض التنفيس عن الاستياء والغضب، والتعبير عن المشاعر السلبيّة التي تغمرهم وتؤلمهم من الداخل.
تأثير الطلاق على الأطفال الرُضّع وذوي السن الصغير
لا يقتصر تأثير الطلاق على الأطفال البالغين ومتوسطي الأعمار، بل قد يتأثر به الأطفال صغار السّن والرّضع أيضًا.
لا يُدركون حقيقة الأمور من حولهم، ولا يستطيعون الاعتماد على نفسهم بعد، ويحتاجون عنايّةً أكبر، من قبل الزوج الحاضن لهم. قد يشعرون بالغضب، والبكاء المُتكرر والمُزعج، وقد تراوده الأحلام المُزعجة أيضًا، فيستيقظ ويبكي طويلاً في ساعات الليل المُتأخرة، إضافة للشعور بالخوف وانعدام الأمان بسبب فقدان والديه، أوالاشتياقلهما.
نصائح للحد من آثار الطلاق على الأطفال
هُنالك بعض الإرشادات والنصائح الهامة التي يجب على الوالدين أخذها بعين الاعتيار واتباعها للحد من الآثار السلبيّة لقرار الطلاق على الأطفال، ومُساعدتهم على التأقلم والتكيّف معه.
- شرح وبيان الموقف للأطفال: يجب على الوالدين شرح الموقف للأطفال القادرين على الفهم والاستيعاب، والتأكيد على أن قرار الانفصال لا يهدف إلى قلب وتغيير حياتهم، بل إنه يدعم استقرارها ويُساعدهم على العيش براحةٍ وهدوءٍ أكبر بعيداً عن الخلافات والنزاعات.
- وقوف الأبوين جنباً إلى جنب: يجب على الوالدين الوقوف جنباً إلى جنب أمام الأطفال وتكاتفهما معاً في الإجابة على أسئلتهم، وطمأنتهم، وسد الثغرات المُبهمة التي تُسبب لهم الخوف والقلق من المُستقبل.
- منح الأطفال المزيد من الاهتمام والرعاية: يجب على الوالدين منح الأطفال المزيد من الاهتمام والرعاية، ومُشاركتهم الأنشطة الجديدة التي تُخرجهم من أجواء الخوف والاكتئاب بسبب تغيّر ظروف الحياة، ومكان السكن، والمدرسة، وغيرها.
- التأكيد على احترام الأبوين لبعضهما: يجب على الوالدين التأكيد على احترام بعضهما، وبشكلٍ خاصٍّ أمام الأطفال، وتجنّب الإساءة لأي منهما أو شتمه والتحدث عنه بصورةٍ غير لائقة في غيابه أمام الطفل.
- مُشاركة الوالدين في بعض المُناسبات الخاصة: يجب على الوالدين مُشاركة بعضهم في بعض المُناسبات الخاصة والتي قد تعني الكثير للأطفال، كأعياد الميلاد، أو احتفالات التخرج، وغيرها من الأوقات التي يرغب بها الأطفال بوقوف ومُشاركة كلا الوالدين بها.
- التناوب في دور الحضانة: يجب على الوالدين التناوب في دور الحضانة، وعدم إلقاء العبء على الزوج الذي سيعيش معه الطفل. يجب الاستمرار في لقائهم، وزيارتهم، أو اصطحابهم للتنزه والاتصال بهم دائماً، وعدم إشعارهم بالابتعاد، أو تخلي أحد الوالدين عنهم بعد الانفصال.
- مُحاولة ضبط روتين الأطفال اليومي: يجب على الوالدين مُحاولة ضبط روتين الأطفال اليومي المُنتظم، والسير عليه دون تغيير أو إعادة هيكلة خاصةَ في غياب الحزم الذي كان يُقدمه الطرف الآخر، أو عند تغيير المكان.
الطلاق: قرار صعب ولكن قد يكون ضروريًا
هو قرار يتخذه أحد أو كلا الزوجين يقضي بفسخ عقد الزواج الذي يربطهما معاً، وانفصالهما، وتغيير أدوار ومسؤوليات كل منهما في حياة الآخر. قد يكون قراراً صعباً ويُصاحبه العديد من التأثيرات الجانبيّة التي تُغيّر حياة جميع أفراد الأسرة خاصةً عند وجود الأطفال.
ولكنه أحياناً يكون صائباً ويُحقق الاستقرار والتوازن الأسريّ من جديد. عندما تكون البيئة التي ينشأ بها الأبناء صحيّةً وخاليّةً من النزاعات والخلافات، ويهتم كلا الأبوين بسعادتهم ويتناوبون على رعايتهم وتوعيتهم، والعمل يداً واحدةً من أجل مصلحتهم ومستقبلهم، بحيث تبقى بينهما علاقةً وديّة تُبنى على الاحترام والتعاون من أجل مصلحة الجميع، وعند تطبيق الحقوق للطرفين، يُمكن أن يؤدي ذلك إلى حياة سعيدة خالية من المشاكل.








