الفرق بين الهم والحزن: فهم المشاعر السلبية
كثيرًا ما نجد أنفسنا نغرق في مشاعر سلبية مثل الهم والحزن والغم، ولكن هل فكرت يومًا في الفرق بينها؟ يعتقد البعض أن هذه المصطلحات مترادفة، بينما تحمل كل واحدةٍ منها معنىً مختلفًا، وطريقة تعاملنا معها يجب أن تكون متوافقة مع فهمنا لطبيعة كل شعور. في هذا المقال، سنستكشف الفرق بين الهم والحزن والغم وكيفية التعامل مع كل شعورٍ بشكلٍ منفصل.
فهم الفرق بين الهم والحزن والغم
على الرغم من أن الهم والحزن والغم مشاعر سلبية تصيب الإنسان في فتراتٍ مختلفة من حياته، إلا أنه يوجد فارق واضح بينهما. الفرق يكمن في طبيعة الموضوع الذي يسبب الشعور وبالتحديد الزمن المرتبط بذلك الموضوع.
الهم: التفكير في المستقبل
يُعرف الهم بمشاعر القلق والانشغال التي تصيب الإنسان بسبب التفكير في أمرٍ مستقبلي. مثلًا، يشعر الطالب بالهم قبل امتحانه المهم، وهو يبدأ بالتفكير في كيفية التحضير له، والتغلب على التحديات المرتبطة بالمذاكرة. كذلك، قد يشعر الوالدين بالهم حول مستقبل أبنائهم، وتأمين مستقبلهم، وعلى الرغم من أن الهم مشاعر سلبية، فإنها قد تكون حافزًا للإنجاز والتقدم في الحياة.
عن الهم، قال النبي ﷺ في حديث شريف: ” اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن”. هذا الحديث يوضح أن الهم مُستقل عن الحزن وهو مصدر من مُصادر الخوف والتوتر للنفس الإنسانية.
الحزن: ألمٌ على ما فُقِد
الحزن هو شعور بالألم والأسى ينتاب الإنسان نتيجة فقدان شيء عزيز عليه، مثل وفاة أحد الأقارب، أو فقدان وظيفة أحبها، أو فراق شخص غالي. يشعر الإنسان الحزين بألمٍ عميق بسبب ما فُقِد من حياة أحبها، وقد يستغرق وقتًا طويلًا للتغلب على هذا الشعور.
يُذكر القرآن الكريم حالة النبي يعقوب عليه السلام حينما فقد ابنه يوسف عليه السلام ، حيث قال تعالى “قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُون”، يشير هذا الآية إلى أن الحزن مُرتبط بفقدان شيء عزيز وبألمٍ عميقٍ يفطر القلب.
الغم: القلق من الأمر الحاضر
الغم هو شعور بالقلق والتوتر ينتاب الإنسان حينما يواجه صعوباتٍ أو تحديات في الحياة الحالية. مثلًا، يشعر الإنسان بالغم حينما يفشل في تحقيق هدفٍ معين، أو حينما يواجه مشاكل مالية، أو حينما يُصاب بالمرض. الغم يتعلق بما يُشكل تهديدًا للحياة الحالية و يثير القلق في نفس الإنسان.
في القرآن الكريم، نرى كيف سكن الغم قلوب المسلمين بعد هزيمة غزوة أحد، حيث قال تعالى: “ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ”. هذه الآية توضح أن الغم يُسبب خوفًا وانزعاجًا في نفس الإنسان حينما يُواجه صعوبات في حاضره.
التعامل مع كل شعور بشكلٍ منفصل:
يُعد التعامل مع كل من الهم والحزن والغم بشكلٍ منفصل مُهمًا للتغلب على هذه المشاعر السلبية والتكيف مع المواقف الصعبة. تتطلب كل مُشاعر طرق مُختلفة للتعامل معها، فبينما يُمكن التعامل مع الهم من خلال التخطيط ووضع الاستراتيجيات لمواجهة التحديات المستقبلية، فإن الحزن قد يُحتاج إلى وقتٍ للبكاء والتعبير عن الألم الشعوري، أما الغم فيُمكن التعامل معه من خلال العمل على حل المشكلات المُباشرة التي تُسبب القلق في الحياة الحالية.
يُمكن للعمل على تقوية العلاقة مع الله سبحانه وتعالى أن تساعد في التغلب على هذه المشاعر السلبية، فالتوكل على الله والثقة بقدره يُخفف من الهم والتوتر ويزيد من الصبر على المصاعب. كذلك يُمكن للطلب من اللّه سبحانه وتعالى أن يُزيل الحزن والغم أن يُكون مُساعدًا في التغلب على هذه المشاعر.
لا تُشكل المشاعر السلبية مثل الهم والحزن والغم نهاية العالم، بل هي جزءٌ من تجربة الحياة البشرية، والتعامل معها بشكلٍ صحي يساعدنا في التطور والتكيف مع المُتغيرات المُستمرة في حياتنا.