تحليل الجهود الدولية لمكافحة الاحتباس الحراري
منذ بداية التسعينيات، شهد العالم تحركًا متزايدًا نحو معالجة تأثيرات الاحتباس الحراري. تعتبر هذه الظاهرة تحديًا عالميًا يتطلب تعاونًا دوليًا واسع النطاق. وقد أثمرت هذه الجهود عن سلسلة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تهدف إلى تخفيف حدة التغيرات المناخية.
فيما يلي أبرز المحطات في هذا المسار:
تأسيس البرنامج العالمي لأبحاث المناخ في عام 1980
البرنامج العالمي لأبحاث المناخ (WCRP) هو مبادرة مشتركة بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والمجلس الدولي للعلوم. يهدف هذا البرنامج إلى تطوير فهم علمي شامل لنظام المناخ العالمي، ويهدف إلى تحديد نماذج المناخ وتحسين دقة التنبؤات المناخية.
تفعيل بروتوكول مونتريال عام 1987
على الرغم من أن بروتوكول مونتريال لم يكن موجهًا بشكل مباشر نحو تغير المناخ، إلا أنه يمثل علامة فارقة في التعاون الدولي بشأن القضايا البيئية. وقد حظي البروتوكول بتصديق عالمي، مما يعكس الالتزام الجماعي بحماية طبقة الأوزون.
نجح البروتوكول في حظر إنتاج المواد المستنفدة للأوزون، وفي عام 2016، اتفقت الأطراف على خفض إنتاج مركبات الكربون الهيدروفلورية (HFCs)، وهي غازات دفيئة قوية تسهم في الاحتباس الحراري.
تأسيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ عام 1988
تأسست الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) تحت رعاية الأمم المتحدة. تتمثل مهمة الهيئة في تقييم الأدلة العلمية المتعلقة بتغير المناخ، وتقديم تقارير شاملة حول حالة المناخ العالمي والتوقعات المستقبلية.
صياغة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ عام 1992
اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) هي معاهدة دولية حظيت بتصديق 197 دولة. تعتبر هذه المعاهدة أول اتفاق عالمي شامل يتناول قضية تغير المناخ بشكل مباشر. كما أنشأت المعاهدة مؤتمر الأطراف (COP)، وهو منتدى سنوي للدول الأعضاء لمناقشة وتنفيذ تدابير لمكافحة تغير المناخ، وتركز المناقشات على كيفية الحفاظ على مستوى غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي.
انعقاد قمة الأرض في ريو عام 1992
في مطلع التسعينيات، عقدت قمة الأرض في ريو دي جانيرو بالبرازيل، بهدف تعزيز الجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ. ونتيجة للقمة، تم توقيع اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ من قبل 166 دولة، مع اعتراف الدول بدور الأنشطة البشرية في ظاهرة الاحتباس الحراري.
توقيع بروتوكول كيوتو عام 1997
تم اعتماد بروتوكول كيوتو في عام 1997 ودخل حيز التنفيذ في عام 2005. يعتبر هذا البروتوكول أول معاهدة دولية ملزمة قانونًا تُلزم الدول المتقدمة بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 5% مقارنة بمستويات عام 1990.
اعتماد نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات عام 2005
أنشأ الاتحاد الأوروبي نظامًا لتجارة الانبعاثات (EU ETS)، وهو نظام “تبادل الكربون” يحدد سقفًا لانبعاثات الشركات المسؤولة عن أكبر قدر من التلوث. يسمح النظام للشركات التي تخفض انبعاثاتها ببيع الفائض من حصصها لشركات أخرى.
انعقاد مؤتمر كوبنهاغن لتغير المناخ عام 2009
عقد مؤتمر كوبنهاغن في إطار اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ بهدف التوصل إلى اتفاقية جديدة تحل محل بروتوكول كيوتو. ومع ذلك، لم يتمكن المؤتمر من تحقيق هدفه الرئيسي، حيث لم تتوصل الدول إلى اتفاق ملزم بشأن خفض انبعاثات الغازات الدفيئة.
انعقاد مؤتمر كانكون للمناخ وتأسيس الصندوق الأخضر للمناخ عام 2010
خلال مؤتمر كانكون، اتفقت الأطراف على إنشاء الصندوق الأخضر للمناخ، وهو آلية لتقديم الدعم المالي للدول النامية لمساعدتها على تنفيذ مبادرات لمكافحة تغير المناخ وحماية الغابات. ومن المتوقع أن يصل حجم التمويل إلى 100 مليار دولار سنويًا ابتداءً من عام 2020.
إبرام اتفاق باريس عام 2015
تعتبر اتفاقية باريس علامة فارقة في الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ. تُلزم الاتفاقية الدول الأطراف بخفض انبعاثاتها، وتسعى إلى الحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية أقل بكثير من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة، ومواصلة الجهود للحد من الزيادة إلى 1.5 درجة مئوية. تتضمن الاتفاقية أيضًا آلية “التقييم العالمي”، التي تتيح للدول تقييم التقدم المحرز في تحقيق أهدافها.
إطلاق الصفقة الخضراء الأوروبية عام 2019
أطلق المجلس الأوروبي الصفقة الخضراء الأوروبية، وهي خطة طموحة تهدف إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. وبعد الإعلان عن هذه الصفقة، تعهدت الصين بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060.
تنظيم قمة العمل المناخي عام 2019
دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى عقد قمة العمل المناخي بهدف جمع قادة الدول والحكومات وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني لتقديم الدعم اللازم لتسريع وتيرة العمل المناخي.








