التعليم والمعرفة

الفرق بين الواقعية النقدية والاشتراكية

محتويات

الفرق في طريقة تصوير الواقع

تختلف الواقعية النقدية (الطبيعية) عن الواقعية الاشتراكية (الجديدة) في طريقة تصويرها للواقع. ترى الواقعية الطبيعية العالم من خلال عدسة عقلانية مادية بحتة، متجاهلة المثالية والثقة العمياء في العلوم الطبيعية والمادية والوضعية.
لا تكتفي الواقعية الأولى ببساطة بوصف الواقع، بل تهاجم الأديان وتسخر منها، معتبرةً إياها عقبة أمام التقدم الإنساني. [١] تعتبر الواقعية النقدية الجنس الدافع الأساسي لسلوك الإنسان، وتؤكد على دور البيئة إلى جانب الوراثة في تشكيل السلوكيات والطبائع. [٢] يرى زولا أن الأدب الواقعي الحقيقي هو الذي يصور الواقع كما هو ويُشخص أمراض المجتمع ويكشف عن أسباب الظواهر التي تخضع لقوانين العلم. [٢]

على الجانب الآخر، ترى الواقعية الاشتراكية المجتمع من خلال نظرة ماركسية، حيث يرى مجتمع النظام الاشتراكي أو الماركسي في صراع دائم بين طبقاته المختلفة. [١] وتستند هذه النظرية على التفاعل والتأثير المتبادل بين الطبقات. لا تكتفي الواقعية الاشتراكية بتصوير الواقع فحسب، بل تحلل العوامل المؤثرة في رسم مستقبل المجتمع وتطوره وتقدمه. [١] يهدف الكاتب الاشتراكي، من خلال إبداعه الأدبي، إلى رفع شأن الإرادة الإنسانية والتصميم، ودعوة إلى النضال الطبقي الجماعي لتحديد مصير المجتمعات. [١]

المواقف والاهتمامات

لا تؤمن الواقعية النقدية بالحياد مطلقًا، بل تُصر على أن تكون المواقف صريحة وواضحة. [٣] تهتم الواقعية النقدية بالتقدم على مستوى الطبقات المادية في المجتمع وتدعو إلى الديمقراطية،
وتُناهض الفساد والظلم والانهيار والانحطاط الأخلاقي في المجتمعات. [٣] تُبالغ الواقعية النقدية في الاهتمام بتصوير الواقع، حتى وإن كان ذلك يتضمن عرضًا لصور قبيحة وساذجة ووضيعة وألفاظ سوقية وبذيئة. [٣] تبرر الواقعية النقدية هذه النزعة بدعوى أنها تعكس الواقع كما هو دون أي تزوير أو تحسين لصورته أمام القارئ. [٣]

أما الواقعية الاشتراكية، فهي تنطلق من فهم عميق لهيكل المجتمع والعوامل الإنتاجية فيه والصراعات التي تؤدي إلى التغيير. [٣] كان هدف الواقعية الاشتراكية هو التركيز على الثقافة الشعبية
والتعبير عن المشاعر والعواطف التي تعزز المثل السوفيتية آنذاك. [٣] تستغل الواقعية الاشتراكية الفنون الأدبية لنشر الماركسية. [٣] وتدعو إلى استخدام لغة سهلة
ومُنتشرة بين الناس، لأنها موجهة للجماهير من مختلف طبقات المجتمع. [٣] وتُدرك ضرورة استخدام أساليب فنية مثل القدرة اللغوية والأسلوبية، وجمال التصوير وقوة العاطفة للتعبير عن الأفكار. [٣] ترى الواقعية الاشتراكية أن غاية الأدب لا تتطلب إغفال الحسّ والأداء الفني،
بل تعتبر الشكل والمضمون متكاملين. [٣]

النظرة للمجتمع

تُدرك الواقعية النقدية (الطبيعية) المجتمع ككائن متماسك
وكلّ مترابط، مثل جسد واحد يتشارك أفراده في تحمل المسؤولية
عن الفساد والإصلاح. [٤] تؤمن الواقعية النقدية بضرورة انتصار القيم السامية مثل العدالة
والحب والمساواة والحرية، وتدعو إلى انتصار العلم،
من خلال اعتماد نهج عقلي. [٤] تُفضل الواقعية النقدية التفاؤل في الأدب،
وهو ما أدى إلى ظهور المسرح العربي المتفائل،
وظهور نظيره المتشائم الذي
دعا إلى استخدام الألفاظ البذيئة واللغة المكشوفة
والتعابير السوقية، بدعوى أنها تعكس الواقع
بشكل صادق. [٤] لكن هذا النمط من المسرح لم يدم طويلًا
واختفى سريعًا أمام المسرح المتفائل. [٤]

من جهة أخرى، تدعو الواقعية الاشتراكية إلى التفاؤل،
لكنها تؤمن بشكل أكبر
بانتصار الإرادة الجماهيرية المجتمعية،
وهي القوة المؤثرة في جميع الأوقات
والمواقف. [٤] وتسعى هذه الإرادة دائمًا
إلى الحق والخير والسلام،
وإلى إعادة بناء مجتمع جديد
خالي من الظلم والحرب والعدوان. [٤] ترى الواقعية الاشتراكية أن الأديب
هو صوت شعبه ومجتمعه،
ويمتلك وعيًا سليمًا وفكرًا مبدعًا
وإدارة حكيمة تُمكنه من التأثير
في أفكار المجتمع وقناعاته. [٤] وهو بذلك صاحب رسالة سامية
تهدف إلى التعاون مع المجتمع
لبناء مستقبل أفضل. [٤]

المراجع

[١] “خصائص الواقعية الطبيعية والواقعية الاشتراكية”، شبكة الألوكة، تم الوصول إليه في 28/2/2022. مع تعديلات.
[٢] عباس خضر، الواقعية في الأدب، صفحة 8. مع تعديلات.
[٣] “الواقعية الاشتراكية”، المعرفة، تم الوصول إليه في 28/2/2022. مع تعديلات.
[٤] “خصائص الواقعية الطبيعية والواقعية الاشتراكية”، شبكة الألوكة، تم الوصول إليه في 28/2/2022. مع تعديلات.

بقلم
رانيا غانم

كاتب مستقل يهتم بقضايا الطعام. 16 عاماً من التقارير الميدانية.