الفرق بين المطر والغيث في القرآن

يشرح هذا المقال الفرق بين المطر والغيث في القرآن الكريم وكيفية استخدامهما في المواقف المختلفة.

جدول المحتويات

الإعجاز العلمي والبياني في القرآن الكريم

القرآن الكريم، كلام الله تعالى المُنَزَّل على نبيه محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، يمتاز بِإعجازٍ بيانيٍّ وعلميٍّ لا يُمكن لأحدٍ أن يُحاكيَه. لقد تحدّى اللهُ سبحانه وتعالى العربَ، أهلَ الفصاحة والبلاغة، أن يُخرِجوا سورةً واحدةً مشابهةً للقرآن الكريم، ولم يستطعوا.

من دلائل إعجاز القرآن الكريم البيانيّ، اختيارهُ المُتقن للألفاظ ووضعها في موقعها المناسب، وتنظيمُه المُحكم للكلمات والآيات، تُكشَف أسرارهُ وأدلّةُ إعجازهِ يوماً بعد يوم.

الترادف في القرآن الكريم: ظاهرةٌ لغويةٌ أم إعجازٌ؟

الترادف، من الناحية اللغوية، يعني وجود كلمتين مختلفتين في اللفظ تحملان المعنى نفسه. يُجادل بعض علماء اللغة بوجود الترادف في اللغة العربية وفي القرآن الكريم، بينما يرى آخرون عدم وجود كلماتٍ متطابقةٍ بالمعنى تماماً، مؤكدين وجود اختلافات دقيقة لا نُدركها. ويُعزّى إعجاز القرآن الكريم لاستخدامهِ المُتقنِ لهذه الكلمات في مواضعها الصحيحة.

الفرق بين المطر والغيث: رحمةٌ أم عقابٌ؟

كلمتا “المطر” و”الغيث” يُشيران إلى الماءِ النازلِ من السحاب، لكنّ القرآن الكريم يفرّق بينهما في الاستخدام. نلاحظ أنّ كلمة “الغيث” تُستخدَم في مواقف النعمةِ والرحمة، مُصاحِبةً للخير والوفرة والعطاء، وُفْرَجِ الضيق بعد الُعسر.

يُذكر الثعالبي أنّ المطر الذي يأتِي بعدُ نقصٍ في الماءِ أو عند الحاجة إليه يُسمّى “الغيث”.
فعلى سبيل المثال، وردت كلمة “الغيث” في سورة لقمان 34:

﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾

ووردت أيضاً في سورة الشورى 28:

﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾

وَفي سورة يوسف 49:

﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾

في المقابل، تُستخدَم كلمة “المطر” في مواقفِ العذاب والعقاب للأقوامِ الكافرة، كقوله تعالى في سورة الأعراف 84:

﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾

وَفي سورة هود 82:

﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾

وَفي سورة الشعراء 173:

﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾

وعند الحديث عن المؤمنين، تُستخدَم كلمة “المطر” في مقام الأذى والابتلاء، كما قال تعالى في سورة النساء 102:

﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍأو كنتم مرضى … )

من خلال هذه الأمثلة، نستطيع أن نستنتج أنّ القرآن الكريم يستخدم كلمتي “المطر” و”الغيث” بِدِقةٍ وبِمعنى مُحدد. فالغيث هو رحمةُ الله ونعمتُه، بينما المطرُ قد يكونَ عقاباً أو ابتلاءً.

المراجع

  • صفاء محمد (5-5-2012)، “مقدمة حول الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية”، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 1-7-2018.
  • سعيد دياب (30-3-2016)، “الترادف في القرآن الكريم”، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 12-7-2018.
  • أحمد فرج (11-6-2016)، “هل تعلم.. الفرق بين المطر والغيث في القرآن؟”، alwafd، اطّلع عليه بتاريخ 12-7-2018.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الفرق بين المصرف والبنك

المقال التالي

الفرق بين المعادلات التفاضلية المتجانسة وغير المتجانسة

مقالات مشابهة

بحث عن دورة الخلية

تُعدّ دورة الخلية عمليةً حيويةً تُعنى بِتَكَاثُر الخلايا، وتُعرّف بِأنّها سلسلةٌ مُتَتَابِعَةٌ مِنَ الأحداثِ، تُؤدّي إلى انقسامِ الخليةِ الأمّ إلى خليتينِ ابنتينِ. وتُشملُ دورةُ الخليةِ مرحلتينِ أساسيتينِ: مرحلةُ النموّ، ومرحلةُ الانقسامِ. تُعرّفُ الخليةُ بِأنّها الوحدةُ الأساسيةُ للحياةِ في جميعِ الكائناتِ الحيةِ، وتُوجدُ الخلاياُ بِأنواعٍ مختلفةٍ، كلٌّ منها يُؤدّي وظائفِ محدّدةً في الجسمِ.
إقرأ المزيد