جدول المحتويات
الفرق بين توحيد الألوهية والربوبية من حيث الاشتقاق اللغوي
توحيد الربوبية مشتق من اسم “الرب” الذي يحمل معانٍ متعددة في اللغة العربية. يشير “الرب” إلى المربي، المالك، السيد، والمدبر. ومنه يُقال “رب كل شيء” ليدل على مالكه ومستحقّه أو صاحبه، كما يدل على الخلق والإيجاد.[١]
توحيد الألوهية مشتق من “الإله” والذي يشير إلى “تأله” أي تعبد، مما يدل على المعبود.[٢]
المعنى الشرعي لتوحيد الألوهية والربوبية
توحيد الربوبية هو اعتقاد جازم بأن الله -عز وجل- هو ربّ كل شيء، مالكه، وخالقه، وأنه المحيي والمميت، والنافع والضار، والرزاق ذو القوة المتين، الذي يرجع إليه الأمر كله، ولا شريك له في ذلك.[٣]
ومن الأدلة على ربوبية الله عز وجل قوله سبحانه:(الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).[٤]
توحيد الألوهية هو إفراد الله -عز وجل- بجميع العبادات سواء الظاهرة أو الباطنة، القولية أو الفعلية؛ كالصلاة، والصوم، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، ونفي العبادة عن كل ما سواه.[٥]
ومن الأدلة على إفراد الله -عز وجل- في العبادة من القرآن الكريم، قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).[٦]
ومن السنة النبوية، يقول معاذ بن جبل -رضي الله عنه:(كُنْتُ رِدْفَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى حِمارٍ يُقالُ له عُفَيْرٌ، فقالَ: يا مُعاذُ، هلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ علَى عِبادِهِ، وما حَقُّ العِبادِ علَى اللَّهِ؟، قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فإنَّ حَقَّ اللَّهِ علَى العِبادِ أنْ يَعْبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا به شيئًا، وحَقَّ العِبادِ علَى اللَّهِ أنْ لا يُعَذِّبَ مَن لا يُشْرِكُ به شيئًا، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ أفَلا أُبَشِّرُ به النَّاسَ؟ قالَ: لا تُبَشِّرْهُمْ، فَيَتَّكِلُوا).[٧]
الفرق بين توحيد الألوهية والربوبية من حيث التعلق
فرّق العديد من العلماء بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية من حيث تعلقها:
* **توحيد الربوبية:** متعلق بأفعال الرب، والأمور الكونية؛ كالخلق، والرزق، والإحياء، والأمانة وغيرها.
* **توحيد الألوهية:** متعلق بأفعال المكلفين من صلاة، وصيام، ومحبة، وخوف، ورجاء، وأوامر، ونواهي، ومن واجب، ومحرم، ومكروه. [٨]
هل يوجد فرق بين توحيد الألوهية والربوبية؟
يشير بعض العلماء إلى أنّ توحيد الربوبية هو نفسه توحيد الألوهية والعكس صحيح، فلا فرق بينهما. يدّعون أنّ هذا التقسيم لم يُنقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضوان الله عليهم. [٩]
يستندون في رأيهم على حديث سؤال الملكين عندما يسألان من الميت في القبر:؛ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:(ذكَر قَبْضَ رُوحِ المُؤمِنِ فقال: يأتيه آتٍ، يعني في قَبْرِه، فيقولُ: مَن رَبُّكَ؟ وما دِينُكَ؟ ومَن نَبيُّكَ؟ فيقولُ: ربِّيَ اللهُ، ودِيني الإسلامُ، ونَبِيِّي مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فيَنْتَهِرُه فيقولُ: ما رَبُّكَ؟ وما دِينُكَ؟ وهي آخِرُ فِتنةٍ تُعرَضُ على المُؤمِنِ، فذلكَ حيثُ يقولُ اللهُ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27]، فيقولُ: ربِّيَ اللهُ، ودِيني الإسلامُ، ونَبِيِّي مُحمَّدٌ، فيُقالُ له: صدَقْتَ)،[١٠]
ويستدلون على أنّ السؤال لم يشمل “من إلهك” دليلاً على عدم وجود فرق بين “الإله” و”الرب”.
من جانب آخر، يرى عدد كبير من العلماء أن تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية لا محذور فيه شرعاً، بل إنّ بينهما تلازم، ودلّ القرآن على ذلك، فمن كان مثبتاً لأحدهما كان مثبتاً للآخر. [١١]
يُعتبر هذا التقسيم مفيدًا في فهم أبعاد التوحيد، ولكنّه لا يهدف إلى إنكار تلازم وترابط بين مفاهيم “الرب” و”الإله”.
## الخلاصة
من خلال التحليل اللغوي، الشرعي، والتطبيقي، نجد أنّ هناك فرقًا مهمًا بين توحيد الألوهية و توحيد الربوبية. توحيد الألوهية يتعلق بعبادة الله -عز وجل- بجميع أشكالها، بينما توحيد الربوبية يتعلق بإقرار ربوبية الله -عز وجل- في كل شيء.
على الرغم من وجود هذا الفرق، فإنّ الاعتقاد بأحدهما يستلزم الاعتقاد بالآخر. يُعتبر التوحيد كلاً واحدًا لا ينفصل عن بعضه.
## المراجع
[١] عبد القادر بن محمد عطا صوفي (1422)،المفيد في مهمات التوحيد(الطبعة 1)، صفحة 57. [٢] “تعريف و معنى الألوهية في معجم المعاني الجامع”،معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 7-9-2021. بتصرّف. [٣] عبد القادر عطا صوفي (1422)،كتاب المفيد في مهمات التوحيد(الطبعة 1)، صفحة 56. [٤] سورة الفاتحة، آية:2 [٥] محمد بن إبراهيم بن أحمد الحمد،سائل الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد في العقيدة، صفحة 2، جزء 2. [٦] سورة البقرة، آية:21 [٧] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم:2856، صحيح. [٨] محمد بن ابراهيم الحمد،توحيد الربوبية والالوهية الفروق بينهما والتأليف فيهما، صفحة 14. [٩] أحمد بن حجر آل بوطامي (1415)،كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب(الطبعة 1)، صفحة 101. [١٠] رواه ابن القيم، في اعلام الموقعين، عن البراء بن عازب، الصفحة أو الرقم:1/164، صحيح. [١١] “حكم تقسيم التوحيد ثلاثة أقسام”،دائرة الإفتاء الأردني، 29-04-2019، اطّلع عليه بتاريخ 7-9-2021. بتصرّف.







